في هذا المقال

الأوضة اللي محدش بيدخلها
من أول يوم دخلت فيه سلمى بيت جدتها القديم، وحست إن البيت ده مش طبيعي. كان البيت واقف في آخر الشارع، والبيت فضل ساكت كأنه مستني حاجة مرعبة تحصل بعيد، وشبابيكه مقفولة. الحيطان مليانة شروخ، والساعات المعلقة في الطرقة كلها واقفة عند نفس الوقت: تلاتة وسبعتاشر دقيقة.
وهي بتطلع شنطها، لمحت باب خشب أسود في آخر الطرقة، عليه قفل حديد.
سألت خالتها: «هو الباب ده بتاع إيه؟»
خالتها بصت للباب، وسكتت شوية، وبعدين قالت: «دي أوضة قديمة، ومحدش بيدخلها.»
سلمى ضحكت: «ليه؟ فيها عفريت؟»
خالتها ما ضحكتش. قربت منها وقالت بصوت واطي: «لو سمعتي حد بيناديكي من جوه، مهما حصل، متفتحيش الباب.»
بالليل، سلمى حاولت تنام، لكن صوت خطوات فوق السقف صحاها. كانت الخطوات بطيئة، وبتتحرك من أول الطرقة لحد باب الأوضة المقفولة.
تك... تك... تك...
وفجأة الخطوات وقفت.
بعد ثواني، سمعت صوت بنت صغيرة بيهمس: «سلمى...»
قلبها دق بسرعة.
الصوت اتكرر: «سلمى... أنا بردانة.»
سلمى قعدت على السرير، وحاولت تقنع نفسها. لكن بعدها سمعت خبط تلات مرات على باب أوضتها.
تك... تك... تك...
فتحت الباب بحذر.
الطرقة كانت ضلمة، وباب الأوضة القديمة كان مفتوح، رغم إنها متأكدة إنها شافته مقفول قبل ما تنام.
قربت منه وهي بتترعش.
جوه الأوضة فيه كرسي خشب قديم، وفوقه دمية بنت صغيرة لابسة فستان أبيض.
الباب اتقفل وراها.
سلمى جريت عليه، لكن المقبض ما اتحركش.
من وراها سمعت ضحكة طفلة.
لفت بسرعة.
الدمية كانت واقفة على الأرض.
سلمى همست: «إنتي مين؟»
الدمية رفعت راسها وقالت: «أنا اللي جدتك حبستني هنا.»
سلمى رجعت لورا، لكن الدمية قربت خطوة.
«ليه؟»
ردت الطفلة: «عشان كنت شبهك.»
وفجأة رفعت وشها بالكامل.
سلمى صرخت.
وش الدمية كان وشها هي.
في نفس اللحظة، سمعت صوت جدتها من وراها: «متخافيش يا سلمى... أنا كنت بحاول أحميكي.»
سلمى لفت، لكن مفيش حد.
الصوت كمل: «هي مش عايزة تأذيكي. هي عايزة تاخد مكانك.»
الدمية ضحكت، والأنوار بدأت تطفي واحدة واحدة.
سلمى خبطت على الباب بكل قوتها، وصرخت، لكن مفيش حد سمعها.
آخر حاجة شافتها كانت الدمية واقفة قدامها، وبتلبس ملامحها هي.
تاني يوم الصبح، خالتها طلعت تدور عليها.
الأوضة كانت مفتوحة، ومفيش أي أثر لسلمى.
بس على الحيطة كان مكتوب بخط أحمر:
«متدخليش... الدور عليكي.»
خالتها جريت ناحية السلم، لكن قبل ما تنزل، سمعت صوت سلمى من جوه الأوضة:
«خالتو... استني.»
وقفت مكانها.
الصوت كمل:
«أنا لسه هنا.»
وبعدين صوت تاني، نفس صوت سلمى بالظبط، ضحك وقال:
«لأ... دي مش هي.»
ومن ساعتها، باب الأوضة اتقفل تاني.
لكن كل ليلة الساعة تلاتة وسبعتاشر، أهل المنطقة بيسمعوا بنت صغيرة بتنادي من جوه البيت:
«سلمى... مين هتكوني النهارده؟»
تابع جديد hayat ahmed
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق