البيت الذي لم يكن فارغاً
البيت الذي لم يكن فارغًا![]()
كان عمر يبحث عن مكان رخيص يعيش فيه بعد أن انتقل إلى مدينة جديدة.
وفي أحد الأيام، ظهر أمامه إعلان غريب على الإنترنت:
“منزل قديم للإيجار — سعر رمزي، بدون شروط تقريبًا.”
الصورة كانت لمنزل كبير وقديم، محاط بالأشجار، لكن الشيء الذي لفت انتباه عمر هو أن إحدى نوافذ الطابق العلوي كانت مضاءة.
اتصل بصاحب المنزل، فأخبره أن الكهرباء مقطوعة منذ سنوات.
تجاهل عمر الأمر.
وفي نفس الليلة، انتقل إلى المنزل.
---
في البداية، لم يجد شيئًا غريبًا.
المنزل كان قديمًا فعلًا، والأرضيات تصدر أصواتًا مع كل خطوة، لكن كل شيء كان طبيعيًا.
حتى الساعة 3:17 صباحًا.
استيقظ عمر على صوت خطوات فوقه.
خطوة…
ثم خطوة أخرى.
فتح عينيه وظل يستمع.
كان الصوت يأتي من الطابق العلوي.
قال لنفسه إن الأمر ربما مجرد صوت الرياح، ثم عاد للنوم.
لكن قبل أن يغلق عينيه، سمع شيئًا جعل جسده يتجمد:
ثلاث طرقات على باب غرفته.
طرق…
طرق…
طرق…
لم يفتح الباب.
وبعد عدة ثوانٍ، سمع خطوات تبتعد.
---
في الصباح، صعد عمر إلى الطابق العلوي.
وجد ممرًا طويلًا ينتهي بباب خشبي مغلق.
وعلى الباب ورقة قديمة مكتوب عليها:
“لا تفتح.”
ابتسم عمر بسخرية.
لكنه لاحظ شيئًا أغرب…
كانت هناك آثار أقدام صغيرة على الأرض، تبدأ أمام الباب وتنتهي عند سريره في غرفته.
رجع إلى غرفته بسرعة.
وقرر أن يترك المنزل في أقرب وقت.
---
في الليلة التالية، استيقظ مرة أخرى عند 3:17.
لكن هذه المرة لم تكن هناك خطوات.
كان هناك صوت طفل يهمس من خلف الباب:
“عمر...”
تجمد في مكانه.
ثم جاء الهمس مرة أخرى:
“عمر... افتح.”
لم يرد.
ظل الصوت يكرر اسمه لعدة دقائق، ثم توقف فجأة.
بعدها سمع صوتًا مختلفًا.
صوت امرأة عجوز تقول:
“هو مش عايزك تفتح الباب... هو عايزك تعرف الحقيقة.”
فتح عمر الباب بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن على الأرض كانت توجد صورة قديمة.
التقطها.
كانت صورة للمنزل نفسه.
وفي الصورة وقف رجل وامرأة وطفل صغير أمام الباب.
قلب عمر الصورة.
وكان مكتوبًا خلفها:
“عائلة منصور — 1987.”
ثم لاحظ شيئًا جعله يسقط الصورة من يده.
الطفل الموجود في الصورة كان يرتدي نفس القميص الذي كان عمر يرتديه الآن.
---
في الصباح، اتصل عمر بصاحب المنزل.
قال له:
“مين عائلة منصور؟”
ساد الصمت لعدة ثوانٍ.
ثم قال الرجل:
“إنت فتحت الباب اللي فوق؟”
رد عمر:
“لا.”
قال الرجل بصوت منخفض:
“كويس... اسمعني. اخرج من البيت فورًا.”
“ليه؟”
لكن الرجل أغلق الهاتف.
في تلك اللحظة، سمع عمر صوت الباب الخشبي في الطابق العلوي وهو يُفتح ببطء.
لم يصعد.
جمع أغراضه وركض نحو الباب الرئيسي.
لكن الباب لم يفتح.
حاول مرة.
مرتين.
ثم بدأ يسمع خطوات تنزل السلم.
خطوة…
خطوة…
خطوة…
وقف عمر أمام الباب وهو يحاول فتحه.
ثم سمع صوتًا خلفه:
“أنت مش أول واحد يسكن هنا.”
استدار.
كان الممر فارغًا.
لكن صوتًا آخر همس بجانبه:
“ومش هتكون آخر واحد.”
---
في صباح اليوم التالي، جاء صاحب المنزل بعدما لم يرد عمر على اتصالاته.
دخل المنزل ووجد كل شيء كما هو.
حقيبة عمر كانت موجودة.
هاتفه كان على الطاولة.
لكن عمر اختفى.
صعد الرجل إلى الطابق العلوي.
وجد الباب الخشبي مفتوحًا.
دخل الغرفة…
وكانت فارغة.
إلا من صورة واحدة على الأرض.
التقطها.
كانت نفس الصورة القديمة لعائلة منصور.
لكن هذه المرة كان هناك شخص رابع يقف بجانب العائلة.
عمر.
وفي أسفل الصورة، كان مكتوبًا تاريخ جديد:
2026.
أما الشيء الأكثر رعبًا…
فكان أن نافذة الغرفة التي ظلت مضاءة منذ سنوات، أصبحت مظلمة لأول مرة.
وفي المقابل، ظهرت إضاءة في نافذة أخرى…
نافذة منزل جديد في مدينة بعيدة.
وكان هناك إعلان جديد على الإنترنت:
“منزل قديم للإيجار — سعر رمزي، بدون شروط تقريبًا.”
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق