البيت الذي لا يظهر في الصور كان ياسين يعمل في تصوير العقارات القديمة لصالح أحد المواقع الإلكترونية. لم يكن يؤمن بالأشبا
البي
ت الذي لا يظهر في الصور
كان ياسين يعمل في تصوير العقارات القديمة لصالح أحد المواقع الإلكترونية. لم يكن يؤمن بالأشباح أو القصص التي يتداولها الناس عن البيوت المهجورة، وكان دائمًا يقول إن لكل شيء تفسيرًا منطقيًا.
في أحد الأيام، تلقى رسالة من شخص يُدعى عماد، يطلب منه تصوير منزل قديم يقع في نهاية طريق بعيد عن المدينة.
قال عماد في الرسالة إن المنزل معروض للبيع، وإنه يحتاج إلى صور احترافية للمنزل من الداخل والخارج.
وافق ياسين، وحدد موعدًا في اليوم التالي.
عندما وصل إلى المكان، وجد منزلًا ضخمًا تحيط به أشجار كثيفة. كان شكله مختلفًا عن أي منزل صوره من قبل. النوافذ مغلقة، والحديقة مهملة، والباب الرئيسي مغطى بطبقة سميكة من الغبار.
الغريب أن عماد لم يكن موجودًا.
اتصل به ياسين، فجاءه الرد بعد عدة محاولات.
قال عماد بصوت متردد:
"ادخل وصور المكان، المفتاح تحت الحجر الموجود بجانب الباب."
سأله ياسين:
"وأنت مش جاي؟"
صمت عماد للحظات، ثم قال:
"لا… الأفضل ما أدخلش البيت تاني."
وقبل أن يسأله ياسين عن السبب، أغلق الهاتف.
ابتسم ياسين وقال لنفسه:
"أكيد بيحب يعمل جو."
وجد المفتاح ودخل.
كان الهواء داخل المنزل باردًا بشكل غير طبيعي، رغم أن الجو في الخارج كان دافئًا.
بدأ ياسين في تصوير الصالة، ثم المطبخ، ثم السلالم.
كل شيء كان قديمًا، لكن أكثر شيء لفت انتباهه هو وجود ساعة كبيرة معلقة على الحائط.
كانت عقاربها متوقفة عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة.
التقط ياسين صورة للساعة، ثم تابع عمله.
في الطابق العلوي وجد ثلاثة أبواب.
فتح الأول والثاني، لكن الباب الثالث كان مغلقًا.
حاول فتحه، فلم يتحرك.
لاحظ ورقة صغيرة مثبتة على الباب.
كان مكتوبًا عليها:
"لا تفتح قبل أن تسمع الطرق ثلاث مرات."
ضحك ياسين.
وقال:
"هو إحنا في فيلم رعب؟"
ترك الباب وصعد إلى غرفة أخرى.
بعد حوالي نصف ساعة، بدأ يشعر بأن البيت أصبح أكثر هدوءًا.
أخرج هاتفه ليراجع الصور.
كانت الصور موجودة، لكن شيئًا غريبًا ظهر فيها.
في كل صورة تقريبًا، كان هناك ظل أسود صغير في مكان مختلف.
ظن في البداية أنه بسبب الإضاءة.
لكن عندما وصل إلى صورة السلم، شعر بقشعريرة.
كان هناك شخص واقف في أعلى السلم.
شخص طويل، لا تظهر ملامحه.
رفع ياسين رأسه بسرعة.
لم يكن أحد هناك.
عاد ينظر إلى الصورة.
الظل اختفى.
قال لنفسه:
"أنا محتاج أنام كويس."
قرر إنهاء التصوير ومغادرة المنزل.
لكنه عندما نزل إلى الطابق الأرضي، وجد الباب الرئيسي مغلقًا.
حاول استخدام المفتاح.
لم يفتح.
حاول مرة أخرى.
لا شيء.
ثم سمع صوتًا من الطابق العلوي.
دق.
توقف ياسين.
بعد ثوانٍ:
دق.
ثم مرة ثالثة:
دق.
تذكر الورقة الموجودة على الباب.
نظر إلى السلم.
كان الصوت يأتي من الغرفة المغلقة.
قال:
"أكيد في حد بيعمل مقلب."
صعد ببطء.
عندما وصل أمام الباب، وجد المقبض يتحرك وحده.
ثم توقف.
مد ياسين يده وفتح الباب.
كانت الغرفة مظلمة تمامًا.
أشعل مصباح هاتفه.
الغرفة كانت فارغة.
لكن في منتصفها كانت توجد طاولة صغيرة، فوقها صورة قديمة.
اقترب ياسين.
كانت الصورة لعائلة تقف أمام نفس المنزل.
رجل وامرأة وطفل صغير.
وعندما قلب الصورة، وجد تاريخًا مكتوبًا خلفها.
17 مارس 1987.
ثم لاحظ شيئًا جعله يتجمد.
الرجل الموجود في الصورة كان يشبه عماد.
ليس مجرد شبه عادي.
كان هو نفسه تقريبًا.
فتح ياسين هاتفه واتصل بعماد.
رن الهاتف.
ثم جاء الرد.
"لقيت الصورة؟"
قال ياسين:
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
صمت عماد.
ثم قال:
"اخرج من البيت فورًا."
رد ياسين:
"الباب مش بيفتح."
قال عماد بصوت خائف:
"يبقى اسمعني كويس… مهما سمعت، متفتحش الباب تاني."
وفجأة انقطع الاتصال.
في اللحظة نفسها، سمع ياسين صوت خطوات في الممر.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
اقترب الصوت من الغرفة.
أغلق ياسين الباب ووقف خلفه.
توقفت الخطوات.
ثم سمع صوتًا هادئًا:
"ياسين…"
اتسعت عيناه.
كان الصوت صوت عماد.
قال:
"افتح الباب."
لم يرد.
تكرر الصوت:
"أنا عماد… افتح."
لكن ياسين تذكر أن عماد كان على الهاتف قبل لحظات، وأنه أخبره ألا يفتح الباب.
تراجع بعيدًا عن الباب.
بعد لحظات، اختفى الصوت.
فتح ياسين هاتفه ليتصل بالشرطة.
لكن الهاتف لم يكن به شبكة.
جلس على الأرض محاولًا التفكير.
ثم لاحظ شيئًا آخر في الصورة القديمة.
كان الطفل الصغير يحمل كاميرا.
نفس الكاميرا التي يحملها ياسين.
اقترب أكثر من الصورة.
وجد شيئًا مكتوبًا على الكاميرا الصغيرة:
Yاسين.
شعر أن يديه أصبحتا باردتين.
كيف يمكن لصورة عمرها عشرات السنين أن تحتوي على اسمه؟
فجأة، سمع صوت سقوط شيء في الممر.
خرج بحذر.
لم يجد شيئًا.
لكنه رأى الساعة القديمة الموجودة في الصالة.
كانت العقارب تتحرك.
من الثالثة وسبع عشرة دقيقة…
إلى الثالثة وثماني عشرة دقيقة.
ثم بدأ صوت الساعة يعمل.
تك… تك… تك…
تبعها صوت جرس قوي.
وفي نفس اللحظة، فتحت جميع أبواب المنزل وحدها.
ثم عاد كل شيء إلى الصمت.
ركض ياسين نحو الباب الرئيسي.
هذه المرة فتح بسهولة.
خرج من المنزل دون أن يلتفت.
عندما وصل إلى سيارته، نظر إلى المنزل للمرة الأخيرة.
كانت كل النوافذ مظلمة.
إلا نافذة واحدة في الطابق العلوي.
كان هناك شخص يقف خلفها.
رفع يده ببطء.
ثم أطفأ النور.
وصل ياسين إلى منزله بعد منتصف الليل.
أول شيء فعله أنه نقل الصور من الكاميرا إلى جهاز الكمبيوتر.
قرر حذفها كلها.
لكن قبل أن يفعل، فتح آخر صورة التقطها.
كانت صورة للمنزل من الخارج.
ظل ينظر إليها.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا.
في إحدى نوافذ الطابق العلوي كان يقف شخص.
كبر الصورة.
تجمد مكانه.
كان الشخص هو ياسين نفسه.
لكن الصورة كانت ملتقطة قبل أن يدخل المنزل.
أغلق الكمبيوتر فورًا.
وفي صباح اليوم التالي، اتصل بعماد.
لم يرد.
بحث عن رقم آخر له.
ثم بدأ يبحث عن اسم عماد على الإنترنت.
ظهرت أمامه أخبار قديمة عن المنزل.
قرأ أول خبر.
"اختفاء عائلة كاملة من منزل مهجور عام 1987."
ثم قرأ أسماء أفراد العائلة.
الأب.
الأم.
والطفل.
كان اسم الطفل:
عماد.
جلس ياسين أمام الشاشة غير قادر على الكلام.
بعد دقائق، وصلته رسالة من رقم مجهول.
كانت تحتوي على صورة واحدة.
فتحها.
كانت صورة للمنزل.
لكن هذه المرة كان ياسين واقفًا أمام الباب.
وتحت الصورة جملة واحدة:
"المرة الجاية… متجيش لوحدك."
نظر إلى تاريخ الصورة.
كان تاريخ اليوم.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد ياسين يعمل في تصوير العقارات.
لكن بعد عدة أشهر، ظهرت صورة جديدة للمنزل على أحد مواقع بيع العقارات.
كان المنزل معروضًا للبيع من جديد.
وفي الصور الجديدة، ظهر شخص يقف خلف إحدى النوافذ.
لم يكن عماد.
ولم يكن ياسين.
كان طفلًا صغيرًا يحمل كاميرا قديمة.
وتحت الإعلان كُتبت جملة قصيرة:
"المنزل متاح للزيارة يوميًا."
أما الساعة الموجودة داخل المنزل…
فما زالت متوقفة عند الثالثة وسبع عشرة دقيقة.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق