الطرقة التي لا تنتهي  في كل ليلة، يسمع بطل القصة طرقًا على باب غرفته… لكن عندما يفتحه، يجد ممرًا مظلمًا لم يكن موجودًا من قبل.

الطرقة التي لا تنتهي في كل ليلة، يسمع بطل القصة طرقًا على باب غرفته… لكن عندما يفتحه، يجد ممرًا مظلمًا لم يكن موجودًا من قبل.

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات
image about الطرقة التي لا تنتهي  في كل ليلة، يسمع بطل القصة طرقًا على باب غرفته… لكن عندما يفتحه، يجد ممرًا مظلمًا لم يكن موجودًا من قبل.

الطرقة التي لا تنتهي

كان الليل قد تجاوز منتصفه عندما عاد «آدم» إلى المنزل بعد يوم طويل من العمل. كان يعيش وحده في شقة قديمة بالطابق الرابع من عمارة مهجورة تقريبًا، ولم يكن يحب المكان، لكنه لم يجد شقة أخرى بإيجار مناسب.

في تلك الليلة، وبينما كان يستعد للنوم، سمع طرقًا خافتًا على باب شقته.

ثلاث طرقات متتالية.

طرق... طرق... طرق.

توقف آدم عن الحركة، ونظر إلى الساعة. كانت الثانية وسبع عشرة دقيقة صباحًا.

اقترب من الباب وسأل بصوت مرتجف: — من هناك؟

لم يجبه أحد.

نظر من العين السحرية، لكنه لم يرَ شيئًا سوى الممر المظلم. فتح الباب قليلًا، وأطل برأسه.

لم يكن هناك أحد.

أغلق الباب وعاد إلى غرفته، محاولًا إقناع نفسه بأن الصوت جاء من شقة مجاورة.

بعد دقائق، سمع الطرق مرة أخرى.

طرق... طرق... طرق.

هذه المرة كان الصوت أقوى.

فتح آدم الباب بسرعة، لكنه فوجئ بشيء غريب. كان الممر أطول مما يتذكر. فقد كان باب شقته يطل عادة على ممر لا يتجاوز عشرة أمتار، أما الآن فكان هناك ممر طويل مظلم يمتد أمامه دون نهاية.

وعلى جانبي الممر ظهرت أبواب كثيرة لم يرها من قبل.

تراجع آدم وأغلق الباب فورًا.

في صباح اليوم التالي، أخبر حارس العمارة بما حدث. ضحك الرجل وقال: — لا يوجد أي ممر بهذا الشكل. شقتك في نهاية ممر قصير، وهذا كل شيء.

صعد آدم معه إلى الطابق الرابع، فوجد الممر طبيعيًا تمامًا.

لكن عندما عاد إلى شقته، وجد شيئًا مكتوبًا على باب غرفته من الداخل.

«لا تفتح الباب الليلة.»

شعر آدم بقشعريرة تسري في جسده.

حاول تجاهل الأمر، لكنه ظل طوال اليوم يفكر في الجملة. وعندما جاءت الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة، انطفأت الكهرباء فجأة.

ثم جاء الطرق.

طرق... طرق... طرق.

هذه المرة لم يقترب آدم من الباب.

جلس على سريره وأمسك هاتفه، محاولًا الاتصال بالحارس، لكن الهاتف لم يكن به إرسال.

ثم سمع صوتًا من خلف الباب.

كان صوت امرأة عجوز تهمس: — آدم... افتح الباب.

تجمد في مكانه.

لم يكن يعرف أي امرأة عجوز بهذا الاسم.

ثم تغير الصوت.

أصبح صوت أمه المتوفاة.

— آدم... أنا بردانة، افتح لي.

بدأت الدموع تنزل من عينيه. كان يعرف أن أمه ماتت منذ سنوات، وأن الصوت الذي يسمعه لا يمكن أن يكون صوتها.

اقترب من الباب دون أن يفتحه.

وفجأة، سمع طرقًا من داخل غرفته.

التفت ببطء.

كان هناك باب صغير في الحائط لم يكن موجودًا من قبل.

ومن خلفه جاء نفس الطرق.

طرق... طرق... طرق.

اقترب آدم منه، فرأى مقبضًا أسود يتحرك وحده.

تراجع إلى الخلف، لكن الباب انفتح.

ظهر خلفه الممر الطويل نفسه.

وكانت الأبواب على جانبيه مفتوحة الآن.

داخل كل غرفة كان آدم يرى مشهدًا من حياته؛ غرفة طفولته، مدرسته القديمة، أول منزل عاش فيه، وحتى جنازة أمه.

ثم رأى شيئًا جعله يفقد القدرة على التنفس.

في نهاية الممر كان هناك باب يحمل رقم شقته.

وتحت الباب كان يقف شخص يشبهه تمامًا.

كان آدم الآخر ينظر إليه ويبتسم.

رفع الشخص يده وقال: — تأخرت كثيرًا.

صرخ آدم وحاول العودة، لكنه وجد الباب الذي دخل منه قد اختفى.

بدأ الممر يضيق من حوله، والأبواب تغلق واحدًا تلو الآخر.

ركض آدم نحو الشخص الذي يشبهه، لكن كلما اقترب منه ابتعد أكثر.

ثم سمع صوته يقول: — لا تخف... أنا عشت مكانك طوال هذه السنوات.

توقف آدم.

— ماذا تقصد؟

ابتسم الآخر وقال: — أنت لم تعد إلى المنزل الليلة. أنت لم تعد منذ عشر سنوات.

فتح آدم عينيه في رعب.

فجأة تذكر حادث السيارة القديم.

تذكر المستشفى.

وتذكر أن الأطباء أعلنوا وفاته قبل عشر سنوات.

سقط الهاتف من يده، بينما بدأ الممر يختفي.

وفي صباح اليوم التالي، صعد حارس العمارة إلى الطابق الرابع بعد أن سمع طرقًا طوال الليل.

وجد باب شقة آدم مغلقًا.

وعندما فتحه، كانت الشقة فارغة تمامًا، وكأن أحدًا لم يسكن فيها من قبل.

لكن على الحائط، بجانب الباب، كانت هناك جملة مكتوبة بخط مرتجف:

«إذا سمعت الطرق الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة... لا تفتح الباب.»

ومنذ ذلك اليوم، يقول سكان العمارة إنهم يسمعون في كل ليلة ثلاث طرقات من الشقة الخالية.

طرق... طرق... طرق.

والأغرب من ذلك أن من يقترب من الباب يسمع صوت آدم من الداخل يقول:

— من فضلك... لا تفتح.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Me Kh تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-