عندما طرقتُ باب الغرفة المهجورة… سمعتُ صوتي من الداخل

عندما طرقتُ باب الغرفة المهجورة… سمعتُ صوتي من الداخل

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about عندما طرقتُ باب الغرفة المهجورة… سمعتُ صوتي من الداخل

عندما طرقتُ باب الغرفة المهجورة… سمعتُ صوتي من الداخل

لم أكن أؤمن بالأشباح، ولا بالقصص التي يتناقلها الناس عن البيوت المهجورة. كنت أعتقد أن الخوف مجرد وهم يصنعه العقل عندما يجد نفسه في مكان مظلم ووحيد. لكن ما حدث في تلك الليلة جعلني أكره الظلام إلى الأبد.

كنت عائدًا إلى قريتي بعد غياب سنوات طويلة، واضطررت إلى المرور بجوار منزل قديم كان الجميع يسمونه «بيت الحارس». كان المنزل مهجورًا منذ وفاة صاحبه الغامضة، ولم يجرؤ أحد على الاقتراب منه بعد غروب الشمس.

وأثناء مروري، توقفت سيارتي فجأة.

حاولت تشغيلها مرات عديدة، لكنها لم تستجب. أخرجت هاتفي لأطلب المساعدة، لكن الهاتف لم يجد شبكة. لم يكن أمامي سوى الانتظار حتى الصباح، أو البحث عن مكان آمن أحتمي فيه.

نظرت إلى بيت الحارس.

كان بابه نصف مفتوح.

قلت لنفسي إن البقاء داخل السيارة أخطر من الدخول إلى منزل مهجور، فحملت مصباح الهاتف وتوجهت نحوه.

دفعت الباب ببطء، فأصدر صريرًا طويلًا جعل جسدي يقشعر. دخلت إلى غرفة واسعة مليئة بالغبار. كانت هناك صور قديمة معلقة على الجدران، لكن الغريب أن جميع الوجوه فيها كانت ممزقة.

فجأة سمعت صوتًا من الطابق العلوي.

«ساعدني...»

تجمدت في مكاني.

كان الصوت يشبه صوتي تمامًا.

قلت بصوت مرتجف: «من هناك؟»

جاء الرد من الأعلى:

«أنا... أنت.»

تراجعت خطوة، وقررت الخروج فورًا. لكن الباب الذي دخلت منه انغلق بعنف خلفي.

ركضت نحوه وحاولت فتحه، لكنه لم يتحرك.

ثم سمعت خطوات فوق رأسي.

خطوة...

ثم أخرى...

ثم أخرى...

كانت تقترب من الدرج.

اختبأت خلف خزانة قديمة، وحبست أنفاسي.

ظهر رجل على الدرج.

كان يشبهني.

نفس الوجه، نفس الملابس، حتى الجرح الصغير فوق حاجبي كان موجودًا في المكان نفسه.

نظر إليّ وابتسم.

قال: «تأخرت كثيرًا.»

صرخت: «من أنت؟»

اقترب مني وقال: «أنا الشخص الذي كان يجب أن يعيش حياتك بدلًا منك.»

لم أفهم شيئًا.

أخرج من جيبه صورة قديمة ووضعها أمام عيني.

كانت الصورة لي وأنا طفل، أقف أمام بيت الحارس مع رجل عجوز لم أتعرف إليه.

قال: «أبوك كان يعرف الحقيقة. في تلك الليلة، عندما كنت صغيرًا، دخلت هذا البيت. خرجت منه شخصًا آخر.»

شعرت بدوار شديد.

بدأت ذكريات غريبة تظهر في رأسي. رأيت نفسي طفلًا أركض في ممر مظلم، ثم سمعت صوت رجل يقول: «لا تلتفت خلفك.»

لكنني التفت.

رأيت نسخة أخرى مني.

سقطت الصورة من يده، وفجأة انطفأ المصباح.

في الظلام، سمعت همسًا من كل اتجاه:

«واحد منكما فقط سيخرج.»

بدأت أركض بلا اتجاه. اصطدمت بالجدران والأثاث، حتى وجدت بابًا صغيرًا في نهاية الممر. فتحته ودخلت غرفة ضيقة.

كان هناك مرآة كبيرة.

نظرت إليها.

لم أرَ انعكاسي.

رأيت الرجل الآخر واقفًا خلفي.

استدرت بسرعة، فلم يكن هناك أحد.

ثم عاد صوتي من داخل المرآة:

«لا تصدقه... هو الذي سرق حياتك.»

اقتربت من المرآة، فرأيت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.

كان هناك طفل صغير محبوس خلف الزجاج.

كنت أنا.

رفع الطفل يده ووضعها على المرآة، ثم قال:

«أخرجني.»

وفجأة انكسرت المرآة.

سمعت صرخة مدوية، وسقطت على الأرض فاقدًا الوعي.

عندما استيقظت، كان الصباح قد حل.

كنت خارج المنزل، وسيارتي تعمل بشكل طبيعي.

اعتقدت أن كل ما حدث كان كابوسًا.

حتى وصلت إلى قريتي.

طرقت باب منزل عائلتي، ففتحت لي أمي الباب.

نظرت إليّ طويلًا ثم بدأت بالبكاء.

قلت: «أمي، ماذا حدث؟»

قالت وهي ترتجف:

«أنت لست ابني.»

تراجعت إلى الخلف.

ثم أشارت إلى رجل يقف خلفها.

كان يشبهني تمامًا.

ابتسم الرجل وقال:

«أخبرتك أن واحدًا منا فقط سيخرج.»

ومنذ ذلك اليوم، لم يعرف أحد أيّنا الحقيقي.

أما أنا، فما زلت أسمع كل ليلة طرقًا على باب غرفتي.

ثلاث طرقات فقط.

وعندما أفتح الباب...

لا أجد أحدًا.

لكنني أسمع صوتًا من داخل الجدار يقول:

«الدور القادم... لك.»

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Me Kh تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

3

متابعهم

9

مقالات مشابة
-