**المنزل الذي لا ينام: سرُّ المرآة المسكونة**
المنزل المسكون في آخر شارعٍ من شوارع القرية، كان هناك منزلٌ قديمٌ مهجور، يرفض الجميع الاقتراب منه بعد غروب الشمس. كانوا يقولون إن صاحبه اختفى منذ عشرين عامًا، وإن صوته ما زال يُسمع أحيانًا من الطابق العلوي. لكن سامر، الشاب الذي لم يكن يؤمن بالخرافات، قرر أن يدخل المنزل ليلة الجمعة ليثبت لأصدقائه أن كل ما يُقال مجرد أوهام.
عند منتصف الليل، وقف سامر أمام الباب الخشبي. دفعه ببطء، فصدر صريرٌ طويل جعل قلبه يخفق بقوة. أضاء مصباح هاتفه ودخل. كان الغبار يغطي الأثاث، والهواء باردًا بشكل غير طبيعي. وبينما كان يتقدم في الممر، سمع صوت خطوات خلفه.
التفت بسرعة، فلم يجد أحدًا.
ضحك بتوتر وقال: «مجرد خيال».
تابع السير حتى وصل إلى غرفة واسعة تتوسطها مرآة قديمة. اقترب منها، وفجأة رأى انعكاسه يبتسم، رغم أنه لم يكن يبتسم. تجمد مكانه، ثم رفع يده، فرفع انعكاسه يده بعد لحظة تأخير.
تراجع سامر مذعورًا، وسقط هاتفه على الأرض. انطفأ المصباح، وغرق المنزل في ظلام كامل. عندها سمع همسة قريبة من أذنه: «لماذا عدت؟»
أضاء هاتفه مرة أخرى، فلم يجد أحدًا. ركض نحو الباب، لكنه اكتشف أنه مغلق. حاول فتحه بكل قوته، ثم سمع ضحكة طفل قادمة من الطابق العلوي.
كان يريد الهرب، لكنه شعر بشيء يدفعه إلى الصعود.
صعد الدرج ببطء، وكل درجة كانت تصدر صوتًا كأن أحدًا يمشي خلفه. عندما وصل إلى الطابق العلوي، وجد بابًا نصف مفتوح. دفعه، فرأى غرفة مليئة بصور قديمة. كانت جميع الصور لصاحب المنزل، لكن الصورة الأخيرة جعلت الدم يتجمد في عروقه.
كانت صورته هو.
اقترب سامر من الصورة، فوجد تحتها تاريخ تلك الليلة، ثم سمع صوتًا يقول: «لقد تأخرت كثيرًا».
استدار، فرأى رجلًا شاحب الوجه يقف عند الباب. كان يرتدي ملابس قديمة، وعيناه سوداوين بلا بريق.
قال الرجل: «أنا انتظرتك منذ عشرين عامًا».
صرخ سامر محاولًا الهرب، لكن الرجل اختفى. وفجأة عاد الباب الرئيسي ليُفتح وحده. ركض سامر خارج المنزل دون أن يلتفت.
وصل إلى أصدقائه وهو يرتجف، وحكى لهم ما حدث. ضحكوا في البداية، ثم لاحظ أحدهم شيئًا غريبًا: على يد سامر كانت علامة سوداء تشبه بصمة أصابع.
في صباح اليوم التالي، عادوا إلى المنزل معًا، لكنهم لم يجدوا سامر.
وجدوا هاتفه فقط أمام المرآة.
وعندما شغلوا آخر تسجيل صوتي فيه، سمعوا صوت سامر يصرخ، ثم صوت الرجل الغامض يقول بهدوء: «الآن أصبح الدور على واحدٍ منكم».
ومنذ تلك الليلة، لم يقترب أحد من المنزل مرة أخرى. لكن أهل القرية يقولون إن المرآة القديمة أصبحت تُظهر أربعة أشخاص بدلًا من ثلاثة، وكل ليلة يظهر شخص جديد فيها، حتى يأتي دوره.
وفي إحدى الليالي، مر طفل بالقرب من المنزل، فسمع طرقًا متكررًا على النافذة. رفع رأسه، فرأى سامر خلف الزجاج يلوّح له، لكن وجهه كان شاحبًا وعيناه سوداوين. ابتعد الطفل مسرعًا، بينما ظهرت كلمات على الزجاج من الداخل: «لا تنظر خلفك». وعندما التفت، وجد الرجل الغامض واقفًا خلفه، يبتسم بصمت. وفي يده مفتاح المنزل القديم الصدئ.

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق