الفندق الذي لا يظهر في الصباح

الفندق الذي لا يظهر في الصباح

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about الفندق الذي لا يظهر في الصباح# الفندق الذي لا يظهر في الصباح

كان سليم يقود سيارته في طريق جبلي بعيد، والظلام يحيط به من كل جانب. كانت السماء ملبدة بالغيوم، والمطر يضرب زجاج السيارة بقوة، بينما لم يكن هناك أي منزل أو محطة وقود منذ أكثر من ساعة.

كان يريد فقط الوصول إلى أقرب مدينة قبل أن يشتد المطر.

لكن الطريق اختفى فجأة وسط الضباب.

حاول سليم تشغيل نظام الملاحة، إلا أن الهاتف لم يجد أي إشارة. نظر إلى شاشة السيارة، فوجد أن الوقت أصبح الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة بعد منتصف الليل.

وبينما كان يحاول معرفة طريق العودة، ظهر أمامه مبنى ضخم على جانب الطريق.

كان فندقًا قديمًا مكونًا من أربعة طوابق.

فوق الباب كانت هناك لافتة مكتوب عليها:

**فندق لورين.**

شعر سليم بالراحة.

أوقف السيارة ودخل.

كان الفندق هادئًا بصورة غير طبيعية. خلف مكتب الاستقبال وقف رجل مسن يرتدي بدلة سوداء قديمة.

قال الرجل:

“كنت مستنيك.”

توقف سليم.

“مستني مين؟”

ابتسم الرجل.

“الضيف اللي بعد منتصف الليل.”

لم يفهم سليم كلامه، لكنه كان متعبًا جدًا، فطلب غرفة لليلة واحدة.

أعطاه الرجل مفتاحًا يحمل الرقم **313**.

ثم قال:

“في حاجة واحدة بس… لو سمعت خبط على الباب، ما تفتحش.”

سأل سليم:

“ليه؟”

لكن الرجل لم يرد.

صعد سليم إلى الطابق الثالث.

كان الممر طويلًا ومضاءً بمصابيح ضعيفة. لاحظ أن أبواب الغرف تحمل أرقامًا غريبة: 301، 305، 309، ثم 313.

لم ير أي غرفة بينهما.

دخل غرفته وأغلق الباب.

كانت الغرفة نظيفة، لكن الأثاث قديم جدًا. وعلى الحائط ساعة متوقفة عند الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة.

حاول سليم النوم.

بعد دقائق، سمع صوتًا خافتًا من الممر.

**خطوة… خطوة… خطوة.**

فتح عينيه.

توقفت الخطوات أمام غرفته.

ثم جاء طرق خفيف.

**دق… دق… دق.**

تذكر كلام موظف الاستقبال.

لم يتحرك.

بعد ثوانٍ، سمع صوت امرأة:

“لو سمحت… افتح الباب.”

ظل سليم صامتًا.

قالت المرأة:

“أنا ضيعت ابني.”

ثم بدأت تبكي.

كان صوتها حقيقيًا جدًا، لكن سليم لم يفتح الباب.

بعد دقائق، اختفى الصوت.

في الصباح، خرج من غرفته واتجه إلى الاستقبال.

كان الرجل العجوز موجودًا في مكانه.

قال سليم:

“مين الست اللي كانت قدام بابي امبارح؟”

نظر إليه الرجل طويلًا.

ثم قال:

“مفيش ست هنا.”

أشار سليم إلى الممر.

“أنا سمعتها!”

قال الرجل:

“أنت سمعتها… لكنك ما شفتهاش.”

ثم أعطاه كوبًا من الماء.

قرر سليم المغادرة فورًا.

لكنه عندما خرج من الفندق، لم يجد سيارته.

نظر حوله.

لم يجد الطريق الذي جاء منه.

بدلًا من ذلك، كان الفندق محاطًا بأشجار كثيفة من جميع الجهات.

عاد إلى الداخل وطلب من الرجل الاتصال بالشرطة.

ضحك الرجل بهدوء.

“مفيش شرطة هنا.”

بدأ سليم يشعر بالخوف.

“فين أنا؟”

أجابه الرجل:

“في المكان اللي بتوصل له الناس لما تضيع.”

في تلك اللحظة، دخل رجل آخر إلى الفندق.

كان يحمل حقيبة سفر.

نظر إلى سليم وسأله:

“إنت جديد هنا؟”

قال سليم:

“أيوه.”

ابتسم الرجل بحزن.

“يبقى لسه فاكر إنك هتخرج.”

سأله سليم:

“إنت بقالك قد إيه هنا؟”

فكر الرجل قليلًا.

“مش عارف.”

ثم نظر إلى ساعة الحائط.

كانت ما زالت تشير إلى الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة.

قال:

“من أول ما جيت، الساعة دي ما اتحركتش.”

بدأ سليم يبحث في الفندق عن مخرج آخر.

وصل إلى الطابق الرابع، ووجد بابًا حديديًا عليه لافتة:

**ممنوع الدخول.**

فتح الباب.

خلفه كان هناك ممر ضيق مليء بصور قديمة.

اقترب من إحدى الصور.

كانت صورة جماعية لنزلاء الفندق.

لكن الصورة بدت قديمة جدًا.

وفي أسفلها تاريخ يعود إلى أكثر من خمسين عامًا.

قرأ سليم أسماء الأشخاص.

ثم شعر بالصدمة.

كان من بينهم الرجل الذي قابله في الاستقبال.

نفس الوجه.

نفس الملابس.

لم يتغير طوال عشرات السنين.

واصل البحث حتى وجد صورة أخرى.

كانت أحدث.

وفيها الرجل الذي دخل الفندق منذ قليل.

لكن أسفل الصورة تاريخ قبل عشرين عامًا.

بدأ سليم يفهم الحقيقة.

الفندق لم يكن مكانًا عاديًا.

كان يظهر للأشخاص الذين يضلون الطريق في منتصف الليل، ويحتجزهم داخله بطريقة لا يفهمها أحد.

لكن أكثر شيء أخافه كان وجود غرفة صغيرة في نهاية الممر.

فتحها.

وجد عشرات المفاتيح معلقة على الحائط.

كل مفتاح يحمل رقم غرفة.

وبجانب كل مفتاح اسم.

كان هناك مفتاح يحمل الرقم 313.

وتحته اسم:

**سليم.**

تراجع سليم.

لم يكن اسمه مكتوبًا بالقلم.

كان محفورًا في المعدن.

أمسك المفتاح.

وفجأة سمع صوتًا خلفه:

“لقيت اسمك؟”

استدار.

كان الرجل العجوز يقف عند الباب.

قال سليم:

“أنا عايز أخرج.”

أجابه الرجل:

“كلهم قالوا كده.”

“مين كلهم؟”

أشار الرجل إلى الصور.

“اللي دخلوا قبلك.”

ثم أضاف:

“الفندق مش بيحب الضيوف اللي بيمشوا.”

ركض سليم نحو الدرج.

نزل طابقًا بعد طابق، حتى وصل إلى المدخل.

فتح الباب.

وجد نفسه واقفًا أمام الطريق الجبلي.

كانت الشمس مشرقة.

المطر توقف.

سيارته كانت موجودة.

لم يصدق ما حدث.

ركب السيارة وانطلق بأقصى سرعة.

بعد ساعتين، وصل إلى أول مدينة.

دخل محطة وقود، وأخبر العامل عن الفندق.

تغير وجه العامل.

قال:

“إيه اسم الفندق؟”

أجابه:

“لورين.”

ظل العامل صامتًا.

ثم قال:

“الفندق ده اتحرق من أكتر من خمسين سنة.”

ضحك سليم بتوتر.

“مستحيل… أنا كنت فيه امبارح.”

أخرج العامل هاتفه، وأراه صورة لمبنى مهجور وسط الجبال.

قال:

“ده مكان الفندق.”

نظر سليم إلى الصورة.

كان المبنى نفسه.

لكن فوقه لم تكن هناك لافتة.

فقط جدران سوداء ونوافذ مكسورة.

عاد سليم إلى منزله بعد أيام.

حاول إقناع نفسه أن كل ما حدث كان مجرد حلم.

وفي الليلة الأولى، نام بصعوبة.

عند الساعة الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة، استيقظ على صوت طرق.

**دق… دق… دق.**

فتح عينيه.

كان باب غرفته مغلقًا.

ثم سمع صوت الرجل العجوز من خلف الباب:

“نسيت حاجة عندنا يا سليم.”

جلس سليم على السرير دون أن يتحرك.

ثم جاء صوت آخر.

صوت المرأة التي طلبت منه فتح الباب في الفندق:

“أنا لسه بدور على ابني.”

وفجأة ظهر شيء تحت باب غرفته.

مفتاح قديم.

التقطه سليم بيد مرتجفة.

كان يحمل الرقم:

**313.**

ومنذ تلك الليلة، كلما نظر سليم إلى الساعة في منتصف الليل، كانت تتوقف عند الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة.

وفي بعض الليالي، يسمع صوت سيارة تتوقف أمام منزله.

ثم طرقًا هادئًا على الباب.

**دق… دق… دق.**

وفي كل مرة، يأتي صوت الرجل العجوز:

**"غرفتك جاهزة يا سليم."**

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 4.99 من 5.
المقالات

18

متابعهم

53

متابعهم

189

مقالات مشابة
-