العهد بالعهد والدم بالدم
العهد بالعهد والدم بالدم: الجزء الاول
كنت اشرب كوبا من القهوة السوداء وانا افكر في صديقي رامي الذي تزداد تصرفاته غرابة يوما بعد الآخر ليس كأني كنت اعرفه قديما ، إنما قد تعرفت عليه في آخر سنة من الكلية وانا الآن حديث التخرج ،
ولا يحق لي أن أحكم عليه بمعرفته لمدة عام ولكنه فقط يتصرف بطريقة مثيرة للريب حيث أنه معظم الوقت لا تستطيع أن تشعر أنه بجانبك من كثرة هدوئه وكثيرا ما يجلس سرحان الذهن ويبدو و كأنه ينتظر شيئا ما ليحدث
وذات مرة قال لي "هل تؤمن بإمكانية رؤية الجن أو الشياطين "
فقلت له “ليس كأني انفي وجودهم معنا ولكن كل ما في الأمر هو أنني لا أؤمن بتلك القصص التي تدعي أن موقفا ما أو عدة مواقف حدثت لهم مع الجن لذا لا لا اصدق إمكانية رؤيتهم في الدنيا”
فصمت ولم يعقب
الساعة الآن الثانية وعشر دقائق بعد منتصف الليل
أنا لا أستطيع النوم لقد اشتقت الى والديّ وخصوصا اختي ليلى ذات العشر سنوات وأريد أن ازورهم قريبا حيث أنه بحكم عملي في الشركة وبعد المسافة اضطررت أن أترك البيت و اؤجر شقة حتى اكون قريبا من عملي.
لأسمع فجأة صوت طرقات قوية ومتتالية على الباب لانهض فزعا من السرير واتقدم بخطوات مترددة نحو الباب لافتحه واجد أن الطارق هو صديقي رامي!
ولكن المخيف في الأمر أنه يبدو عليه علامات الرعب و الخوف وجسدة يرتعش بالكامل وسمعته يتمتم وهو يتصبب عرقا "العهد……..كسر……..ارجوكم……."لأجده فجأة وقع مغشيا عليه ….
حاولت أن افيقه بشتى الطرق ولكن لا فائدة لا اعلم ما الذي أصابه .لأقرر أنه على أن اتصل بالإسعاف وانقله إلى المستشفى للاطمئنان عليه…
لكنها الآن السابعة صباحا ورامي لم يفق بعد لأذهب إلى بيته لاني لا املك رقم أحد من أقاربه فلربما تكون عائلته قلقة عليه
عندما وصلت و بمجرد طرقي على الباب
وجدته ينفتح من تلقاء نفسه كأنه يقول لي هيا ادخل لأقول بنبرة عالية "هل من احد هنا" ليجيبني الصمت …….
ولكني أكاد اقسم انني شعرت بأنفاس ساخنة قرب وجهي
لاتقدم بخطوات بطيئة إلى الشقة و اول ما تسلل إلى انفي هو رائحة الدخان والبخور
ولكني لم استطع رؤية شئ لأن الشقة كانت معتمة السواد حاولت البحث عن مفتاح الإضاءة ولم أجده فأضأت مصباح هاتفي وتابعت طريقي ولكن ضميري كان يقول لي
"لا تتقدم هذه ليست شقتك ولا تخصك في شئ"
ولكن كان صوت الفضول هذه المره أعلى من صوت الضمير لم اجد شئاً مثيراً
ولكني وجدت نفسي كلما تقدمت في الشقة كلما زادت رائحة البخور لألمح من مقربة باباً يتسلل منه ضوء برتقالي لاذهب إليه وحالما دفعته صدمت من الذي رأيته
كان هناك نجمة خماسية في منتصف مرسومة باللون الاحمر و الغرفة يحيط بها خمسة شموع والدخان يملؤها
وفي المنتصف رأيت جسداً لطفل ولكن لا لم يكن الطفل ميتا بل كان حيا !!
ولكنه نائم وكان يبدو عليه أنه حديث الولادة وملفوف بقطعة قماش بيضاء لاتقدم منه بخطوات حذره واحمله في يدي وانظر إليه إنه يبدو برئ …..برئ جدا وضعيف لهذا العالم الذي لا يرحم الأبرياء لألقي نظرة أخيرة على تلك الغرفة التي تفسر كل شئ بمجرد النظر إليها وارى كتابا شكله غريب وكان ممسوح الكلام من الغلاف
فشعرت بإنجذاب قوي نحو هذا الكتاب وامسكته بيدي وبحذر كي لا اوقظ هذا الملاك النائم قلبت اول صفحة لأكتشف أن هذا الكتاب هو كتاب شمس المعارف ……….
لأتذكر كم سمعت عن هذا الكتاب وعن مؤلفه احمد بن علي البوني
إذ سمعت ذات مرة أنه من يملك هذا الكتاب حتى وإن كان لا يفقه فيه شيئاً تحدث معه اشياء غريبه وانا لم اصدق هذا
لا ضرر من التجربه إذن سآخذه معي
ذهبت إلى منزلي لاضع فيه الكتاب
وأخذت الطفل الرضيع معي إلى المستشفى لزيارة رامي لعلي اجد بعض الاجابات
وعندما دخلت الى غرفته في المستشفى كان قد استيقظ عندما وقعت عينيه علي وعلى الرضيع ذهبت كل الالوان من وجهه وجلس صامتا ينظر لي وانا ابادله النظرات
فتنهد وقال"اعتقد انك تريد أن تعرف الحقيقة يا صاحبي"
فقلت “إن الحقيقة واضحة ولكني أريد أن أعرف ماذا دهاك لتدخل هذا العالم”
قال لي" حسنا، سأحكي لك كل شئ منذ البداية ولكن لا تقاطعني حتى انتهي"
فاومأت إليه
قال”عندما كنت طفلا صغيرا توفى والداي فتكفل بي جدي ولأنني كنت كثير الفضول حذرني من الدخول الى غرفته نهائيا ،عندما كان يأتي الليل كنت اسمع أصواتا غريبة كأصوات المهمه ولكني كنت ايضا اسمع اصوات تتكلم بلغة غير مفهومه وعندما يأتي الصباح اسأل جدي ما هذا فيقول لي 'لا شئ لا تتدخل فيما لا يعنيك'
وبعدما كبرت وتوفى جدي منذ حوالي أكثر من سنتين
وذات ليلة عندما عدت من عملي ودخلت المنزل شعرت بشعور غريب وهواء بارد يضرب وجهي رغم أن كل النوافذ مغلقه فشعرت بحركة خلفي لانظر وافاجأ بما رأيته
فقد رأيت ظل رفيع و طويل يكاد يلامس السقف لا ملامح له سمعه يقول فجأة بصوت منخفض ومتحشرج
'مرحبا يا رامي'
فقلت له بصوت يرتعش من شدة الخوف 'من… انت؟'
فقال 'انا؟أنا هو صاحب المنزل،وانت الضيف'
وعندما كنت على وشك الرد سمعته يقول
'انا لست هنا لأحظى بدردشة معك يا صبي ولكني هنا لاخبرك أنه إذا كنت تريد النجاة ما عليك سوى أن تطيع اوامري'.
"……جلست صامتا قليلا إلى أن قاطعنا صوت بكاء الطفل ورأيت رامي ينظر إليه بحزن دفين
فقلت له"إذن ما قصة هذا الطفل، الذي استطيع ان اخمنه هو انك كان من المفترض أن تقتله أليس هذا صحيح؟"
قال"بلى يا سامر ولكني لم استطع لاني لم اقتل طفلا أو بشريا من قبل ..فقد كنت فقط اقتل الحيوانات واقدمها كقربان وكان العهد الذي فرضوه علي هو أنه يجب ألا اقول لا والا سيكون هناك عواقب وخيمة..ولكن كما ترى اظن أنني قد كسرت العهد ولا اعرف ما الذي سيحدث بعد ذلك"
