رسائل من عالم ميت

رسائل من عالم ميت

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

رسائل من عالم ميت

image about رسائل من عالم ميت

لم يكن عمر يتوقع أن رسالة واحدة يمكن أن تغيّر نظرته إلى الحياة والموت.

في الساعة الثالثة وسبع دقائق فجرًا، اهتز هاتفه فوق الطاولة.

رسالة جديدة من رقم مجهول.

فتحها بتكاسل، فوجد جملة واحدة:

“لا تنظر خلفك.”

ابتسم عمر ظنًا أنها مزحة من أحد أصدقائه، ثم وضع الهاتف جانبًا.

لكن بعد ثوانٍ، سمع صوتًا خافتًا خلفه.

لم يلتفت.

ظل جالسًا في مكانه، بينما بدأ قلبه يخفق بسرعة.

اهتز الهاتف مرة أخرى.

رسالة جديدة:

“قلت لك لا تنظر.”

تجمد عمر.

لم يخبر أحدًا بما حدث.

ولم يكن هناك أي شخص يعرف أنه مستيقظ في ذلك الوقت.

أغلق الهاتف وحاول النوم.

في الصباح، اختفى الرقم من قائمة الرسائل.

ظن أن ما حدث مجرد خدعة، حتى جاءت الرسالة الثانية في الليلة التالية.

“الساعة 8:15... ستسقط الكوب.”

نظر عمر إلى الساعة.

كانت الثامنة وأربع عشرة دقيقة.

وفي اللحظة التي دقت فيها الثامنة وخمس عشرة دقيقة، تحرك الكوب الموجود بجوار يده وسقط على الأرض.

تراجع عمر.

هذه المرة لم يضحك.

كتب للرقم:

“مين إنت؟”

ظهرت علامة الكتابة لثوانٍ.

ثم جاء الرد:

“شخص كان يعرفك قبل أن تعرف نفسك.”

سأل:

“يعني إيه؟”

جاء الرد:

“افتح الدرج الثالث.”

ذهب عمر إلى مكتبه.

فتح الدرج الثالث.

وجد صورة قديمة له وهو طفل، يقف بجوار شاب لم يتذكره.

قلب الصورة.

وجد اسمًا مكتوبًا خلفها:

“سليم.”

بدأ عمر يتذكر.

سليم كان ابن عمه، وأقرب شخص إليه في طفولته، لكنه توفي في حادث قبل سنوات طويلة.

جلس عمر على الكرسي.

كتب:

“سليم؟”

تأخر الرد.

ثم ظهرت رسالة:

“أخيرًا تذكرتني.”

شعر عمر ببرودة تسري في جسده.

سأل:

“إنت فين؟”

جاء الرد:

“في مكان لا تصل إليه المكالمات.”

ومنذ تلك الليلة، بدأت الرسائل تتوالى.

كان سليم يخبره بأشياء لا يمكن أن يعرفها أحد.

أخبره عن مكان ساعة قديمة خبأها عمر في طفولته.

وذكر له سرًا لم يخبر به عمر أي شخص.

ثم جاءت الرسالة التي جعلت عمر يرتجف:

“بكرة الساعة 11:40، متفتحش الباب.”

لم ينم عمر طوال الليل.

وفي اليوم التالي، عند الساعة 11:40 تمامًا…

جاء طرق على الباب.

طرق... طرق... طرق.

نظر عمر من العين السحرية.

لم يكن هناك أحد.

رن هاتفه.

رسالة جديدة:

“قلت لك متفتحش.”

كتب بسرعة:

“مين على الباب؟”

جاء الرد:

“أنا.”

توقف عمر عن التنفس.

“إنت؟”

“أيوه.”

“إزاي؟”

تأخر الرد طويلًا.

ثم ظهرت الرسالة:

“لأني مش ميت زي ما إنت فاكر.”

في اللحظة نفسها، جاء طرق أقوى على الباب.

ثم سمع عمر صوت سليم من الخارج.

“افتح يا عمر.”

تراجع خطوة.

كان الصوت مطابقًا تمامًا لصوت ابن عمه الذي مات منذ سنوات.

اهتز الهاتف من جديد.

لكن الرسالة هذه المرة كانت مختلفة:

“مهما سمعت، لا تفتح.”

ثم رسالة أخرى:

“اللي واقف بره مش أنا.”

ابتعد عمر عن الباب.

بدأ الصوت الخارجي يتغير.

لم يعد صوت سليم.

أصبح صوتًا عميقًا ومشوّهًا.

ثم قال:

“إنت فتحت الباب لرسائلي... افتح لي دلوقتي.”

جلس عمر على الأرض.

وفجأة ظهرت رسالة أخيرة من سليم:

“أنا لم أرسل لك الرسائل لأخيفك.”

ثم وصلت رسالة ثانية:

“كنت أحاول أحذرك.”

ثم ثالثة:

“لأن الشيء الذي يرسل الرسائل معي...”

توقف الهاتف.

اختفت الشبكة.

وفي الظلام، ظهر إشعار برسالة جديدة.

لكن هذه المرة لم تكن من سليم.

كان اسم المرسل:

“عمر.”

فتحها.

وجد جملة واحدة:

“أنا وصلت.”

وفي اللحظة نفسها، انطفأت أنوار المنزل.

بعد دقائق، عادت الكهرباء.

كان الباب ما زال مغلقًا.

لكن عمر لم يكن في المنزل.

وعلى الطاولة، بقي هاتفه مفتوحًا على آخر رسالة.

وبعد أسبوع، تلقى والد عمر رسالة من رقم مجهول.

كانت تقول:

“ماتقلقش عليه... هو دلوقتي معانا.”

ومنذ ذلك اليوم، بدأت تصل رسائل جديدة إلى كل شخص يدخل منزل عمر.

رسائل قصيرة…

من أرقام لأشخاص ماتوا منذ سنوات.

لكن أغرب شيء فيها أن جميع الرسائل تنتهي بالجملة نفسها:

“لو وصلك خطاب من عالم الموت... لا ترد.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed elsayed تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

4

متابعهم

2

مقالات مشابة
-