الليلة التي توقف فيها الوقت

الليلة التي توقف فيها الوقت

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الليلة التي توقف فيها الوقت

image about الليلة التي توقف فيها الوقت

استيقظ مازن على صوت الساعة.

دق... دق... دق…

فتح عينيه ونظر إلى شاشة هاتفه.

كانت الساعة الثالثة تمامًا.

لم يهتم في البداية، لكنه لاحظ شيئًا غريبًا.

صوت الساعة توقف.

نظر إلى ساعة الحائط.

كانت عقاربها تشير إلى الثالثة.

حاول تحريك عقرب الدقائق بيده، لكنه لم يتحرك.

أمسك هاتفه.

كانت الساعة لا تزال الثالثة.

فتح النافذة.

توقف كل شيء.

لم تكن الأشجار تتحرك.

لم يسمع صوت سيارة أو كلب أو حتى الرياح.

رفع رأسه إلى السماء.

طائرة كانت معلقة في مكانها، وكأنها صورة ثابتة.

شعر مازن بالخوف.

خرج إلى الشارع.

كان المشهد أكثر غرابة.

رجل يقود دراجة، لكنه ثابت تمامًا.

امرأة ترفع يدها لتغلق نافذة منزلها، لكنها لم تتحرك.

حتى قطرات الماء الخارجة من نافورة صغيرة في وسط الشارع كانت معلقة في الهواء.

الزمن توقف.

لكن مازن كان يستطيع الحركة.

مشى في الشارع يبحث عن تفسير.

وعندما وصل إلى نهاية الطريق، رأى شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.

رجل يقف تحت مصباح الشارع.

كان الوحيد الذي يتحرك غير مازن.

قال الرجل:

“أخيرًا استيقظت.”

تراجع مازن.

“إنت مين؟”

ابتسم الرجل.

“أنا الشخص اللي بيظهر كل مرة الوقت يتوقف.”

سأله مازن:

“ليه الوقت وقف؟”

نظر الرجل إلى ساعته.

“لأن عندك ساعة واحدة فقط.”

“ساعة لإيه؟”

اقترب الرجل وقال:

“علشان تختار.”

لم يفهم مازن.

أخرج الرجل ساعة جيب قديمة من معطفه.

فتحها.

كانت العقارب تتحرك للخلف.

قال:

“الوقت لم يتوقف من أجلك وحدك.”

وأشار إلى الشارع.

“كل شخص هنا عنده شيء ندم عليه.”

نظر مازن حوله.

فجأة بدأت تظهر أمامه مشاهد غريبة.

رأى والده الذي توفي منذ سنوات.

كان جالسًا في غرفة المعيشة.

سمع صوته يقول:

“كنت أتمنى إنك تزورني آخر مرة.”

تجمد مازن.

اقترب منه.

لكن الرجل الغامض أمسك بذراعه.

“لو لمست الماضي، لن تعود.”

صرخ مازن:

“بس ده أبويا!”

قال الرجل:

“الوقت توقف علشان يختبرك، مش علشان يرجع لك اللي فقدته.”

اختفى المشهد.

عاد مازن إلى الشارع.

كانت الساعة لا تزال الثالثة.

لكن عقارب ساعة الجيب بدأت تتحرك.

قال الرجل:

“بقيت عشر دقائق.”

سأل مازن:

“ولو انتهت؟”

ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.

“هتفضل هنا.”

بدأ مازن يركض.

لم يكن يعرف إلى أين يذهب.

حتى وصل إلى منزله.

وجد والدته نائمة في الغرفة.

اقترب منها.

ثم لاحظ شيئًا على الطاولة.

كانت هناك صورة قديمة له مع والده.

خلف الصورة جملة كتبها والده:

“لا تتمنى العودة إلى الماضي... اصنع وقتًا يستحق أن تتذكره.”

فهم مازن.

لم يكن المطلوب منه تغيير الماضي.

كان عليه أن يتركه.

عاد إلى الشارع.

وجد الرجل ينتظره.

قال:

“اخترت.”

سأله الرجل:

“إيه اختيارك؟”

قال مازن:

“أكمل حياتي.”

ابتسم الرجل.

وأغلق ساعة الجيب.

دق... دق... دق…

تحركت الرياح.

سقطت قطرات الماء من النافورة.

تحركت السيارة.

عادت أصوات الناس.

نظر مازن إلى هاتفه.

كانت الساعة الرابعة تمامًا.

مرت ساعة كاملة.

لكنه لم يشعر بها.

عاد إلى منزله، ونام حتى الصباح.

وعندما استيقظ، وجد ساعة جيب قديمة على الطاولة.

فتحها.

كانت عقاربها تتحرك بشكل طبيعي.

لكن خلف الغطاء كانت هناك جملة محفورة:

“عندما يتوقف الوقت مرة أخرى... لن تكون أنت من يختار.”

رفع مازن رأسه.

وفي تلك اللحظة، توقفت ساعة الحائط.

كانت تشير إلى:

الثالثة فجرًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed elsayed تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

4

متابعهم

1

مقالات مشابة
-