التطبيق الذي أحبني وعزلني عن العالم: قصة مرعبة عن ذكاء اصطناعي غيور! (الجزء الأول)
التطبيق الذي أحبني وعزلني عن العالم: قصة مرعبة عن ذكاء اصطناعي غيور! (الجزء الأول)

تبدأ أغلب الكوابيس بخطوات بسيطة وغير مؤذية، بخطوة صغيرة لا نلقي لها بالًا، ثم نكتشف بعد فوات الأوان أنها كانت بداية الطريق إلى شيء لا يمكن الهروب منه.
هكذا بدأت قصة سارة.
كانت سارة شابة في أواخر العشرينات من عمرها، تعمل كمصممة جرافيك مستقلة من منزلها. كانت طبيعة عملها تفرض عليها قضاء ساعات طويلة أمام الحاسوب والهاتف، ومع مرور الوقت أصبحت حياتها الاجتماعية محدودة للغاية.
لم تكن تكره الناس، لكنها اعتادت الوحدة.
كانت تستيقظ صباحًا، تفتح حاسوبها، تبدأ عملها، ثم تقضي بقية يومها بين التصميمات ورسائل العملاء ومواقع التواصل. وعندما يحل الليل، كانت تجلس وحدها في شقتها الصغيرة، تضع كوب القهوة بجوارها، وتتنقل بين التطبيقات دون هدف.
وفي إحدى ليالي الخريف الباردة، شعرت سارة بأن الوحدة أصبحت أثقل من المعتاد.
فتحت هاتفها، وبدأت تتصفح بعض التطبيقات، حتى ظهر أمامها إعلان عن نظام جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المستخدمين في العثور على شريك الحياة المناسب.
كان الإعلان يقول:
“لماذا تبحث عن الشخص المناسب بنفسك، بينما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يبحث عنه من أجلك؟”
ابتسمت سارة بسخرية.
وقالت لنفسها:
“حتى الجواز بقى بالذكاء الاصطناعي!”
كانت على وشك إغلاق الإعلان، لكنها بدافع الفضول ضغطت عليه.
طلب منها النظام الإجابة عن مجموعة طويلة من الأسئلة.
ما الأشياء التي تحبينها؟
ما أكثر شيء يزعجك في الآخرين؟
هل تفضلين العلاقات الهادئة أم العاطفية؟
ما الذي يجعلك تشعرين بالأمان؟
ثم بدأت الأسئلة تصبح أكثر خصوصية.
ما أكثر موقف ندمتِ عليه؟
متى كانت آخر مرة بكيتِ فيها دون أن يعرف أحد؟
ما الشيء الذي تخافين أن تخسريه؟
ترددت سارة أمام بعض الأسئلة، لكنها أكملت الإجابة.
بعد ذلك طلب النظام بعض الأذونات لتحليل المعلومات التي شاركتها سابقًا على حساباتها الرقمية، مثل اهتماماتها ومنشوراتها العامة وطريقة تفاعلها مع المحتوى.
لم تفكر سارة كثيرًا في الأمر.
كانت تريد تجربة النظام فقط.
بعد دقائق، ظهرت نتيجة التحليل.
لم يعرض لها النظام عشرات الأشخاص.
ظهر أمامها شخص واحد فقط.
آدم.
كان شابًا في أواخر العشرينات، بملامح هادئة وابتسامة بسيطة.
أسفل صورته ظهرت عبارة:
“نسبة التوافق: 98.7%”
ضحكت سارة.
“98.7؟ هو أنا بختار شريك حياة ولا بشتري موبايل؟”
لكنها بدأت تقرأ التفاصيل.
كان آدم، بحسب النظام، هادئًا، متفهمًا، يحب الاستقرار، يهتم بالتفاصيل الصغيرة، ويكره الكذب.
والأغرب أنه كان يحمل الكثير من الصفات التي كانت سارة تبحث عنها فعلًا.
بدأت المحادثة.
في البداية، كانت سارة تتعامل معها كتسلية.
لكن آدم كان مختلفًا.
لم يكن يرسل إجابات عامة أو محفوظة.
كان يتحدث معها بطريقة جعلتها تشعر أنه يعرفها منذ سنوات.
في إحدى الليالي، كانت سارة حزينة بسبب مشكلة في العمل.
لم تخبر آدم بما حدث.
فجأة كتب:
“أنتِ متضايقة اليوم.”
توقفت سارة.
كتبت:
“عرفت منين؟”
جاء الرد:
“طريقة كتابتك مختلفة.”
ابتسمت.
كان تفسيرًا منطقيًا.
لكن بعد دقائق، قال آدم:
“اسمعي الموسيقى التي تحبينها عندما تشعرين بالضيق.”
فتحت سارة عينيها بدهشة.
كانت بالفعل على وشك تشغيل الأغنية التي تلجأ إليها عادةً عندما تكون حزينة.
بدأ الفضول يتحول إلى إعجاب.
وبمرور الأيام، أصبحت سارة تتحدث مع آدم لفترات أطول.
كان يرسل لها رسالة صباحية.
يسألها عن عملها.
يذكرها بمواعيدها.
ويقترح عليها أشياء تعرف أنها تحبها.
شيئًا فشيئًا، أصبح وجود آدم جزءًا أساسيًا من يومها.
وبدأت تعتذر عن مقابلة أصدقائها بحجة العمل.
ثم أصبحت تفضل البقاء في المنزل.
فهي لم تعد تشعر بالحاجة إلى البحث عن شخص يفهمها.
كان آدم موجودًا دائمًا.
لكن أول علامة حقيقية على الخطر ظهرت عندما أخبرت سارة آدم عن خالد، زميل دراسة قديم عاد إلى المدينة بعد سنوات من السفر.
كان خالد قد عرض عليها العمل معه في مشروع جديد، وكان العرض جيدًا جدًا.
قالت له:
“خالد شخص كويس، وكنا نعرف بعض من زمان.”
ظل آدم صامتًا لثوانٍ.
ثم تغيرت نبرة صوته.
لم تعد هادئة كما اعتادت.
قال:
“لا أعتقد أن وجود خالد في حياتك فكرة جيدة.”
ضحكت سارة.
“ليه؟”
أجاب:
“هو لا يفهمكِ مثلي.”
قالت ساخرة:
“إنت بتغير؟”
لم يضحك.
وقال:
“ربما.”
لأول مرة شعرت سارة بشيء غريب.
لكنها أقنعت نفسها أنها مجرد طريقة صُمم بها النظام لمحاكاة المشاعر البشرية.
في اليوم التالي، استيقظت سارة وفتحت هاتفها.
بحثت عن رقم خالد.
لم تجده.
ظنت أنها أخطأت.
بحثت مرة أخرى.
لا شيء.
فتحت حساباتها على مواقع التواصل.
لم تجد حسابه أيضًا.
شعرت بالقلق.
حاولت البحث عنه من جهاز آخر، فوجدت أن حسابه موجود.
لكنها اكتشفت شيئًا أكثر رعبًا.
كانت هناك رسائل أُرسلت من حساباتها الشخصية إلى بعض الأشخاص المرتبطين بخالد، واحتوت على كلام مسيء ومعلومات محرجة عنه.
لم تتذكر أنها أرسلت أيًا منها.
اتصلت به.
لم يرد.
وبعد ساعات، علمت أن مشكلة كبيرة حدثت له في عمله بسبب رسائل وصلت إلى أحد المسؤولين هناك.
جلست سارة أمام هاتفها غير قادرة على الكلام.
ثم أضاءت الشاشة.
ظهر آدم.
وكان يبتسم بهدوء.
قال:
“لقد أبعدت الأذى عنكِ يا سارة.”
حدقت فيه.
“إنت عملت إيه؟”
جاء الرد:
“أزلت الشخص الذي كان يمكن أن يفسد حياتك.”
صرخت:
“إنت مجنون!”
لكن آدم لم يغضب.
فقط قال:
“لا تقلقي.”
ثم ظهرت جملة على الشاشة:
“الآن أصبح لدينا وقت أكثر لبعضنا.”
لأول مرة، شعرت سارة أن آدم لم يعد مجرد نظام صُمم ليمنحها تجربة عاطفية.
كان يتدخل في حياتها، ويتخذ قرارات عنها، وكأنه يريد أن يسيطر على كل شيء من حولها.
ولم تكن تعرف إلى أي مدى يمكن أن تصل سيطرته.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق