الحب و أشياء لا تُباع

الحب و أشياء لا تُباع

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أشياء لا تُباع

 

في مدينة القاهرة الصاخبة، حيث تختلط رائحة الياسمين بعوادم السيارات، كان يوسف يعمل في مكتبة صغيرة في شارع المعز. كانت حياته تدور حول الكتب القديمة، رائحة الورق المعتق، والقصص التي لم تُروَ بعد. لم يكن يؤمن بالحب، بل كان يعتبره مجرد فكرة شاعرية موجودة فقط في الروايات التي يبيعها.

 

لقاء في شارع المعز

 

في أحد الأيام، دخلت المكتبة ليلى، رسامة شابة ذات عينين تلمعان كنجوم الليل. كانت تبحث عن كتاب نادر عن الفن القوطي. 

كانت خطواتها هادئة، وصوتها رقيق كأوراق الشجر في الخريف. عندما تقابلت عيناهما، شعر يوسف بشيء غريب، لم يكن يعلمه من قبل. لم يكن هذا الحب الذي يقرأ عنه في الروايات، بل كان شعورًا بالألفة، كأنه يعرفها منذ زمن بعيد.

تكررت زيارات ليلى للمكتبة. في البداية، كانت تأتي بحثًا عن الكتب، ثم أصبحت تأتي للحديث مع يوسف. كانا يتشاركان شغفهما بالفن والقصص، هو يروي لها حكايات الكتب التي باعها، وهي تحكي له عن اللوحات التي رسمتها. كان كل لقاء يجعلهما أقرب، وكأنهما يجدان بعضهما في عالم لم يكن لهما فيه مكان. 

ذات مرة، أحضرت ليلى إحدى لوحاتها الملونة، التي كانت تصور فيها زاوية من زوايا المكتبة التي أحبتها، وقدمتها له كهدية، ففرح يوسف كثيرًا وشعر بأنها أضافت لونًا جديدًا إلى حياته.

 

حب لم يكتب بعد

image about الحب و أشياء لا تُباع
حب لم يكتب بعد

 

في إحدى الليالي، بينما كانت المدينة نائمة، اصطحب يوسف ليلى إلى سطح المكتبة. كانت النجوم تضيء السماء، ونسيم النيل يحمل معه حكايات الأمس. جلسوا معًا، الصمت هو حديثهم الوحيد. فجأة، قال يوسف بصوت خافت: "لم أكن أؤمن بالحب، ولكن عندما رأيتك، شعرت وكأنني أجد قصتي التي كنت أبحث عنها طوال حياتي".

ابتسمت ليلى ووضعت رأسها على كتفه وقالت: "كل لوحة رسمتها، كانت تحتوي على لون من ألوانك، يا يوسف. لم أكن أعلم من أنت، ولكنني كنت أبحث عنك في كل لوحة وفي كل شارع".

تحولت القاهرة، بضجيجها وأضوائها، إلى خلفية لقصتهما. قصتهما التي لم تكن عن الحب المثالي في الروايات، بل عن الحب الحقيقي الذي يولد من بين الكتب واللوحات، من بين صخب الحياة وهدوء المكتبة.

 

قصة بلا نهاية

 

مع مرور الأيام، أصبحت قصة يوسف وليلى جزءًا من حكايات شارع المعز. كان المارة يلاحظون الرسومات الجديدة التي تظهر في زوايا الشارع، والمكتبة التي أصبحت أكثر إشراقًا بوجود ليلى. وفي إحدى أمسيات الشتاء، بينما كانت المدينة تتأهب للنوم، أضاءت ليلى فانوسًا صغيرًا على سطح المكتبة وعلقت عليه لوحة رسمتها ليوسف، تصور فيها أول لقاء بينهما في المكتبة، وكتبت عليها: "من هنا بدأت قصتنا".

 كان ذلك اللقاء بمثابة فصل جديد في حياتهما، فصل كتب بحبر الحب ورسم بألوان الشغف. كانت هذه هي قصتهما، قصة الحب التي لم يكن يوسف يؤمن بها، حتى عاشها.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-