لعنة صندوق ديبوك: عندما تحولت قصة رعب إلى أسطورة حقيقية
لعنة "صندوق ديبوك": عندما تحولت قصة رعب إلى أسطورة حقيقية

تُعد قصة "صندوق ديبوك" واحدة من أشهر حكايات الرعب المرتبطة بالأشياء المسكونة في العصر الحديث. لكن الغريب في هذه القصة ليس فقط ما يُقال عن الصندوق، بل أن الحقيقة نفسها أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.
بدأت الحكاية عندما اشترى تاجر الأثاث الأمريكي كيفن مانيس خزانة نبيذ خشبية قديمة في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون. وبعد ذلك ظهرت قصة الصندوق على موقع eBay عام 2003، حيث وصف مانيس الخزانة بأنها مرتبطة بروح شريرة تُعرف باسم "ديبوك"، وهي شخصية موجودة في الفلكلور اليهودي وتُوصف بأنها روح تتعلق بعالم الأحياء.
بحسب القصة التي نشرها مانيس آنذاك، كانت الخزانة مرتبطة بامرأة مسنة نجت من الهولوكوست، وأن حفيدتها حذرت من فتحها. كما قيل إن داخلها أشياء غريبة، منها عملات وشعر وكأس نبيذ ووردة مجففة.
بداية الأحداث الغامضة
في رواية مانيس الأصلية، بدأت أحداث غير عادية بعد امتلاكه للصندوق. تحدث عن روائح غريبة وكوابيس وأحداث مزعجة أصابت أشخاصًا اقتربوا منه.
لكن أكثر تفاصيل القصة إثارة للجدل كانت ما يتعلق بوالدته. فقد ذكر مانيس أنها أصيبت بجلطة بعد أن أهداها الصندوق، وهي واقعة قال لاحقًا إنها حدثت بالفعل، لكن لا يوجد دليل طبي يثبت أن الصندوق تسبب في الجلطة.
وهنا يجب التمييز بين أمرين: حدوث واقعة صحية وبين إثبات أن شيئًا خارقًا للطبيعة كان سببًا فيها.
من قصة رعب إلى أسطورة على الإنترنت
مع انتشار قصة الصندوق، بدأ مالكون لاحقون يتحدثون عن ظواهر غريبة مرتبطة به، مثل الكوابيس والروائح والشعور بالخوف والظلال. وانتقلت الحكاية من إعلان على الإنترنت إلى واحدة من أشهر الأساطير الحضرية في عالم الرعب.
لكن التحقيقات اللاحقة كشفت جانبًا مختلفًا تمامًا.
في عام 2021، تحدث كيفن مانيس عن أصل القصة، وذكر أنه كان هو من ابتكر قصة "صندوق ديبوك" كعمل من أعمال الكتابة الإبداعية، وأن الحكاية التي نشرها على eBay لم تكن وصفًا موثقًا لأحداث خارقة حقيقية. كما أشار إلى أنه أضاف عناصر للقصة بهدف جعلها تبدو وكأنها تتطور أمام الجمهور بمرور الوقت.
وهذا الاعتراف غيّر الطريقة التي ينظر بها كثيرون إلى أسطورة الصندوق.
وماذا عن الإصابات والظواهر الخارقة؟
على مر السنوات، ظهرت روايات عن أشخاص قالوا إنهم عانوا من مشكلات صحية أو كوابيس أو ظواهر غريبة بعد التعامل مع الصندوق.
لكن هذه الروايات تظل ادعاءات وتجارب شخصية، وليست دليلًا علميًا على وجود لعنة أو كيان خارق. كما لا توجد أدلة طبية تثبت أن الصندوق تسبب في جلطة دماغية أو إصابات جسدية.
وهذه النقطة مهمة جدًا؛ فالخوف والضغط النفسي يمكن أن يؤثرا في الإنسان بصورة حقيقية، لكن ذلك لا يعني أن السبب بالضرورة خارق للطبيعة.
الصندوق في متحف زاك باجانس
ازدادت شهرة الصندوق بعد انتقاله إلى مجموعة زاك باجانس، حيث أصبح معروضًا في متحفه للرعب في لاس فيغاس. ويقدم المتحف الصندوق باعتباره أحد أشهر الأشياء المرتبطة بالظواهر الخارقة، بل يصفه بأنه "أكثر الأشياء المسكونة في العالم".
كما ظهر الصندوق في برامج تلفزيونية وأعمال سينمائية، وساهم ذلك في تحويله من قطعة أثاث قديمة إلى رمز شهير في ثقافة الرعب الحديثة.
الحقيقة الأكثر رعبًا
ربما تكون المفاجأة الحقيقية في قصة صندوق ديبوك أن الرعب لم يكن بحاجة إلى شيطان داخل صندوق.
فكرة بسيطة نُشرت على الإنترنت تحولت إلى أسطورة عالمية، ثم إلى أفلام وبرامج تلفزيونية ومتحف يجذب محبي الرعب. ومع تكرار القصة وتناقلها بين الناس، أصبح من الصعب أحيانًا معرفة أين تنتهي الحقيقة وأين تبدأ الحكاية.
ولهذا يظل صندوق ديبوك حالة مثيرة للاهتمام: ليس لأنه ثبت أنه مسكون، بل لأنه يوضح كيف يمكن لقصة رعب مكتوبة جيدًا أن تتحول، مع مرور الوقت، إلى أسطورة يعتقد البعض أنها حقيقة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأكثر إثارة للرعب: إذا كانت اللعنة مجرد قصة... فلماذا صدقها كل هذا العدد من الناس؟
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق