حين يبتسم انعكاسك

حين يبتسم انعكاسك

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الطرقة الأخيرة 

الجزء الأول: 

 

الفصل الأول:

 المنزل القديم

لم يكن آدم يخاف الظلام يومًا، لكنه كان يخاف الصمت…

في تلك الليلة، عاد إلى المنزل الذي ورثه عن جده بعد سنوات من بقائه مغلقًا. كان البيت يقع في نهاية شارع مهجور، تحيط به أشجار يابسة، وتغطي جدرانه شقوق قديمة كأنها تخفي أسرارًا لا يريد الزمن كشفها.

ما إن دخل حتى شعر ببرودة غريبة، رغم أن الجو في الخارج كان دافئًا.

أغلق الباب خلفه، وإذا بصوت طرقات خفيفة يقطع السكون…

طق... طق... طق…

توقف مكانه.

نظر إلى الباب، ثم فتحه بسرعة…

لم يكن هناك أحد.

أغلق الباب وهو يقنع نفسه أنها مجرد أوهام بسبب الإرهاق.

لكن عندما استدار نحو غرفة المعيشة، لمح ظلًا أسود يختفي في نهاية الممر.

ابتلع ريقه بصعوبة، وأمسك هاتفه ليضيء المكان.

كان الممر فارغًا…

إلا أن باب إحدى الغرف، الذي كان مغلقًا قبل لحظات، أصبح مفتوحًا ببطء.

ومن داخل الغرفة خرج صوت هامس بالكاد يُسمع:

كنتُ أنتظرك…

تجمد آدم في مكانه، وتسارعت دقات قلبه.

حاول أن يقنع نفسه بأن ما سمعه مجرد صوت الرياح، لكنه كان متأكدًا أن الكلمات خرجت من داخل الغرفة.

اقترب بخطوات بطيئة، بينما يده ترتجف وهي تمسك بهاتفه.

سلط ضوء الهاتف داخل الغرفة…

كانت قديمة، مليئة بالأثاث المغطى بالغبار، وفي أحد الأركان وقف كرسي خشبي يهتز وحده، رغم أن النوافذ كانت مغلقة.

وفجأة…

توقف الكرسي عن الحركة.

ساد صمت مخيف.

ثم سمع صوت أنفاس شخص يقف خلفه.

استدار بسرعة…

لم يجد أحدًا.

لكن شاشة هاتفه انطفأت فجأة.

وقبل أن يحاول تشغيلها من جديد، شعر بيد باردة تلامس كتفه.

قفز إلى الأمام وهو يصرخ، وأضاء الهاتف مرة أخرى.

لم يكن هناك أي شخص.

إلا أنه رأى على المرآة القديمة عبارة كُتبت بقطرات حمراء:

لا تنزل إلى القبو…

تراجع آدم خطوة إلى الخلف، لكنه سمع في اللحظة نفسها صوت باب يُفتح أسفل المنزل…

ثم تبعه صوت خطوات بطيئة تصعد السلم، درجة... درجة... وكأن شيئًا ما كان في طريقه إليه.

حبس آدم أنفاسه وهو يحدق في باب الغرفة.

كانت الخطوات تقترب ببطء…

تك... تك... تك…

ثم توقفت فجأة.

ساد صمت ثقيل، حتى إنه أصبح يسمع نبضات قلبه.

جمع شجاعته وخرج إلى الممر، لكن لم يكن هناك أحد.

إلا أن باب القبو، الذي كان مغلقًا قبل دقائق، أصبح مفتوحًا على مصراعيه.

انبعث من الداخل هواء بارد ورائحة عفن قديمة.

تذكر الكلمات التي ظهرت على المرآة:

لا تنزل إلى القبو.

كان يعلم أنه يجب أن يبتعد…

لكن شيئًا غريبًا كان يجذبه إلى الداخل.

أضاء هاتفه ونزل أول درجة.

ثم الثانية…

ثم الثالثة…

وفجأة، انغلق باب القبو خلفه بقوة.

ارتج المكان كله.

حاول فتح الباب، لكنه لم يتحرك.

في نهاية القبو لمح صندوقًا خشبيًا قديمًا، وفوقه صورة بالأبيض والأسود.

اقترب منها ببطء…

وعندما سلط ضوء الهاتف على الصورة، تجمد الدم في عروقه.

كانت صورة عائلته…

وبينهم شخص يقف مبتسمًا.

شخص يشبه آدم تمامًا…

لكن الصورة التُقطت قبل أكثر من خمسين عامًا.

وفي تلك اللحظة، سمع الصوت نفسه يهمس بجوار أذنه:

أخيرًا... عدت إلى منزلك الحقيقي.

الفصل الثاني: 

الصورة

سقطت الصورة من يد آدم وهو يتراجع للخلف.

كان الشبه بينه وبين الرجل في الصورة مخيفًا... نفس الملامح، نفس العينين، وحتى الابتسامة نفسها.

همس بصوت مرتجف:

مستحيل... دي صورة قديمة جدًا.

وفجأة، بدأت الصورة تتحرك.

اختفت وجوه أفراد العائلة واحدًا تلو الآخر، ولم يبقَ سوى الرجل الذي يشبهه.

ثم رفع الرجل يده ببطء... وأشار إلى الظلام خلف آدم.

استدار بسرعة.

لم يكن هناك شيء.

لكن عندما عاد لينظر إلى الصورة…

اختفى الرجل أيضًا.

وفي اللحظة نفسها، انطفأ ضوء الهاتف.

غرق القبو في ظلام دامس.

ثم سمع صوتًا عميقًا يقول:

“كل من دخل هذا القبو... لم يخرج أبدًا.”

بدأ آدم يركض نحو السلم، لكنه اكتشف أن السلالم لم تعد موجودة.

كان محاصرًا.

وفجأة، ظهرت عشرات العيون الحمراء في أركان القبو، تلمع وسط الظلام، تقترب منه ببطء.

أغلق عينيه وهو يصرخ بأعلى صوته…

وعندما فتحهما مرة أخرى…

وجد نفسه واقفًا في غرفته.

كل شيء عاد طبيعيًا.

ابتسم وقال لنفسه:

كان مجرد كابوس.

لكن بينما كان ينظر في المرآة، رأى انعكاسه يبتسم…

في الوقت الذي كان وجهه هو خاليًا تمامًا من أي ابتسامة.

عندها أدرك أن الكابوس... لم ينتهِ بعد.

تراجع آدم عن المرآة وهو يشعر بأن قدميه لم تعودا تحملانه.

كان انعكاسه ما يزال يبتسم…

ثم رفع يده ببطء.

لكن آدم لم يرفع يده.

شهق من الرعب.

لم يعد ما في المرآة انعكاسًا... بل شخصًا آخر يشبهه تمامًا.

ابتسم الرجل ابتسامة باردة وهمس من داخل المرآة:

دورك انتهى... ودوري بدأ.

وقبل أن يبتعد آدم، امتدت يد سوداء من سطح المرآة كأنها تخرج من الماء، وأمسكت بمعصمه بقوة.

حاول الإفلات، لكن القبضة كانت أقوى من أي شيء شعر به في حياته.

وفجأة…

سُحب إلى داخل المرآة.

فتح عينيه ليجد نفسه داخل نسخة مطابقة لمنزله، لكنها كانت مغطاة بالغبار، والجدران ملطخة ببقع سوداء، والهواء باردًا إلى حد التجمد.

أما في الجهة الأخرى من المرآة…

فكان الشخص الذي يشبهه قد خرج إلى العالم الحقيقي.

ابتسم وهو ينظر إلى يديه، ثم قال بصوت منخفض:

أخيرًا... بعد خمسين عامًا من الانتظار.

في صباح اليوم التالي، رآه الجيران يخرج من المنزل ويحييهم كعادته.

لم يلاحظ أحد أي شيء غريب…

إلا قطة سوداء كانت تجلس أمام الباب.

حدقت فيه طويلًا…

ثم أطلقت مواءً حادًا، وركضت هاربة وكأنها رأت وجهًا لا ينتمي إلى عالم البشر.

الفصل الثالث:

 الزائر بعد منتصف الليل

مرت ثلاثة أيام…

لم يلاحظ أحد أن آدم الذي يسير بينهم لم يعد آدم الحقيقي.

كان يتحدث ويبتسم ويذهب إلى عمله، لكن عينيه أصبحتا باردتين، وكأن الحياة غادرتهما.

وفي كل ليلة، عند تمام الثانية عشرة، كان يقف أمام المرآة في غرفته دون أن يتحرك.

وفي داخل عالم المرايا، كان آدم الحقيقي يصرخ ويطرق الزجاج بكل قوته، لكن لا أحد يسمعه.

في إحدى الليالي، استيقظت جارة المنزل، العجوز "أمينة"، على صوت طرقات عنيفة.

طق... طق... طق…

فتحت النافذة لتتأكد من مصدر الصوت.

رأت آدم واقفًا أمام منزله.

لكن شيئًا كان غريبًا…

كان يقف بلا حركة، ورأسه مائل إلى جانب واحد، ويبتسم ابتسامة مرعبة.

أغلقت النافذة بسرعة وهي تتمتم:

ده مش بني آدم…

في صباح اليوم التالي، اختفت أمينة.

لم يعثر رجال الشرطة إلا على منزلها الفارغ…

وعلى مرآة غرفة نومها كُتبت جملة بدمٍ أسود:

الباب اتفتح... والدور على اللي بعده.

وفي تلك الليلة، وقف آدم المزيف أمام مرآة منزله من جديد.

ابتسم، ثم لمس الزجاج بإصبعه.

بدأ سطح المرآة يتموج كالماء…

وخرجت منه يد أخرى…

ثم يد ثانية…

ثم عشرات الأيدي السوداء، تبحث عن ضحية جديدة.

انتشر خبر اختفاء "أمينة" في الحي، وبدأ الناس يتجنبون المرور بجوار منزل آدم بعد غروب الشمس.

لكن كان هناك شاب يُدعى يوسف، يعمل صحفيًا، لم يقتنع بأنها مجرد حادثة اختفاء.

قرر أن يدخل المنزل ويكشف الحقيقة.

في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، فتح الباب بحذر.

كان المنزل هادئًا بشكل مخيف.

لا صوت…

لا حركة…

فقط ساعة قديمة على الحائط تدق ببطء.

دق... دق... دق…

بدأ يوسف يصور المكان بهاتفه، حتى وصل إلى نهاية الممر.

هناك وجد بابًا لم يكن موجودًا في مخطط المنزل.

باب خشبي أسود كُتب عليه بخط باهت:

“الغرفة رقم صفر.”

دفع الباب ببطء.

في الداخل كانت غرفة فارغة، إلا من مرآة ضخمة تغطي الجدار بالكامل.

اقترب منها…

فرأى انعكاسه.

لكن انعكاسه لم يكن يقلده.

ظل واقفًا يبتسم.

ثم كتب بإصبعه على الزجاج من الداخل:

“لا تنظر خلفك...”

توقف قلب يوسف للحظة.

أغلق عينيه، لكنه شعر بأنفاس ساخنة تلامس رقبته.

فتح عينيه بسرعة…

كان آدم يقف خلفه.

ابتسم ابتسامة باردة وقال:

“لقد تأخرت... كنا ننتظرك.”

وقبل أن يصرخ يوسف، انطفأت جميع الأضواء.

وفي الخارج…

سمع سكان الحي صرخة واحدة فقط.

ثم عاد الصمت…

وفي صباح اليوم التالي، لم يجد رجال الشرطة أي أثر ليوسف.

لكنهم وجدوا شيئًا واحدًا فقط…

صورة جديدة داخل إطار قديم في غرفة المعيشة.

كانت تضم جميع أفراد عائلة آدم…

وبينهم شاب يبتسم بخوف.

إنه يوسف.

الفصل الرابع:

 اللعنة

بعد اختفاء يوسف، قررت الشرطة إغلاق المنزل بالشمع الأحمر، ومنعت أي شخص من الاقتراب منه.

مرت أسابيع…

وفي كل ليلة، كان سكان الحي يسمعون الطرقات نفسها.

طق... طق... طق…

لكن لم يكن أحد يجرؤ على فتح الباب.

وفي إحدى الليالي العاصفة، وصلت إلى الحي فتاة تُدعى سارة، كانت شقيقة يوسف.

رفضت تصديق أن أخاها اختفى بلا أثر.

قالت بثقة:

“لن أغادر حتى أعرف الحقيقة.”

تسللت إلى المنزل من نافذة مكسورة.

كان كل شيء ساكنًا، إلا أن الهواء كان أبرد من الخارج بشكل غريب.

وبينما كانت تتجول، وجدت دفترًا قديمًا مغطى بالغبار.

فتحته بحذر…

كان مكتوبًا بخط الجد:

«"إذا خرج ساكن المرآة إلى العالم الحقيقي، فلن يعود إلا إذا دخل شخص آخر مكانه. كل ضحية تُحرر التي قبلها... واللعنة لا تنتهي أبدًا."»

تجمدت سارة.

إذن آدم الحقيقي ما زال حيًا…

لكنه محبوس داخل عالم المرايا.

في تلك اللحظة، سمعت صوتًا خافتًا يأتي من المرآة الكبيرة.

اقتربت ببطء…

ورأت يدًا تضرب الزجاج من الداخل.

ثم ظهر وجه آدم الحقيقي، وعيناه مليئتان بالخوف.

صرخ بكل قوته:

“اهربي... لا تصدقي أي شخص يشبهني!”

وقبل أن تتمكن سارة من الرد، ظهر آدم المزيف خلفها دون أن يُصدر أي صوت.

ابتسم ابتسامته الباردة، وقال:

لقد عرفتِ الحقيقة…

والآن... ستبقين هنا إلى الأبد.

وأغلق باب الغرفة من تلقاء نفسه، بينما بدأت المرآة تتشقق، وخرج منها ضباب أسود ملأ المكان كله.

تراجع الضباب الأسود، واستطاعت سارة أن ترى آدم الحقيقي محبوسًا داخل المرآة.

صرخ:

اكسرِي المرآة... بسرعة!

أمسكت سارة بمزهرية قديمة وضربت الزجاج بكل قوتها.

تحطم الزجاج…

وانطلقت صرخة هزّت المنزل كله.

خرج آدم الحقيقي من المرآة وهو يلهث، بينما أخذ آدم المزيف يتلاشى ببطء وهو يضحك ضحكة مرعبة.

قال قبل أن يختفي:

تظنون أن اللعنة انتهت... لكنها بدأت للتو.

وفجأة انهار المنزل بالكامل.

نجا آدم وسارة بأعجوبة، وأُعلن أن البيت أصبح مجرد أطلال.

ظن الجميع أن الكابوس انتهى.

لكنهم كانوا مخطئين…

الفصل الخامس: 

الابتسامة

بعد ستة أشهر، انتقل آدم إلى مدينة أخرى ليبدأ حياة جديدة.

لم يعد يسمع الطرقات.

ولم يرَ أي مرايا غريبة.

حتى جاء يوم اشترى فيه شقة جديدة.

دخلها لأول مرة، ووضع حقائبه، ثم توجه إلى الحمام ليغسل وجهه.

رفع رأسه نحو المرآة…

فرأى انعكاسه.

ابتسم باطمئنان.

لكن بعد ثوانٍ، توقف عن الابتسام.

لأن انعكاسه…

ظل يبتسم.

تراجع آدم خطوة.

أما الانعكاس فلم يتحرك.

ثم رفع إصبعه وكتب على الزجاج من الداخل:

هل صدقت حقًا أنك خرجت؟

ارتجف آدم.

التفت خلفه…

لم يكن هناك شيء.

وعندما عاد بنظره إلى المرآة…

لم يرَ نفسه.

بل رأى عشرات الوجوه التي اختفت عبر السنين، تنظر إليه في صمت.

وفي منتصفها، كانت سارة.

تطرق على الزجاج وهي تبكي.

عندها فقط أدرك الحقيقة المرعبة…

الشخص الذي خرج من المنزل لم يكن آدم الحقيقي أبدًا.

لقد كان "ساكن المرآة" منذ البداية.

أما آدم الحقيقي، فظل حبيسًا داخل عالم المرايا، يراقب العالم من خلف الزجاج، ولن يصدقه أحد.

وفي صباح اليوم التالي…

اختفى آدم دون أي أثر.

لكن سكان العمارة الجديدة بدأوا يسمعون كل ليلة، عند الساعة الثانية عشرة تمامًا…

طق... طق... طق…

ومن يفتح الباب…

لا يراه أحد مرة أخرى.

النهاية... أم أنها البداية؟

الجزء الثاني 

الفصل الثاني : 

الفصل الأول: 

أول الطارقين

مرّت عشر سنوات…

أصبح المنزل القديم مجرد أرضٍ مهجورة، لكن اللعنة لم تمت مع انهياره.

في حيٍّ آخر، وعلى بُعد مئات الكيلومترات، انتقلت أسرة صغيرة إلى منزل جديد.

في الليلة الأولى…

استيقظ الطفل "عمر" على صوت طرقات خفيفة.

طق... طق... طق…

فتح عينيه، فرأى باب غرفته مفتوحًا قليلًا.

خرج ينادي والدته، لكنه وجد البيت كله مظلمًا.

ثم لمح مرآة كبيرة لم تكن موجودة من قبل في نهاية الممر.

اقترب منها بفضول.

في البداية رأى انعكاسه.

ثم لاحظ شيئًا غريبًا…

انعكاسه لم يكن ينظر إليه.

بل كان ينظر إلى شخص يقف خلفه.

استدار عمر بسرعة…

لم يكن هناك أحد.

وعندما عاد لينظر إلى المرآة…

رأى رجلًا بملابس سوداء يقف بجوار انعكاسه.

كان وجهه شاحبًا، وعيناه سوداوان تمامًا.

ابتسم الرجل ببطء…

ثم قال بصوت خرج من داخل الزجاج:

وجدتُ بابًا جديدًا.

مد يده…

وبدأت أصابع سوداء طويلة تخرج من سطح المرآة كأنها تخترق الماء.

صرخ عمر بكل قوته.

ركض والداه إلى الغرفة.

لكن عندما دخلا…

لم يجدا سوى المرآة.

أما عمر…

فقد اختفى.

ولم يبقَ على الزجاج إلا جملة كُتبت من الداخل:

اللعبة بدأت من جديد…

وفي الليلة التالية…

سمع سكان العمارة جميعًا الطرقات نفسها.

طق... طق... طق…

استيقظ سكان العمارة على خبر اختفاء الطفل عمر.

قال البعض إنه هرب.

وقال آخرون إن أحدًا اختطفه.

لكن حارس العمارة، عم حسن، كان الوحيد الذي عرف أن الأمر ليس طبيعيًا.

قال للشرطة وهو يرتجف:

“قبل ما الولد يختفي... شفت راجل واقف قدام المرآة في مدخل العمارة... ولما بصيت له مرة تانية... اختفى.”

لم يصدقه أحد.

لكن في الليلة التالية، انقطعت الكهرباء عن المبنى كله.

ساد الظلام…

ثم بدأ صوت المصعد يعمل وحده.

صعد... ثم نزل... ثم صعد مرة أخرى.

خرج بعض السكان من شققهم.

كانت شاشة المصعد تعرض رقمًا غريبًا…

13

لكن العمارة لا تحتوي أصلًا على طابق ثالث عشر.

توقف المصعد.

وانفتح الباب ببطء…

خرج منه ضباب أسود كثيف.

ثم ظهر رجل طويل جدًا، يرتدي معطفًا أسود، ووجهه مخفي بالظلام.

قال بصوت أجش:

“من التالي؟”

أغلقت الأبواب بسرعة، واختبأ الجميع داخل شققهم.

إلا فتاة صغيرة كانت تنظر من فتحة الباب.

ابتسم لها الرجل…

واختفى.

في صباح اليوم التالي…

اختفت الفتاة.

وعلى باب شقتها، كُتبت جملة بخط أسود:

“كل مرآة... باب.”

في تلك اللحظة، أدرك عم حسن الحقيقة.

اللعنة لم تعد تسكن منزلًا واحدًا…

لقد أصبحت تسكن كل مرآة في المدينة.

ومن ينظر فيها طويلًا…

قد يرى شيئًا ينظر إليه أيضًا.

وفي آخر الليل…

وقف شخص مجهول أمام مرآة في مدينة أخرى.

ابتسم انعكاسه…

قبل أن يبتسم هو.

وكانت تلك... بداية كارثة جديدة.

الجزء الأخير: نهاية اللعنة

بعد أيام قليلة، بدأت البلاغات تتزايد.

أشخاص يختفون من غرف مغلقة.

أطفال يتحدثون مع "شخص داخل المرآة".

وأصوات طرقات تُسمع في منتصف الليل في مئات المنازل.

أرسلت الحكومة فرقًا لفحص الأمر، لكن كاميرات المراقبة كانت تُظهر شيئًا واحدًا فقط…

الضحايا كانوا يقفون أمام المرايا... ثم يختفون في ثانية واحدة.

لم يكن أحد يرى من يأخذهم.

إلا الكاميرات.

فقد سجلت ظلًا أسود يقف خلف كل ضحية.

عثر عم حسن داخل أنقاض المنزل القديم على صندوق حديدي لم يحترق.

كان بداخله كتاب جلدي أسود.

كتب على غلافه:

“عهد حارس المرايا.”

فتح الكتاب، فوجد آخر صفحة فقط واضحة.

وكان مكتوبًا فيها:

«"لا يمكن قتل ساكن المرآة…

لكنه يُحبس إذا أغلق آخر باب بين العالمين.

وآخر باب…

هو أول مرآة بدأت منها اللعنة."»

أدرك عم حسن أن المرآة الأصلية ما زالت موجودة.

ولم تتحطم يوم انهار المنزل

الفصل الخامس: 

بعد رحلة طويلة، وجد المرآة مدفونة تحت أنقاض القبو.

كانت سليمة…

وكأن الزمن لم يمسسها.

اقترب منها.

فرأى آلاف الوجوه تصرخ من داخلها.

ثم خرج الرجل ذو العينين السوداوين.

قال وهو يبتسم:

"حتى لو حبستني…

سيبقى الخوف يعيش في قلوب البشر."

رفع عم حسن المطرقة بكل قوته…

وضرب المرآة.

ضربة…

ثم الثانية…

ثم الثالثة…

حتى تحولت إلى آلاف القطع.

اهتزت الأرض.

وانطلقت صرخة هائلة سُمعت في كل المدينة.

ثم…

ساد الصمت.

عادت الحياة إلى طبيعتها.

توقف الناس عن الاختفاء.

اختفت الطرقات.

ولم تعد الانعكاسات تتحرك وحدها.

بعد سنوات، هُدم المكان بالكامل، وأقيمت فوقه حديقة عامة.

ظن الجميع أن اللعنة انتهت.

لكن في ليلة ممطرة…

كان طفل صغير يلعب بالكرة.

تدحرجت الكرة إلى شجرة قديمة.

ركض خلفها.

فوجد قطعة صغيرة من الزجاج مدفونة في التراب.

رفعها ونظر إليها.

لم يرَ وجهه…

بل رأى الرجل الأسود يبتسم.

ثم قال بصوت خافت:

شكرًا... لقد أخرجتني.

وفي صباح اليوم التالي…

اختفى الطفل.

ولم يجدوا في مكانه…

إلا قطعة الزجاج.

ومنذ ذلك اليوم، انتشرت شائعة تقول:

إذا نظرت إلى مرآة في منتصف الليل، ورأيت انعكاسك يبتسم قبلك... فلا تلتفت، ولا تغلق عينيك... لأن الذي ينظر إليك ليس أنت.

تمت…

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
رواية وحكاية تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-