في الثالثة فجرًا... طرق أحدهم الباب

في الثالثة فجرًا... طرق أحدهم الباب

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
  • في الثالثة فجرًا... طرق أحدهم الباب
    كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجرًا عندما استيقظ آدم على ثلاث طرقات بطيئة ومتباعدة على باب شقته.
    طق... طق... طق...
    فتح عينيه بصعوبة، ثم أمسك هاتفه ليتأكد من الوقت. لم يكن ينتظر أحدًا، كما أن المبنى كان هادئًا بشكل غير معتاد. تقدم نحو الباب وسأل بصوت منخفض: "مين؟" لكن لم يجبه أحد. نظر من العين السحرية، فوجد الممر خاليًا تمامًا، فعاد إلى غرفته وهو يحاول إقناع نفسه أن الأمر مجرد مزحة ثقيلة.
    الطرقات تعود من جديد
    بعد دقائق قليلة، عاد الصوت مرة أخرى، لكن هذه المرة كان أقوى وأقرب.
    طق... طق... طق...
    شعر آدم بأن قلبه بدأ يخفق بسرعة، ففتح الباب فجأة معتقدًا أنه سيفاجئ من يختبئ في الخارج. إلا أن الممر كان فارغًا، لكن الأرض أمام الباب كانت مغطاة بآثار أقدام مبتلة، وكأن شخصًا خرج للتو من البحر، والغريب أن تلك الآثار كانت تمتد عدة أمتار ثم تختفي دون أي أثر.

أغلق آدم الباب بالمفتاح وعاد إلى الداخل وهو يحاول تجاهل ما رآه. فجأة سمع صوتًا خافتًا يأتي من غرفة نومه.

تجمد في مكانه، ثم أمسك عصًا معدنية واتجه نحو الغرفة بحذر شديد. فتح الباب بسرعة، فلم يجد أحدًا. لكن عندما نظر إلى المرآة، رأى عبارة مكتوبة بقطرات الماء:

شعر بقشعريرة تسري في جسده، وكأن أحدًا يقف خلفه مباشرة.

انعكاس لا يشبه الحقيقة

استدار بسرعة، فلم يجد أحدًا، لكنه عندما عاد لينظر إلى المرآة، لاحظ أن انعكاسه لم يتحرك معه.

كان آدم يلهث من الخوف، بينما انعكاسه يقف مبتسمًا في هدوء مخيف. ثم رفع الانعكاس يده ببطء، رغم أن آدم لم يحرك ساكنًا.

ابتسم الانعكاس ابتسامة واسعة وقال بصوت بارد:

“دوري انتهى... ودورك بدأ.”

وفي لحظة خاطفة، خرج ذلك الكائن من داخل المرآة.

 حاول آدم الصراخ، لكن صوته اختفى تمامًا. شعر بالأرض تهتز تحته، ثم وجد نفسه محبوسًا داخل المرآة، يرى شقته من خلف الزجاج، بينما ذلك الكائن الذي يحمل ملامحه خرج إلى العالم الحقيقي.

كان يسمع الأصوات ويرى كل شيء، لكنه لم يستطع لمس أي شيء أو إصدار أي صوت، وكأن عالمه أصبح مجرد انعكاس صامت.

في صباح اليوم التالي، جاء أحد الجيران ليطمئن على آدم بعدما سمع أصواتًا غريبة في الليل.

فتح آدم الباب بابتسامته المعتادة، وتحدث بصوته الطبيعي، وتصرف وكأنه لم يحدث شيء.

لكن قبل أن يغلق الباب، التفت نحو المرآة المعلقة في الممر، وابتسم لها ابتسامة غامضة.

في المقابل، كان آدم الحقيقي يضرب الزجاج بكل قوته، ويصرخ طالبًا النجدة، لكن لم يسمعه أحد.

ومنذ ذلك اليوم، انتشرت بين سكان المبنى حكاية مرعبة تقول:

إذا استيقظت في الثالثة فجرًا، وسمعت ثلاث طرقات على باب منزلك، فلا تفتح الباب أبدًا... لأن الذي يقف بالخارج قد لا يريد الدخول، بل يريد أن يخرج.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Saad تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

15

مقالات مشابة
-