زائر منتصف الليل  أنا عمر ما كان بيني وبين الليل عداوة... بالعكس، كنت بشوفه الملجأ الوحيد.

زائر منتصف الليل أنا عمر ما كان بيني وبين الليل عداوة... بالعكس، كنت بشوفه الملجأ الوحيد.

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

           زائر منتصف الليل

أنا عمر ما كان بيني وبين الليل عداوة... بالعكس، كنت بشوفه الملجأ الوحيد.image about  زائر منتصف الليل  أنا عمر ما كان بيني وبين الليل عداوة... بالعكس، كنت بشوفه الملجأ الوحيد.    

        الهدوء اللي بيفرض نفسه بعد الساعة 12 بالليل كان بالنسبة لي مكافأة اليوم، الوقت اللي بهرب فيه من زحمة الدنيا، ودوشة الناس، والأسئلة اللي مابتخلصش. روتيني كان ثابت ومقدس: سهرة لوحدي، مج قهوة مظبوط، وتقليب في الموبايل لحد ما عيني تقفل وأنام.

لكن ليلة الخميس دي، كانت الليلة اللي الليل قرر فيها يوريني وشه التاني.

 الساعة كانت 12:03 بعد منتصف الليل بالظبط.

    كنت قاعدة في سريري، الأوضة غرقانة في الضلمة ما عدا ضوء الأباجورة الصغيرة اللي جنب راسي. السكون برة البيت كان مرعب، لدرجة إن صوت العربيات في الشارع الرئيسي اللي متعودة عليه كان مختفي تماماً، كأن العالم كله مات فجأة.

   فجأة... شاشة الموبايل نورت.

   رسالة من رقم مجهول، مش متسجل، ومفيش ليه صورة. استغربت، لأن محدش من أصحابي أو أهلي بيكلمني في الوقت ده أصلًا. فتحت الرسالة، وفي اللحظة دي حسيت ببرودة غريبة بتجري في أطراف صوابعي.

الرسالة كانت عبارة عن تمن كلمات بس:

"متفتحيش الباب.. هو واقف تحت بيتك دلوقتي."

فضلت باصة للشاشة وثواني مرت عليا كأنها سنين وأنا بحاول أستوعب. مين ده؟ وإزاي عرف إني قاعدة لوحدي في الشقة؟ حاولت أسمع صوت عقلي وهو بيقولي: "ده أكيد مقلب سخف من حد من صحابك"، وابتسمت بتوتر عشان أطمن نفسي.

لكن قبل ما صباعي يلمس الشاشة يقفل المحادثة... سمعت الخبطة.

دق.. . دق.. .

                         اتجمدت في مكاني. جسمي كله قشعر. الخبط كان هادي جدًا، منظم، وواضح بشكل لا يمكن يتفسر إنه توهم. خبطتين بالظبط يفصل بينهم ثانية واحدة.

بصيت ناحية باب الشقة اللي باين من باب الأوضة المفتوح، وحسيت إن قلبي بدأ يضرب في صدري زي طبول الحرب. حاولت أقول لنفسي إن أكيد حد من الجيران غلطان في الدور، أو دليفري تاه... بس في صوت واطي جوايا كان بيصرخ ويقولي: "الموضوع مش بالبساطة دي".

قمت من السرير، رجلي كانت تقيلة كأني شايلاها بالعافية، وكل خطوة كنت بخطوها في الطرقة الضلمة ناحية الباب كانت بتاكل من أعصابي. وقفت قدام الباب الخشب دقيقة كاملة، نفسي كان عالي، ومترددة أمد إيدي.

                         في الآخر، قربت عيني ببطء شديد من العين السحرية وحبست نفسي.

لمبة السلم كانت مطفية، بس ضوء الشارع اللي داخل من شباك المنور كان كافي إني أشوف الخيال. كان في شخص واقف قدام الباب مباشرة. جسمه طويل، لابس هودي أسود مغطي راسه، ووشه غرقان في الضلمة مش باين منه ملمح واحد.

                     الأغرب من وجوده، إنه كان واقف ثابت تماماً.. . مش بيتحرك، مش بيقلق، كأنه باصص جوه العين السحرية وعارف ومستني إني أبص عليه.

رجعت لورا خطوتين بسرعة ونبضات قلبي بقت في وداني. وفي نفس اللحظة، الموبايل في إيدي اتهز بنغمة رسالة تانية من نفس الرقم:

"إوعي تخليه يحس إنك خايفة."

الرعب بدأ يقفل حنجرتي، ومبقتش قادرة أخد نفسي. مين اللي برا؟ ومين اللي باعت الرسالة وبيراقب كل حركاتي وسكناتي كأنه عايش معايا؟

قربت تاني من العين السحرية عشان أشوف هيعمل إيه، بس الشخص مكنش واقف مكانه. اتحرك.

توترت أكتر والـ "بارانويا" دمرت تفكيري، وقبل ما أخد أي قرار، سمعت صوت احتكاك خفيف على الأرض... صوت حاجة بتتحدف أو بتتحط قدام الباب. بعدها، لمحت من العين السحرية خياله وهو بيرجع لورا ببطء شديد وبخطوات ملهاش صوت، لحد ما اختفى تماماً في ضلمة السلم.

استنيت حوالي دقيقتين كاملين وأنا حاطة إيدي على بطني من كتر المغص اللي عمله الرعب فيا. فتحت الباب على أضيق حيز ممكن، وبصيت يمين وشمال... مفيش حد. السلم فاضي تماماً.

بس على عتبة الباب، كان في ورقة صغيرة مطوية بعناية.

وطيت بسرعة خطفتها، وقفلت الباب، ورجعت المفتاح لفتين وقفلته بالترباس. إيدي كانت بتترعش بطريقة مش قادرة أتحكم فيها وأنا بفرد الورقة دي.

                             ولما فتحتها.. . لقيت جملة واحدة مكتوبة بخط عريض، ولون أحمر غامق يشبه لون الدم النامي: "هو رجع تاني."

                 في اللحظة دي بالظبط. ..  الكهربا قطعت في الشقة وفي العمارة كلها.

المنزل كله غرق في ضلمة كحل، وقبل ما أصرخ، سمعت الصوت اللي خلاني أتمنى لو كنت مت قبل ما أسمعه... صوت مفتاح حقيقي بيدخل في كالون باب الشقة من برة، وبيتلف ببطء شديد.. تكة.. ورا.. تكة.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Abdulrahman Mahmoud تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-