الدور المفقود: أسانسير عمارة "ستراكوس"

الدور المفقود: أسانسير عمارة "ستراكوس"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الدور المفقود: أسانسير عمارة "ستراكوس"

​في قلب وسط البلد، وقفت عمارة "ستراكوس" شاهدة على زمن فات، عمارة فخمة من الخمسينات بس دلوقتي الحيطان مقشرة والأدرج غرقانة ضلمة. "منير" كان شغال في شركة شحن وتأمين، وجاله أوردر تسليم ورق مهم في الدور السابع من العمارة دي الساعة 10 بالليل. البواب كان قاعد على كرسي خشب وباصص في الأرض، ولما منير سأله عن الأسانسير، شاورله بإيد بتترعش وقال: "اطلع.. بس لو وقف بيك بين الخامس والسادس، بلاش تفتح الباب.. مهما سمعت."

​منير ضحك وسخر من كلامه، ودخل الأسانسير الخشب القديم اللي بيبان حديد "منفاخ". داس على زرار رقم 7، والأسانسير بدأ يتحرك ببطء وتزييق يوجع السنان.

image about الدور المفقود: أسانسير عمارة

​وقفة في نص السكة

​عند الدور الخامس، الأسانسير اتهز هزة عنيفة ووقف. النور اللمبة الوحيدة اللي فوق بدأت ترعش وتطفي وتولع. منير داس على زرار الطوارئ مفيش فايدة. حاول يفتح الباب الحديد، لقى نفسه فعلاً واقف بين الخامس والسادس.. مفيش قدامه غير حيطة خرسانة سودة.

​فجأة، سمع صوت "تخبيط" جاي من فوق سقف الأسانسير. خبطات منتظمة وكأن حد بيمشي بصوابع رفيعة. وبعدين سمع صوت همس طفل صغير طالع من تحت أرضية الأسانسير بيقول: "فتحت له ليه؟ هو دلوقتي دخل معاك."

​منير لف وراه بسرعة، ملقاش حد، بس لقى "إيد" سودة وطويلة جداً طالعة من شق الباب الحديد وبدأت تسحب القفل ببطء.

image about الدور المفقود: أسانسير عمارة

​الكيان اللي مبيتشافش

​الجو جوه الأسانسير بقى ريحته "كبريت محروق"، والهوا بقى تقيل لدرجة إن منير بدأ يتخنق. بص في مراية الأسانسير الصغيرة المشرخة، وشاف انعكاسه.. بس مكنش لوحده. كان فيه "خيال" طويل جداً واقف وراه، ملوش ملامح، بس لابس بدلة قديمة ومقطعّة، وإيديه واصلة لحد الأرض.

​الكيان ده بدأ يقرب من ودن منير، ومنير مش قادر يتحرك، كأنه مشلول. الصوت كان عبارة عن فحيح بيقول: "أنا بقالي ٤٠ سنة مستني حد يطلع الدور السابع.. الدور ده مش موجود في العمارة أصلاً يا منير."

​منير بص على لوحة الزراير، لقى رقم 7 اختفى، وبقى مكانه علامة "جمجمة" محفورة في النحاس. الأسانسير بدأ ينزل بسرعة خرافية، بس مش لتحت.. كأنه بيخترق الأرض ونازل لأعماق مفيهاش نهاية.

image about الدور المفقود: أسانسير عمارة

​المصير المحتوم

​فجأة، الأسانسير وقف، والباب اتفتح لوحده. منير لقى نفسه قدام طرقة طويلة جداً، مفروشة بسجاد أحمر دموي، وفي آخرها شباك بيبص على سما لونها بنفسجي غامق. مفيش حد في الطرقة، بس فيه مئات من "البشر" واقفين وشهم للحيطة وبيتكلموا بلغة مش مفهومة.

​منير حاول يرجع للأسانسير، بس الباب قفل في وشه. بص للمراية اللي على حيطة الطرقة، شاف نفسه بيبدأ يتحول.. جلده بيبقى باهت، وعينيه بتختفي، وبدأ جسمه يطول رغماً عنه.

​الصبح في عمارة ستراكوس

​تاني يوم الصبح، البواب كان بيمسح مدخل العمارة. جه شاب جديد سأله: "لو سمحت، شركة الشحن في الدور السابع؟". البواب بص للشاب وبص للأسانسير اللي كان واقف في الدور الأرضي وفاضي، وقال ببرود مرعب: "اطلع يا ابني.. الأسانسير شغال، بس لو وقف بيك في نص السكة.. ابقى سلم لي على الأستاذ منير."

​في اللحظة دي، سمع الشاب صوت تزييق جاي من الأسانسير، وشاف "خيال" لواحد بيشبه منير واقف ورا الإزاز وبيشاور له بإيده اللي بقت عبارة عن عضم وجلد بس.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Usamaa تقييم 4.93 من 5.
المقالات

8

متابعهم

11

متابعهم

7

مقالات مشابة
-