قصة حقيقية - قرية الأموات

قصة حقيقية - قرية الأموات

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about قصة حقيقية - قرية الأموات

قصة حقيقية - قرية الموتى

كان هاشم، رجلًا في الحادية والأربعين من عمره، يقود سيارته ليلًا برفقة زوجته نور وابنهما عمر، بعدما ضلوا الطريق في منطقة نائية انقطعت عنها شبكة الهاتف تمامًا. وبينما كان يبحث عن أي شخص يدله على الطريق، لمح رجلًا غريب الهيئة يقف في الطريق، فتوقف وسأله عن الاتجاه. لكن منظر الرجل كان مرعبًا بصورة غير طبيعية؛ فقد حدّق فيه بعينين جاحظتين وفم مفتوح، قبل أن يعود هاشم مسرعًا إلى سيارته.

الأغرب أن نور أكدت له أنه لم يكن هناك أي شخص أصلًا، وأن المكان كان خاليًا تمامًا. وبعد اتصال متقطع بصديقه عياد، عرف هاشم أن هناك قرية ريفية قريبة يمكنهم الاختباء فيها عدة أيام.

مع شروق الشمس، وصلوا إلى القرية، حيث وجدوا مقهى مغلقًا، ثم استيقظ هاشم بعد ساعات ليجد رجلًا يُدعى حيرم أمام سيارته، يخبره بأنه جاء بأمر من عياد، وأن عليهم الإقامة في منزل قديم حتى تنتهي مشكلتهم. لكن كلمات حيرم كانت غريبة ومقلقة؛ فقد أخبره أن النقود والأوراق لا قيمة لها في هذه القرية، وأن عليه ألا يهتم إلا بالبقاء فيها بضعة أيام.

دخل هاشم المنزل مع زوجته وابنه، ليكتشفوا مكانًا مهجورًا يبعث على الكآبة. وبينما كان عمر يستكشف إحدى الغرف، خرج منها مذعورًا وهو يبكي بشدة. دخل هاشم خلفه، فرأى رجلًا ممددًا على السرير، ووجهه مغطى بالدماء، والجسد ملفوف بملاءة بيضاء ملطخة بالدم. لكن عندما عادت نور معه إلى الغرفة، اختفى الجسد تمامًا، وكأن شيئًا لم يكن هناك.

خرج هاشم من المنزل، وسار حتى وصل إلى ترعة، حيث شاهد أهل القرية يجلسون في صمت غريب دون أن يتبادلوا كلمة واحدة. ثم وقعت عيناه على الماء، فتجمد في مكانه؛ فقد كانت عشرات الأكفان تطفو فوق سطح الترعة، وبعضها يحتوي على جثث ملفوفة بإحكام.

وهناك ظهر حيرم مرة أخرى، وأخبره بعبارة غامضة أن الموت سيكون آخر شيء سيتذوقه.

في تلك الليلة، عاش هاشم كابوسًا مرعبًا. رأى زوجته تدخل الغرفة وبرفقتها أشخاص ذوو وجوه سوداء متفحمة، وشعر بجسده يفقد الحركة تدريجيًا، بينما كان يسمع أصواتًا تردد اسمه وتخبره بأن مصيره قد حان. ثم ظهر حيرم أمامه، قبل أن يستيقظ هاشم ليجد نور بجواره وتخبره بأنه كان يحلم.

لكن الأصوات لم تتوقف. بدأ يسمع صوت معول يحفر في الأرض، يتبعه صوت القرآن وبكاء المشيعين، وكأن جنازته تُقام خارج الغرفة. ثم اكتشف الحقيقة المرعبة: المكان والقرية والأكفان وحيرم وكل الوجوه المشوهة لم تكن موجودة إلا في عقله.

كان هاشم قد ترك والدته المريضة أربعة أيام دون طعام أو شراب، وسافر مع زوجته وابنه طمعًا في أموالها. وبعد عودتهم، وجدوا الأم قد فارقت الحياة، فدفنوها وعاشوا بأموالها. ثم أصيب هاشم باضطراب نادر جعله يعيش هوسًا مرضيًا بالموت، حتى فقد صلته بالواقع وقتل زوجته وابنه في إحدى نوبات المرض.

وحين أفاق، كان داخل مستشفى للأمراض العقلية، وقد قضى أربعين يومًا على ذمة التحقيق. أخبره الطبيب أن القرية الغامضة لم تكن سوى بيت العائلة القديم، وأن كل ما رآه من موت وأكفان ووجوه سوداء كان انعكاسًا لمرضه وعذاب ضميره. أما نهايته، فقد أصبحت أكثر رعبًا من كل ما رآه؛ إذ سيبقى محجوزًا بعيدًا عن الناس، يرى الموت كل يوم... حتى يأتي اليوم الذي يكون فيه الموت حقيقيًا.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
أدهم صقر تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

7

متابعهم

2

مقالات مشابة
-