الدولة التي تختفي كل سبع سنوات

الدولة التي تختفي كل سبع سنوات

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الدولة التي تختفي كل سبع سنوات

# الدولة التي تختفي كل سبع سنوات

كان مازن يعمل في ترميم الكتب والمخطوطات القديمة، وكان يقضي معظم وقته داخل مكتبة ضخمة ورثها عن عمه. لم يكن يحب القصص الغريبة، لكنه كان يؤمن بأن بعض الأسرار تختبئ داخل الكتب التي لا يهتم أحد بفتحها.

في مساء شتوي هادئ، كان يبحث في صندوق خشبي قديم عندما وجد دفترًا أسود مغطى بالغبار.

لم يكن على غلافه اسم مؤلف أو تاريخ.

فتح مازن الصفحة الأولى.

كانت هناك خريطة مرسومة باليد، وفي وسطها دولة صغيرة محاطة بالجبال.

اسمها:

**نيرافا.**

تحت الاسم كُتبت عبارة واحدة:

**"تظهر ليوم واحد… ثم تختفي سبع سنوات."**

ابتسم مازن معتقدًا أنها مجرد أسطورة.

لكن عندما قلب الصفحات، وجد شيئًا أكثر غرابة.

كانت هناك تواريخ متكررة بفاصل سبع سنوات.

وفي كل مرة يظهر اسم نيرافا بجانب جملة مختلفة:

“دخل أربعة… خرج ثلاثة.”

“دخل ثلاثة… خرج اثنان.”

“دخل اثنان… خرج واحد.”

أما الصفحة الأخيرة فكان مكتوبًا عليها:

**"المرة القادمة ستكون يوم 5 سبتمبر."**

نظر مازن إلى التقويم.

تجمد مكانه.

كان اليوم هو **5 سبتمبر**.

في صباح اليوم التالي، قرر البحث عن مكان الدولة.

استخدم الخريطة القديمة، وقاد سيارته باتجاه منطقة جبلية بعيدة. بعد ساعات من القيادة، وصل إلى طريق لم يكن موجودًا على أي خريطة حديثة.

في نهاية الطريق ظهرت بوابة حجرية ضخمة.

وعليها نقش:

**نيرافا.**

دخل مازن.

كانت الدولة تبدو طبيعية في البداية.

بيوت قديمة، شوارع هادئة، متاجر صغيرة، وسكان يتحركون وكأنهم يعرفون بعضهم منذ سنوات.

لكن شيئًا واحدًا كان غريبًا.

لم يكن هناك أي طفل في المدينة.

اقترب مازن من امرأة مسنة كانت تجلس أمام منزلها.

سألها:

“هو النهارده كام؟”

نظرت إليه باستغراب.

قالت:

“5 سبتمبر.”

سأل:

“والسنة؟”

صمتت المرأة.

ثم قالت:

“السنة مش مهمة هنا.”

شعر مازن بالقلق.

قبل أن يسألها سؤالًا آخر، ظهر رجل يرتدي معطفًا أسود.

قال له:

“أنت جديد.”

أجاب مازن:

“أيوه.”

قال الرجل:

“إذن عندك حتى منتصف الليل عشان تختار.”

“أختار إيه؟”

ابتسم الرجل.

“إيه اللي مستعد تنساه؟”

لم يفهم مازن.

لكن الرجل تركه ومشى.

بدأ مازن يبحث عن تفسير.

دخل مبنى قديمًا يشبه الأرشيف، وهناك وجد سجلات كثيرة عن الأشخاص الذين دخلوا نيرافا عبر السنوات.

كل سجل كان ينتهي بجملة:

**"تم دفع الثمن."**

وجد اسمًا مألوفًا.

اسم عمه.

قرأ السجل بسرعة.

كان عمه قد زار نيرافا قبل أربعة عشر عامًا.

أي قبل ظهور الدولة مرتين.

وفي نهاية السجل كتب:

**"عاد إلى العالم الخارجي، لكنه لم يعد يتذكر سبب الرحلة."**

فجأة فهم ما يحدث.

نيرافا لم تكن تختفي.

بل كانت تظهر في مكان مختلف كل سبع سنوات، وتسمح للغرباء بالدخول ليوم واحد.

لكن لا أحد يستطيع مغادرتها كما دخل.

كل شخص يدخل يجب أن يترك ذكرى مهمة خلفه.

ذكرى من طفولته.

اسم شخص يحبه.

مكان عاش فيه.

أو حتى جزءًا من هويته.

كلما كانت الذكرى أغلى، أصبح الخروج أسهل.

أما من يرفض الدفع…

فيبقى داخل نيرافا حتى تختفي الدولة من جديد.

عاد مازن إلى البوابة قبل منتصف الليل.

كان يريد الرحيل فورًا.

لكن الرجل صاحب المعطف الأسود كان ينتظره.

قال:

“اختارت؟”

قال مازن:

“أنا مش هسيب أي ذكرى.”

رد الرجل:

“إذن هتفضل هنا.”

بدأت الساعة في برج المدينة تدق.

**دونغ…**

اقترب منتصف الليل.

حاول مازن فتح البوابة، لكنها لم تتحرك.

ثم سمع صوتًا خلفه.

كان صوت عمه.

“مازن.”

استدار.

كان عمه واقفًا في منتصف الشارع.

لكن عمه كان قد توفي منذ سنوات.

اقترب منه مازن.

قال الرجل:

“فاكر أول مرة قابلتني؟”

بدأت الذكريات تتداخل في رأسه.

فجأة لم يعد يتذكر وجه عمه جيدًا.

ثم نسي صوته.

ثم نسي آخر مرة تحدث معه فيها.

صرخ مازن:

“لا!”

ضحك الرجل.

“الثمن بدأ يتاخد.”

ركض مازن نحو البوابة.

لكن كلما حاول التفكير في حياته خارج نيرافا، وجد ذكرياته تختفي واحدة تلو الأخرى.

نسي عنوان منزله.

نسي اسم مدينته.

نسي سبب مجيئه.

ثم نظر إلى يده.

كان يمسك الدفتر الأسود.

فتح الصفحة الأخيرة.

وجد جملة لم تكن موجودة من قبل:

**"دخل مازن… خرج شخص آخر."**

دقت الساعة آخر دقة.

وانطفأت جميع الأنوار.

ثم اختفت نيرافا.

في صباح اليوم التالي، وجد رجل غريب نفسه واقفًا على طريق جبلي، يحمل دفترًا أسود في يده.

لم يعرف من أين جاء.

فتح الدفتر.

وجد خريطة لدولة صغيرة اسمها نيرافا.

وتحت الخريطة موعد الظهور القادم:

**5 سبتمبر، بعد سبع سنوات.**

وفي الصفحة الأخيرة كان هناك اسم واحد مكتوب بخط مرتجف:

**مازن.**

لكن الرجل لم يعرف من هو مازن.

أغلق الدفتر ومشى بعيدًا.

وفي مكان آخر من العالم، داخل مكتبة قديمة، كان هناك شخص يفتح بابًا خشبيًا ويبحث عن دفتر مفقود.

كان هذا الشخص يشبه مازن تمامًا.

لكنه لم يكن يعرف لماذا يشعر بأنه نسي شيئًا مهمًا جدًا.

أما نيرافا…

فقد اختفت.

لكنها ستعود.

بعد سبع سنوات.

ومعها ستبدأ القصة من جديد.

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 4.99 من 5.
المقالات

18

متابعهم

53

متابعهم

189

مقالات مشابة
-