عندما دقَّ الميت بابي للمرة الثالثة

عندما دقَّ الميت بابي للمرة الثالثة
لم يكن أحمد يؤمن بالأشباح أو الحكايات التي يتداولها الناس عن البيوت المسكونة. كان يرى أن الخوف مجرد وهم يصنعه العقل عندما يكون الإنسان وحيدًا. لكن في تلك الليلة، تغير كل شيء.
انتقل أحمد إلى منزل قديم في أطراف القرية بعد أن وجد شقة رخيصة تناسب إمكانياته. كان المنزل مكونًا من طابقين، تحيط به أشجار كثيفة، وكان السكان يتجنبون المرور بجواره بعد غروب الشمس.
في أول ليلة، استيقظ أحمد عند الساعة الثالثة فجرًا على صوت طرق قوي على الباب.
"طَق... طَق... طَق."
جلس على سريره وهو ينظر إلى الساعة. حاول إقناع نفسه بأن أحد الجيران أخطأ في العنوان، لكنه سمع الطرق مرة أخرى.
"طَق... طَق... طَق."
اقترب من الباب ونظر من العين السحرية، فلم ير أحدًا. فتح الباب ببطء، فوجد الممر خاليًا، والهواء باردًا بشكل غريب.
قال لنفسه: "أكيد مجرد وهم."
وأغلق الباب.
في صباح اليوم التالي، وجد شيئًا غريبًا أمام المنزل. كانت هناك آثار أقدام موحلة تبدأ من الشارع وتنتهي أمام بابه مباشرة، لكنها لم تكن تعود إلى أي مكان.
تجاهل أحمد الأمر.
في الليلة الثانية، استيقظ في نفس الموعد تقريبًا.
الثالثة فجرًا.
"طَق... طَق... طَق."
هذه المرة لم يقترب من الباب. ظل في سريره، وقلبه يخفق بسرعة. وفجأة سمع صوت رجل عجوز من خلف الباب يقول:
"أحمد... افتح الباب."
تجمد في مكانه.
لم يكن يعرف أحدًا في القرية يعرف اسمه بهذا الشكل.
ثم جاء الصوت مرة أخرى:
"أحمد... أنا انتظرتك طويلًا."
لم يرد.
استمر الطرق لدقائق، ثم توقف فجأة.
في الصباح، ذهب أحمد إلى صاحب المنزل وسأله عن تاريخ المكان. تغير وجه الرجل عندما سمع السؤال.
قال بصوت منخفض: "لم يخبرك أحد؟"
سأله أحمد: "يخبرني بماذا؟"
تنهد الرجل وقال إن المنزل كان يسكنه رجل يدعى سالم، وقد اختفى منذ أكثر من عشرين عامًا. كان سالم يعيش وحده، وفي إحدى الليالي سمع الجيران طرقًا شديدًا على بابه. وعندما دخلوا المنزل في الصباح، وجدوا كل شيء في مكانه، لكن سالم لم يكن موجودًا.
سأل أحمد: "وماذا حدث له؟"
قال الرجل: "لم يعثروا عليه أبدًا."
عاد أحمد إلى المنزل وهو يشعر بالقلق. وبينما كان يبحث في إحدى الغرف القديمة، وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا تحت الأرضية. فتحه، فوجد بداخله صورًا قديمة ودفترًا أسود.
بدأ يقرأ الدفتر.
كانت الصفحات الأولى عادية، لكن في الصفحة الأخيرة وجد جملة مكتوبة بخط مرتجف:
"إذا سمعت الطرق ثلاث مرات، فلا تفتح الباب... لأن الذي يقف خلفه لم يعد سالمًا."
توقف أحمد عن التنفس للحظة.
وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا من خلفه.
"أحمد..."
استدار بسرعة، فلم يجد أحدًا.
ثم نظر إلى الساعة.
كانت الثالثة فجرًا.
وقبل أن يستطيع التفكير، دوى الطرق على الباب.
"طَق... طَق... طَق."
هذه المرة لم يكن هناك شك.
كان الطارق ينتظره.
اقترب أحمد من الباب رغم خوفه، وأمسك المقبض. تذكر التحذير، لكنه سمع صوتًا مألوفًا من الخارج.
كان صوت والده المتوفى منذ سنوات.
"يا أحمد... افتح يا ابني."
بدأت دموع أحمد تنزل دون أن يشعر.
قال بصوت مرتجف: "أبي؟"
جاء الرد:
"أنا هنا... افتح لي."
وضع أحمد يده على المقبض، ثم لاحظ شيئًا غريبًا أسفل الباب.
لم تكن هناك قدمان.
كان هناك ظل طويل جدًا، يمتد من الخارج إلى داخل الغرفة.
تراجع أحمد بسرعة.
وفجأة تغير الصوت إلى ضحكة مرعبة، ثم قال:
"أحسنت... لم تفتح."
سكت كل شيء.
وبعد دقائق، سمع أحمد صوت خطوات تبتعد عن الباب.
ظن أن الأمر انتهى.
لكنه لم يكن يعلم أن الخطر الحقيقي كان داخل المنزل.
عندما استدار، وجد الدفتر الأسود مفتوحًا على الأرض أمامه، وكانت هناك جملة جديدة تظهر على الصفحة وكأن شخصًا يكتبها أمام عينيه:
"الآن، جاء دورك لتطرق."
في الصباح، جاء صاحب المنزل ليطمئن عليه بعد أن سمع أصواتًا غريبة طوال الليل.
طرق الباب.
لم يجبه أحد.
طرق مرة أخرى.
ثم فتح الباب بمفتاحه.
كان المنزل خاليًا.
لم يجد أحمد، ولم يجد الدفتر، ولم يجد أي أثر يدل على ما حدث.
وبعد سنوات، ظل سكان القرية يتحدثون عن المنزل، لكنهم أصبحوا يخافون من شيء آخر.
ففي بعض الليالي، عندما تصل الساعة إلى الثالثة فجرًا، يسمعون طرقًا على أبوابهم.
"طَق... طَق... طَق."
ثم يأتي صوت رجل شاب من خلف الباب ويقول:
"افتح... أنا أحمد."
ومن يفتح الباب...
لا يراه أحد مرة أخرى.