عودة الظل

بعد أيام قليلة من تلك الليلة المرعبة، شعر آدم أن حياته تغيرت. كل شيء من حوله بدا مختلفًا: الأصوات الخافتة التي كان يسمعها في الغرفة رقم 7 بدأت تتسلل إلى منزله، وهمسات الظلال لم تعد حكراً على الفندق.

في إحدى الليالي، بينما كان يراجع الصور التي التقطها في الغرفة، لاحظ شيئًا مقلقًا: كل صورة تحتوي على الظل نفسه، لكنه بدأ يظهر بشكل أوضح، وكأنه يتحرك خارج حدود الصورة، يراقبه من بعيد. قلبه بدأ يخفق بسرعة، لكنه حاول تهدئة نفسه والتفكير منطقيًا: "يمكن مجرد تأثير الضوء"، قالها لنفسه بصوت مرتجف.

لكن الأمور بدأت تتفاقم. في كل مكان كان يذهب إليه، يجد الظل في زوايا غرفته، خلف الستائر، وحتى في المرآة الصغيرة على مكتبه. لم يعد مجرد انعكاس، بل شعور حقيقي بأن شيئًا يتبعه ويراقبه.


رسالة من الظلام   

في يوم عاصف، جاءه بريد إلكتروني غريب، بدون عنوان، يحتوي على صورة من كاميرته الخاصة، ولكن هذه المرة الغرفة رقم 7 كانت خالية تمامًا… ما عدا ظل صغير يظهر في زاوية الباب. أسفل الصورة، جملة مكتوبة بخط غامض:
"لم يحن وقتك بعد، لكننا سنلتقي قريبًا"image about همسات الظلال: الغرفة رقم 7 (الجزء الثاني)

آدم شعر بقشعريرة تسري في جسده، لكنه قرر مواجهة الأمر. عاد إلى الفندق، على الرغم من أنه كان يعرف أن شيئًا ما لم يرحل، وأن الظلال قد بدأت تربطه بالمكان إلى الأبد.


العودة إلى الفندق

دخل الفندق، والطابق العلوي كان أكثر ظلامًا هذه المرة. الغرفة رقم 7 لم تتغير، لكن الرائحة كانت أقوى، أشد عفنًا، وكأن المكان نفسه يصر على بقائه.

اقترب آدم من الباب، وسمع نفس الهمسات: "عد… لقد نسيناك". فتحت الغرفة نفسها بطريقة غريبة، وكأنها تدعوه للداخل. لكنه هذه المرة لم يدخل وحده، حمل معه كاميرا جديدة وأجهزة تسجيل صوتية، مستعدًا لتوثيق كل شيء.


الظلال المتكلمة

داخل الغرفة، ظهر الظل مرة أخرى، لكنه هذه المرة لم يكن مجرد وجود غامض. بدأ يتحرك، مشكلًا كلمات على الحائط:

image about همسات الظلال: الغرفة رقم 7 (الجزء الثاني)
"كل من يجرؤ على العودة، يصبح جزءًا منا"

آدم حاول الهروب، لكن الباب أغلق فجأة خلفه. صوت خافت يتردد: همسات، صرخات مكتومة، وكأن آلاف الأرواح تحاصر المكان. كل شيء من حوله بدأ يتحول: الجدران تتحرك، الأرضية تهتز، والهواء يصبح ثقيلاً كأنه يضغط على صدره.

رفع آدم الكاميرا، وصور الظل، ولاحظ أنه عندما ظهر في شاشة الكاميرا، أصبح الظل أقوى وأكثر وضوحًا، وكأنه يحاول الانقضاض عليه.


كتاب الأرواح الملعونة

سقط الكتاب القديم مرة أخرى من تحت السرير، وكأنه ينتظره. هذه المرة، الصفحات كانت تتحرك بسرعة، وتتشابك مع أصوات الأرواح المفقودة. بدأت الكلمات تتشكل أمام عينيه، تعطيه تعليمات غامضة:
"لتنجُ، اقرأ بصوت عالٍ… احرق ما تركناه خلفك"

آدم، رغم خوفه الشديد، بدأ يردد التعويذة كما هي مكتوبة، وحاول إشعال الكتاب في النار. لكن الظل تصدى للنار، ممتدًا إلى داخل غرفة الحريق، يحاول الامتصاص مرة أخرى.


المواجهة الأخيرة

مع كل كلمة ينطقها آدم، بدأ الظل يتقلص، والهمسات تخفت تدريجيًا. في لحظة حرجة، اندلع انفجار من الضوء الأبيض داخل الغرفة، وانهار الظل إلى لا شيء.

سقط آدم على الأرض، منهكًا، لكنه لم يشعر بالسلام تمامًا. كان يعلم أن جزءًا من الظل بقي في داخله، يحرسه، يراقبه، وكأن الغرفة رقم 7 لم تتركه أبدًا.


النهاية المفتوحة المظلمة

خرج آدم من الفندق للمرة الثانية، هذه المرة أكثر حذرًا. لكن في كل مرة ينظر فيها إلى المرآة، يرى ظلًا صغيرًا خلفه، يهمس باسمه، ويذكره بأن الفضول قد جعله جزءًا من عالم لا يفهمه البشر.

اليوم، يعيش آدم حياته بشكل طبيعي من الخارج، لكنه يعلم في داخله أن الظلال تلاحقه دائمًا، وأن الغرفة رقم 7 لم تترك أحدًا يرحل بسلام… وأنه قد يكون الحلقة التالية في سلسلة اللعنة المظلمة للفندق.