البيت الذي يفتح بابه ليلًا
البيت الذي يفتح بابه ليلًا

لم يكن ياسين يحب منزل جدّه القديم.
منذ طفولته، كان يشعر أن هناك شيئًا غريبًا في ذلك المكان؛ شيء لا يستطيع رؤيته، لكنه كان يشعر بوجوده كلما دخل المنزل. ولهذا، عندما طلب منه والده أن يقضي ليلة واحدة فيه قبل إتمام إجراءات بيعه، لم يجد سببًا مقنعًا للرفض.
وصل ياسين قبل غروب الشمس بقليل.
كان المنزل قائمًا في نهاية طريق ضيق تحيط به أشجار كثيفة، وقد غطّى الغبار نوافذه وأبوابه. أخرج المفتاح القديم من جيبه، وفتح الباب بصعوبة.
دخل.
استقبله صمت ثقيل.
كانت الساعة السابعة مساءً، ومع ذلك شعر أن الليل حلّ داخل المنزل قبل أن يحلّ خارجه.
أشعل المصابيح، ثم بدأ يتفقد الغرف. وفي أثناء ذلك، لاحظ بابًا صغيرًا في نهاية الممر لم يتذكر وجوده من قبل.
حاول فتحه، لكنه كان مغلقًا.
تركه، وصعد إلى الطابق العلوي.
مرت الساعات ببطء.
وعند الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة، سمع الصوت.
طرق... طرق... طرق.
تجمّد ياسين في مكانه.
كان الصوت قادمًا من الباب الرئيسي.
اقترب منه بحذر ونظر من العين السحرية.
لم يرَ أحدًا.
انتظر قليلًا.
ثم جاء الطرق من جديد.
طرق... طرق... طرق.
فتح الباب بسرعة.
كان الممر الخارجي فارغًا.
لكن على الأرض أمام الباب كانت هناك آثار أقدام صغيرة، مبللة، وكأن شخصًا خرج للتو من المطر.
نظر ياسين إلى السماء.
لم تكن هناك قطرة مطر واحدة.
تراجع وأغلق الباب.
وقبل أن يبتعد، سمع صوتًا خافتًا خلفه:
“ياسين...”
استدار.
لا أحد.
في تلك اللحظة، انطفأت جميع المصابيح.
لم يتحرك ياسين.
وبعد ثوانٍ، سمع صوت الباب الصغير في نهاية الممر يُفتح ببطء.
عاد الضوء فجأة.
كان الباب مفتوحًا.
اقترب منه ياسين، وقلبه يخفق بشدة.
دخل الغرفة.
كانت صغيرة وخالية تقريبًا، باستثناء صندوق خشبي قديم في الزاوية.
فتح الصندوق، فوجد بداخله صورًا ورسائل.
أمسك بإحدى الصور.
توقف أنفاسه.
كانت الصورة لجدّه وهو شاب، يقف أمام المنزل، وبجواره فتاة صغيرة لم يرها ياسين من قبل.
قلب الصورة.
وجد جملة مكتوبة بخط يد جدّه:
“لا تتركها وحدها مرة أخرى.”
فتح رسالة أخرى.
كانت تتحدث عن فتاة تدعى "ليلى"، اختفت من المنزل منذ عشرات السنين، ولم يعثر عليها أحد.
لكن الرسالة الأخيرة كانت أكثر غرابة.
كتب جدّه:
“ليلى لم تختفِ. لقد بقيت هنا. كل من ينام في هذا المنزل يسمعها، وكل من يفتح الباب لها... لا يعود كما كان.”
توقف ياسين عن القراءة.
سمع طرقًا خلفه.
التفت.
كان الباب الرئيسي للمنزل يُفتح ببطء.
ثم سمع صوت طفلة من الخارج:
“ياسين... افتح لي.”
تراجع خطوة.
كان الصوت يشبه صوت الفتاة في الصورة.
اقتربت خطوات صغيرة من الباب.
ثم جاء الطرق.
طرق... طرق... طرق.
أمسك ياسين هاتفه واتصل بوالده، لكن الهاتف لم يكن يستقبل أي إشارة.
فجأة، ظهرت رسالة على شاشة هاتفه من رقم مجهول:
“لا تفتح الباب.”
رفع ياسين رأسه.
كان واقفًا وحده في الظلام.
ثم سمع صوتًا خلفه مباشرة:
“بس أنا مش عند الباب.”
استدار ببطء.
كانت ليلى واقفة في نهاية الممر.
طفلة صغيرة بثوب أبيض، تنظر إليه دون أن ترمش.
ابتسمت وقالت:
“هو اللي عند الباب.”
وفي اللحظة نفسها، بدأ شيء ما يطرق الباب بعنف.
لم يكن طرقًا هذه المرة.
كان صوت شخص يحاول الدخول.
أما ليلى، فاقتربت من ياسين وهمست:
“جدي فتح له الباب زمان.”
توقف الطرق فجأة.
ثم جاء صوت رجل عجوز من خلف الباب:
“ياسين... أنا جدك.”
نظر ياسين إلى ليلى.
لم تعد تبتسم.
قالت بهدوء:
“دلوقتي... هو عايزك تفتح له.”
وفي صباح اليوم التالي، وجد والد ياسين باب المنزل مفتوحًا.
لم يكن ياسين موجودًا.
وعلى أرض الممر، وُجدت آثار أقدام صغيرة مبللة تمتد من الباب الرئيسي إلى الغرفة السرية.
لكن الغريب أن الآثار كانت هذه المرة اثنتين.
واحدة لطفلة صغيرة.
والأخرى لرجل بالغ.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح أهل القرية يتجنبون المرور أمام المنزل بعد منتصف الليل.
لأنهم يقولون إن من يمر هناك في ذلك الوقت، يسمع طرقًا على الباب…
ثم صوت شاب يقول:
“لو سمحت... افتح لي.”