البيت الملعون 3: مدينة بلا انعكاس عندما تختفي الانعكاسات… لا تثق حتى بوجهك.
البيت الملعون 3: مدينة بلا انعكاس
عندما تختفي الانعكاسات… لا تثق حتى بوجهك.
المقدمة: المدينة التي لم تستيقظ
في الساعة 4:06 صباحًا، توقفت كل الساعات في مدينة صغيرة تُدعى المرسى القديمة.
لم تتوقف الكهرباء.
لم تتوقف السيارات.
لم تتوقف أجهزة الإنذار.
فقط… توقفت الساعات.
وفي نفس اللحظة، استيقظ سكان المدينة على شيء واحد:
كل المرايا أصبحت سوداء.
مرايا الحمامات.
زجاج السيارات.
شاشات الهواتف المطفأة.
حتى ملاعق الطعام لم تعد تعكس الوجوه.
في البداية، ظن الناس أنها مشكلة كهربائية أو ظاهرة غريبة.
ثم بدأوا يلاحظون شيئًا أسوأ.
الأشخاص الذين ينظرون إلى الزجاج… لا يظهرون.
لكن أحيانًا، يظهر خلفهم شخص آخر.
شخص يبتسم.
الفصل الأول: البلاغ الأخير
كان المحقق ياسين مراد أول من وصل إلى المدينة.
وصلته مكالمة من مركز الشرطة:
— "عندنا بلاغات اختفاء جماعي."
— "كام شخص؟"
— "كل المدينة."
— "يعني إيه كل المدينة؟"
— "الناس موجودة… لكنهم مش بيتصرفوا كأنهم هم."
دخل ياسين أول منزل.
وجد امرأة تجلس على الأريكة، تحدق في الحائط.
سألها:
— "اسمك؟"
قالت:
— "مريم."
— "فين زوجك؟"
— "في المطبخ."
ذهب إلى المطبخ.
وجد رجلًا يقطع الخبز.
قال الرجل:
— "أنا زوجها."
عاد ياسين إلى المرأة.
— "اسم زوجك إيه؟"
قالت:
— "لا أعرف."
ثم بدأت تبكي.
— "أنا عارفة إنه زوجي… لكن مش فاكرة اسمه."
في غرفة النوم، وجد ياسين صورة عائلية.
في الصورة، كان الزوج والزوجة وطفل صغير.
لكن وجه الطفل كان مخدوشًا بالكامل.
وعلى ظهر الصورة:
"لا تسمحوا للثالث أن يستيقظ."
الفصل الثاني: أول شخص بلا ظل
في منتصف النهار، خرج ياسين إلى الشارع.
المدينة كانت هادئة بشكل مرعب.
المحلات مفتوحة.
الناس تمشي.
لكن لا أحد يتحدث.
اقترب منه طفل صغير.
قال:
— "حضرتك جاي تدور على آدم؟"
تجمد ياسين.
— "تعرف آدم؟"
— "كلنا نعرفه."
— "فين هو؟"
أشار الطفل إلى مبنى قديم في نهاية الشارع.
ثم قال:
— "بس متبصش في الشبابيك."
نظر ياسين إلى المبنى.
كانت كل النوافذ سوداء.
إلا نافذة واحدة.
في الطابق الثالث.
ضوء أحمر.
اقترب الطفل من ياسين وهمس:
— "هو مش جوه."
— "أمال فين؟"
— "هو وراك."
استدار ياسين بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن عندما نظر إلى الأرض، لاحظ شيئًا.
كان له ظل.
إلا أن الظل لم يكن يقلد حركته.
كان واقفًا… وينظر إلى المبنى.
الفصل الثالث: تسجيلات الكاميرات
دخل ياسين مركز الشرطة.
وجد جميع الضباط جالسين أمام الشاشات.
لكنهم لم يتحركوا.
قال أحدهم:
— "الكاميرات بتسجل حاجات مش بتحصل."
شغّل تسجيلًا.
ظهر الشارع في الساعة 4:06 صباحًا.
الناس خرجت من منازلها في نفس اللحظة.
كلهم وقفوا أمام المرايا.
ثم رفعوا رؤوسهم معًا.
ونظروا إلى السماء.
بعدها، ظهر شخص طويل في منتصف الشارع.
كان يرتدي معطفًا أسود.
وجهه غير واضح.
كل سكان المدينة بدأوا يمشون خلفه.
إلى مبنى قديم في نهاية المدينة.
ثم انقطع التسجيل.
سأل ياسين:
— "مين الشخص ده؟"
قال الضابط:
— "مش موجود في أي كاميرا تانية."
— "فين الناس اللي مشيت وراه؟"
أشار إلى الشاشة.
— "هم لسه هنا."
ظهر تسجيل جديد.
نفس الأشخاص داخل منازلهم.
لكنهم كانوا واقفين أمام المرايا.
ينظرون إلى أنفسهم.
ثم يبتسمون.
الفصل الرابع: رسالة آدم
في غرفة الأدلة، وجد ياسين صندوقًا لم يُفتح منذ سنوات.
داخله دفتر قديم وصورة لرجل يشبه آدم.
على الصفحة الأولى:
"إذا وصلت إلى هذه المدينة، فقد فشل الباب."
قرأ ياسين بسرعة.
"المدينة ليست مكانًا.
إنها تجربة.
تم بناء أول مرآة هنا.
كل شخص يدخلها يُستبدل بنسخة.
لكن النسخ لا تعرف أنها نسخ.
وهذا هو الجزء الأخطر."
في الصفحة التالية:
"هناك ثلاثة أنواع من الموجودين:
الأصليون المحبوسون خلف الزجاج.
النسخ التي تعيش حياة أصحابها.
العائدون… وهم ليسوا بشرًا."
توقف ياسين.
في آخر الصفحة:
"إذا رأيت شخصًا بلا ظل… لا تتحدث معه."
في تلك اللحظة، انطفأت شاشة الكمبيوتر.
ثم ظهر عليها وجه آدم.
قال:
— "ياسين… لا تثق بأحد."
ثم تغيرت الصورة.
ظهر ياسين نفسه.
لكن خلفه كان يقف رجل طويل.
الفصل الخامس: المدينة تحت المدينة
قاد الدفتر ياسين إلى نفق أسفل محطة القطار.
كان النفق مغلقًا منذ عشرين عامًا.
على الجدار، وجد نفس النقش:
"كل بيت يحتاج إلى روح تحرسه."
لكن أسفل النقش كانت هناك إضافة جديدة:
"كل مدينة تحتاج إلى وجه."
فتح ياسين الباب الحديدي.
خلفه كانت مدينة أخرى.
نسخة مطابقة للمدينة فوق الأرض.
نفس الشوارع.
نفس المنازل.
نفس المحلات.
لكنها فارغة.
لا بشر.
لا أصوات.
إلا أصوات طرق تأتي من داخل الجدران.
في أحد المنازل، وجد عشرات الأشخاص محبوسين خلف زجاج النوافذ.
كانوا يضربون الزجاج بأيديهم.
رأى امرأة تصرخ:
— "أنا الأصل!"
ورجلًا آخر يصرخ:
— "لا تصدقها!"
ثم رأى شخصًا يشبهه تمامًا.
يقف خلف نافذة.
قال الرجل:
— "ياسين… أنت تأخرت."
اقترب ياسين.
— "مين أنت؟"
— "أنا أنت."
— "مستحيل."
— "أنت دخلت المدينة من ساعتين."
— "أنا دخلتها من يوم."
ابتسم الرجل.
— "بالنسبة لك."
الفصل السادس: الوقت الكاذب
اكتشف ياسين أن المدينة تحت الأرض لا تتبع نفس الزمن.
كل دقيقة فوق الأرض تساوي سنة تحتها.
الأشخاص المحبوسون خلف الزجاج كانوا يعيشون حياتهم كاملة داخل لحظة واحدة.
يتقدمون في العمر.
يموتون.
ثم تعود أجسادهم شابة من جديد.
ويبدأ كل شيء.
سأل ياسين الرجل الذي يشبهه:
— "إزاي أخرج؟"
— "لازم تلاقي وجه المدينة."
— "يعني إيه؟"
—
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق