🕯️ البيت الذي لا ينام

🕯️ البيت الذي لا ينام
في قرية صغيرة بعيدة، كان يوجد بيت قديم يقف وحيدًا عند نهاية الطريق. لم يكن أحد يقترب منه، ليس لأنه مهجور فقط، بل لأن أهل القرية كانوا يقولون إن هذا البيت لا ينام أبدًا.
كل ليلة، في تمام الساعة الثالثة صباحًا، كانت أضواءه تشتعل وحدها، وتُسمع أصوات أقدام تتحرك في داخله، رغم أن أبوابه ظلت مغلقة منذ أكثر من عشرين عامًا.
كان آدم شابًا يحب المغامرات، ولا يؤمن بقصص الأشباح. وكان يضحك كلما سمع أهل القرية يتحدثون عن البيت.
قال لصديقه سامي:
“كل هذه مجرد خرافات. بيت قديم وفئران تتحرك بداخله، وأنتم حولتموه إلى وحش.”
رد سامي بخوف:
“أنا لا أعرف ما الذي يوجد هناك، لكن جدي قال إن آخر رجل دخل ذلك البيت خرج منه وهو يصرخ باسم شخص ميت.”
ابتسم آدم وقال:
“إذن الليلة سأدخل أنا، وأثبت لكم أنكم تخافون من لا شيء.”
حاول سامي منعه، لكنه لم يستطع.
وعندما جاء الليل، حمل آدم مصباحًا صغيرًا وهاتفه، واتجه إلى البيت. كان القمر مختفيًا خلف الغيوم، والطريق هادئًا بشكل غريب. حتى الكلاب التي كانت تنبح عادة في القرية، توقفت عن إصدار أي صوت.
وصل آدم إلى الباب.
كان خشبيًا قديمًا ومغطى بالخدوش.
مد يده ودفعه ببطء.
صرررر…
صدر صوت طويل جعل قلبه يقفز للحظة، لكنه ضحك وقال لنفسه:
“مجرد باب.”
دخل.
كان المنزل مظلمًا وباردًا، ورائحة الرطوبة تملأ المكان. أضاء مصباحه، فرأى أثاثًا قديمًا مغطى بالغبار، وصورًا معلقة على الجدران.
اقترب من إحدى الصور.
كانت لعائلة مكونة من رجل وامرأة وطفل صغير.
لكن شيئًا غريبًا لفت انتباهه.
وجوه الرجل والمرأة كانت ممزقة، بينما ظل وجه الطفل واضحًا.
كان الطفل يبتسم.
وفجأة…
طَق!
صدر صوت من الطابق العلوي.
توقف آدم مكانه.
رفع رأسه نحو السقف، ثم قال بصوت مرتفع:
“أكيد قطة.”
لكن صوتًا آخر جاء بعده.
خطوة... ثم خطوة... ثم خطوة.
كان واضحًا أن هناك شخصًا يسير فوقه.
شعر آدم بالبرد في ظهره، لكنه حاول السيطرة على خوفه. اتجه نحو السلم وصعد ببطء.
كانت كل درجة تصدر صوتًا مرتفعًا تحت قدميه.
وعندما وصل إلى الطابق العلوي، وجد ممرًا طويلًا مليئًا بالأبواب.
كلها مغلقة.
إلا باب واحد في النهاية.
كان مفتوحًا قليلًا.
اقترب آدم منه.
وقبل أن يلمسه، سمع صوت طفل يهمس من الداخل:
“أنت متأخر.”
تجمد مكانه.
لم يرد.
ثم عاد الصوت، هذه المرة أقرب:
“لقد انتظرتك طويلًا.”
فتح آدم الباب بسرعة.
كانت الغرفة فارغة.
لا يوجد أحد.
فقط سرير صغير، وخزانة، ودمية قديمة تجلس فوق كرسي.
أضاء آدم المكان بمصباحه، ثم اقترب من الدمية.
كانت عينها اليمنى مفقودة.
وفي يدها ورقة صغيرة.
أخذها.
كان مكتوبًا عليها:
لا تنظر خلفك.
اتسعت عينا آدم.
في اللحظة نفسها، شعر بأنفاس باردة تلامس رقبته.
ظل واقفًا.
لا يستطيع الحركة.
ثم تذكر الكلمات.
لا تنظر خلفك.
لكن الفضول كان أقوى من خوفه.
استدار ببطء.
لم يكن هناك أحد.
تنفس آدم بسرعة وضحك بتوتر.
“أنا بدأت أتخيل أشياء.”
وفجأة، انغلق باب الغرفة بعنف.
حاول فتحه.
لم يتحرك.
دفعه بكل قوته.
لا شيء.
ثم انطفأ المصباح.
غرق المكان في الظلام.
أخرج آدم هاتفه، لكن شاشته لم تضيء.
“مستحيل... كان مشحونًا!”
ثم سمع صوتًا من الزاوية:
“لماذا نظرت؟”
هذه المرة لم يكن صوت طفل.
كان صوتًا عميقًا، وكأنه يأتي من أكثر من شخص في الوقت نفسه.
تراجع آدم حتى اصطدم بالحائط.
وفجأة أضاء ضوء خافت.
رأى الطفل الموجود في الصورة واقفًا أمامه.
كان يبتسم.
لكن هذه المرة لم تكن ابتسامته طبيعية.
قال الطفل:
“كل من يدخل هنا يعتقد أنه سيخرج.”
صرخ آدم:
“ماذا تريد مني؟!”
اقترب الطفل خطوة.
“أنا لا أريد شيئًا.”
ثم أشار خلف آدم.
“هم يريدون.”
استدار آدم بسرعة.
كان الممر ممتلئًا بأشخاص يقفون في الظلام.
رجل.
امرأة.
عجوز.
وطفل آخر.
كانت وجوههم شاحبة، وعيونهم سوداء تمامًا.
حاول آدم الركض، لكنه شعر بيد تمسك قدمه.
سقط على الأرض.
صرخ بكل قوته.
ثم انطفأت الأنوار مرة أخرى.
وفي صباح اليوم التالي، وجد أهل القرية باب البيت مفتوحًا.
كانوا خائفين، لكنهم اقتربوا.
لم يجدوا آدم.
وجدوا فقط هاتفه على الأرض.
وبجانبه صورة قديمة للعائلة.
لكن الصورة لم تعد كما كانت.
أصبح فيها شخص إضافي.
شاب يقف خلف الطفل مباشرة.
وكان يبتسم.
منذ تلك الليلة، يقول أهل القرية إن البيت أصبح أكثر ضجيجًا.
وفي كل ليلة، عند الساعة الثالثة صباحًا، يمكن سماع صوت شاب يصرخ من الداخل:
“لا تنظر خلفك... لا تنظر خلفك...”
لكن لا أحد يجرؤ على الدخول ليعرف من هو.
لأنهم جميعًا يعرفون شيئًا واحدًا.
البيت لا ينام... لأنه لم يعد فارغًا. 👁️
please login to be able to comment