همسات الظلال: الغرفة رقم 7 (الجزء الرابع والاخير)
العودة إلى الأصوات
بعد كل ما مر به آدم في الغرفة رقم 7 والمرآة، كان يظن أن كل شيء انتهى… لكنه لم يكن يعلم أن الفندق لم ينتهِ بعد، وأن الظلال تحاك له خطة أخيرة.
في منزله، بدأ آدم يسمع أصواتًا جديدة، أكثر حدة، وأشد إصرارًا على إخافته. هذه المرة، لم تكن همسات فقط، بل صرخات مكتومة وطرق على الجدران في منتصف الليل.
في أحد الأيام، وجد رسالة غريبة تحت باب منزله، مكتوبة بخط غامض جدًا:
"الظلال لا تنسى من تجاهلنا… عُد قبل أن تكون الضحية الأخيرة"
كانت الخريطة المرسومة على الرسالة تظهر الفندق بالكامل، مع خطوط حمراء تشير إلى مكان لم يزره آدم من قبل… قبو الفندق القديم.
القبو الملعون
عاد آدم إلى الفندق، مصممًا على إنهاء اللعنة. وصل إلى باب القبو، وهو باب قديم لم يلاحظه من قبل، مغطى بالغبار والرموز الغريبة. بمجرد دخوله، شعر بالضباب الأسود يلتف حول قدميه، وأصوات صدى الأرواح تعلو في المكان.
داخل القبو، اكتشف آدم شيئًا لم يكن يتوقعه: آلاف الصور للأشخاص الذين اختفوا في الغرفة رقم 7 عبر العقود الماضية، وجميعهم ينظرون إليه من داخل الأوراق، كما لو كانوا أحياء، ويريدون شيئًا منه.
وفجأة، تحركت الصور، وانطلقت في الهواء، مكونة شكلًا هائلًا من الظل، أشبه بمخلوق ضخم يجمع كل الظلال في مكان واحد.
المواجهة مع الظل الكبير

الظل الضخم بدأ يهاجمه، لكنه هذه المرة لم يكن مجرد الظل. كان يختبر كل خوفه، كل شعور بالذنب، كل لحظة ضعف في حياته. ظهرت أمامه مشاهد من ماضيه: قرارات اتخذها وأدت إلى أذى الآخرين، صمت عن المواقف المهمة، لحظات فقدان الثقة… وكلها تحولت إلى قوة للظل ليحاصره.
آدم فهم أن النجاة لم تعد ممكنة بالقوة فقط، بل بالإدراك الكامل لكل ما يحمله داخله.
بدأ يتحدث بصوت مرتفع، يواجه كل جزء مظلم بداخله، كل شعور بالندم والخوف، محاولًا تدمير الظل من الداخل.
انكسار المرآة النهائية
فجأة، ظهرت مرآة كبيرة في القبو، مختلفة عن أي مرآة رأها من قبل، كأنها بوابة لعالم الظلال.
في اللحظة التي لمس فيها آدم المرآة، دخلت أجزاء من الماضي والحاضر والمستقبل في انعكاس واحد: هو يقف في الغرفة رقم 7، القبو، منزله، وكل مكان كان الظل يراقبه فيه.
ابتسم الظل الكبير، وقال بصوت عميق:
"لقد تعلمت الخوف… ولكن هل تعلمت الشجاعة الحقيقية؟"
آدم جمع كل قوته، وألقى بالكتاب القديم داخل المرآة، التي بدأت تتصدع بصوت يشبه صرخات الأرواح، وانفجرت في وهج أبيض شديد، كأنه يبتلع كل الظلال دفعة واحدة.
النهاية غير المتوقعة
آدم سقط على الأرض، منهك، والغبار الأسود يلتف حوله. اعتقد أن كل شيء انتهى… لكنه اكتشف شيئًا صادمًا: مرآته الصغيرة في منزله، التي لم يلتفت إليها من قبل، كانت تحتوي على ظل صغير، يلوح له، مبتسمًا.
في اللحظة نفسها، لاحظ أنه لم يعد وحده: جزء من الظلال دخل داخله، لكنه أصبح أعمق، أذكى… وشعر آدم أنه تغير للأبد، وأن الفندق والمرآة سيبقون جزءًا من حياته النفسية، يراقبانه ويعلمانه أن بعض الظلال لا تموت أبدًا، وأن الفضول أحيانًا يترك أثرًا أبديًا في الروح.
آدم الآن يعيش حياته وكأنه متابع دائمًا، كل مرآة، كل غرفة مظلمة، كل صوت خافت، يذكره بلعنة الغرفة رقم 7 والمرآة الكبيرة.
الظل لم يختفِ تمامًا، لكنه ترك له رسالة واضحة:
"لقد نجوت… مؤقتًا فقط"
وكأن النهاية ليست نهاية، بل بداية لعالم آخر من الظلال والأسرار.