أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرينWrite · Publish · Grow
Horror stories

حب الأم ينجي

حب الأم ينجي ويحمي دون مقابل المشاعر الصادقه والايمان بالله هو الذي ينجينا من الجانب الاخر

Shahd yasserShahd yasserAuthor 3 min read 5.03 reviews
حب الأم ينجي

حب الأم ينجي

كان الشتاء في تلك البلدة النائية لا يرحم، والظلام يهبط سريعا ليعزل البيوت المتناثرة وسط الغابة الكثيفة. في ذلك المنزل الخشبي القديم، كانت مريم تجلس بجوار الموقد، تحتضن طفلتها الصغيرة "نور" ذات السبع سنوات. لم يكن البرد القارس هو ما يرتعد له جسد مريم، بل ذلك الفراغ القاتل والوحشة التي تركها رحيل زوجها أحمد منذ شهر واحد فقط إثر حادث مأساوي مفاجئ. كانت مشاعر الفقد تعتصر قلبها المكلوم، والشوق إليه يتحول إلى غصة حارقة لا تفارق حلقها.في تلك الليلة الظلماء، كان صوت الرياح يعوي بالخارج كذئب جريح يبعث القشعريرة في الأبدان. 

وفجأة، وسط صفير الريح العاصفة، سمعت مريم طرقات خفيفة خافتة على الباب الخشبي للمنزل. ثلاث طرقات متتابعة، بطيئة، ومالوفة جداً لقلبها. تيبس جسد مريم في مكانه واعتراها الذهول؛ كانت هذه دقات أحمد المتميزة والسرية التي يعلمها بها دائماً عندما يعود من عمله المتأخر ليلاً.نظرت مريم إلى الباب بنظرات يملؤها الرعب والذهول والصدمة، بينما همست الصغيرة نور ببراءة تذيب القلوب الضعيفة: “أمي.. أسمع دقات أبي، لقد عاد إلينا أليس كذلك؟”

 امتزج الرعب الشديد في نفس مريم بلهفة الأم والزوجة التي أضناها الفراق والشوق. تقدمت نحو الباب بخطوات ترتعش، يطاردها صوت عقلها الصارخ بالحقائق: "أحمد مات ودفن تحت التراب!"، لكن عاطفتها الجياشة وحنينها المدفون كانا يقودان قدميها للأمام دون وعي.

فتحت الباب ببطء شديد وهي تحبس أنفاسها. لم يكن هناك أي أحد بالخارج، فقط الضباب الكثيف والبرد والظلام الدامس. تنفست الصعداء وأغلقت الباب، واعتبرت الأمر مجرد وهماً وهلوسة من أوهام عقلها المتعب من الحزن والسهاد. لكن بمجرد أن التفتت لتعود إلى مكانها، تجمدت الدماء تماماً في عروقها وصعقت من هول المنظر.كان هناك كيان أسود مظلم كالقطران، يشبه تماماً هيئة زوجها الراحل وطوله، يقف في زاوية الغرفة البعيدة المعتمة. لم تكن له ملامح بشرية واضحة، سوى عينين تشعان ببريق أحمر باهت ومخيف، وصوت يخرج من أعماق سحيقة كفحيح الأفاعي: "مريم.. لقد اشتقت إليكم كثيراً.. تمنيتِ في سرك عودتي بشدة، وها أنا ذا قد جئت".لم يكن الخوف على حياتها هو ما حرك مريم في تلك اللحظة الحاسمة، بل غريزة الأمومة الجارفة والشرسة. ألقت بجسدها بالكامل فوق طفلتها الرضيعة نور، تحميها بظهرها من ذلك الكيان المرعب والشر المتطاير منه. بكت بحرقة وانهيار، وامتزجت دموع الخوف بدموع الألم العارم والندم على استدعاء الذكريات. 

صرخت بصوت متحشرج وباكٍ: "أنت لست زوجي! أحمد رحل بسلام ولن يؤذينا أبداً! ارحل عنا أيها المسخ!".بدأ الكيان المظلم يقترب منهما بخطوات ثقيلة تصدر صريراً مرعباً في الألواح الخشبية القديمة. ومع كل خطوة يخطوها نحوهم، كان البرد في الغرفة يزداد بشكل جنوني حتى تحول أنفاس مريم ونور إلى بخار أبيض كثيف. 

شعرت مريم بيد باردة كالثلج والموت تلامس كتفها، يد خالية من أي عاطفة أو دفء بشري، مليئة بالحقد الأسود والشر المحض.في تلك اللحظة الرهيبة واليائسة، نظرت مريم إلى عيني طفلتها الخائفتين والبريئة. رأت فيهما الأمل والتمسك بالحياة والنجاة. استجمعت الأم المكلومة كل ما تبقى لها من قوة وعاطفة وصمود، واحتضنت طفلتها بقوة فولاذية، وبدأت تدعو الله وتبكي من أعماق قلبها المكسور، رافضة الاستسلام التام لهذا الكابوس.وفجأة، تراجع الكيان إلى الخلف واهتز وكأنه يحترق ويتألم من قوة مشاعر الحب النقي والحماية الجارفة التي تنبثق من جسد الأم. أطلق المسخ صرخة مدوية هزت أركان المنزل وجدرانه، ثم تلاشت هيئته السوداء في الهواء مخلّفة رائحة رماد، وتاركاً خلفه سكوناً تاماً ودفء الموقد يعود ببطء. انهمرت دموع مريم بغزارة وهي تقبل رأس طفلتها بأمان، مدركة أن الحب الصادق وغريزة الأمومة أقوى بكثير من أي رعب قد يأتي من ظلمات المقابر.إليك الصورة التي أنشأتها.

image about حب الأم ينجي

Keep up with Shahd yasser

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment