أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرينWrite · Publish · Grow
Horror stories

طيف الياسمين والندم الابدي

احياننا خسارت شخص في حياتنا وشعور بعدم رأيته او التحدث معه يشعرنا بالندم على ماكان علينا فعله ولم نفعله مما يؤدي الي ان كثير منا يستسلم ولى يحاول العيش من أجل نفسه بل يختار الموت من أجل حزنه على فراق شخص ما

Shahd yasserShahd yasserAuthor 3 min read 5.02 reviews
طيف الياسمين والندم الابدي

طيف الياسمين والندم الابدي 

 

لم يكن البيت الريفي القديم القابع عند أطراف الغابة مجرد مأوى من الطوب والحجر، بل كان في حقيقته قبراً حياً للذكريات المنسية.

 انتقل أحمد إلى هناك بعد أسابيع قليلة من وفاة زوجته وشريكة عمره سارة، فاراً من ضجيج المدينة العقيم الذي لم يعد يطيق سماعه، وباحثاً عن زاوية هادئة يداوي فيها جروح روحه المكسورة والنازفة. كان يجر خلفه خطى ثقيلة مثقلة بحقائب من الندم والذنب، فقد غادرته سارة فجأة في حادث أليم قبل أن يتاح له الوقت ليخبرها للمرة الأخيرة كم كان يحبها، وكم كانت تعني له الحياة.

في الليلة الأولى له في المنزل، كان الصمت يلف المكان ككفن أسود ثقيل يحبس الأنفاس. جلس أحمد وحيداً في غرفة المعيشة المظلمة، يحدق بقلب مكلوم في صورة سارة المعلقة على الجدار الرمادي المتآكل. فجأة، وبدون أي مقدمات، شعر ببرودة مفاجئة وقاسية تخترق عظامة كالإبر، وسمع صوت خطوات خفيفة وبطيئة تتردد في الطابق العلوي. تجمعت الدموع الحارقة في عينيه، لكن الغريب أنه لم يشعر بالخوف؛ بل شعر بوعيد أمل كاذب يتدفق في عروقه. صعد السلالم الخشبية القديمة التي كانت تئن وتصرخ تحت وطأة قدميه المرتجفتين. وعندما فتح باب الغرفة المغلقة بنعومة، لم يجد أحداً، لكن الهواء كان مشبعاً برائحة عطر الياسمين؛ العطر المفضل الذي كانت سارة تضعه دائماً.تكرر هذا الأمر الغامض في الليالي التالية بشكل متزايد. أصبحت الأصوات أكثر وضوحاً وحدة، ممتزجة بنشيج خافت وبكاء مرير يمزق نياط قلبه طوال الليل. 

وفي ليلة عاصفة تضرب فيها الرياح النوافذ بشدة، انطفأت الأنوار تماماً وغرق البيت في ظلام دامس.

 وقف أحمد في ردهة المنزل الطويلة، وشعر ببرودة الموت تلتف حول عنقه كأصابع خفية تعتصره. وفجأة، في نهاية الممر المظلم، انبعث نور ضئيل وظهر طيف أبيض باهت مألوف للغاية. لقد كانت سارة تقف هناك.لم يفكر أحمد في الهروب أو النجاة، بل جثا على ركبتيه بضعف واستسلام، والدموع تنهمر كالسيل على وجنتيه الشاحبتين. صرخ بصوت مخنوق وممزق بالألم والحب: "سارة! أنا آسف على كل شيء! خذيني معكِ، أرجوكِ لا أحتمل العيش ثانية واحدة في هذا العالم بدونكِ".

 اقترب الطيف منه ببطء شديد، ومع اقترابه تجلت ملامحها التي كانت مشوهة بحزن عميق لا يوصف، وكانت عيناها فارغتين وسوداوان تماماً كبئر مظلم لا قاع له. امتدت يدها الشاحبة والباردة كالثلج ولمست وجنته برقة. في تلك اللحظة الحاسمة، لم يشعر أحمد بذرة من الرعب، بل شعر براحة وسكينة مطلقة؛ فالخوف من العيش في وحدة وفقدانها كان أشد رعباً وفظاعة من مظهرها الميت والمخيف. همس الطيف بصوت مبحوح يشبه حفيف الأشجار الجافة في الخريف: "لقد جئت لأخذك معي يا حبيبي". تلاشت الرؤية ببطء، وانتهت اللحظة بابتسامة حزينة ووديعة ارتسمت على وجه أحمد، حيث وجد أخيراً السلام والسكينة التي بحث عنها طويلاً، ولكن في عالم آخر بعيد عن الأحياء.

image about طيف الياسمين والندم الابدي

Keep up with Shahd yasser

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment