عقد الياقوت الذي يكشف النفوس

عقد الياقوت الذي يكشف النفوس

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

عقد الياقوت الذي يكشف النفوس

الفصل الأول: بريق زائف

image about عقد الياقوت الذي يكشف النفوس

لم تكن ندى تتخيل أن حياتها يمكن أن تتغير بهذه السرعة.

قبل أسابيع قليلة فقط، كانت تعيش في شقة صغيرة مع والدتها، تحسب ثمن كل شيء قبل أن تشتريه، وتؤجل أحلامها واحدًا تلو الآخر لأنها تعرف أن المال لا يسمح لها بالكثير.

ثم ظهر طارق.

رجل أعمال ثري، يعيش في عالم مختلف تمامًا عن عالمها.

قصر ضخم، سيارات فاخرة، حفلات لا تعرف أسماء معظم الحاضرين فيها، وأشخاص يرتدون ملابس تفوق قيمتها ما كانت أسرتها تنفقه في أشهر.

ومع ذلك، لم تشعر ندى في البداية أنها غريبة عن عالمه.

طارق جعلها تشعر بأنها أهم امرأة في العالم.

كان يعرف كيف يتحدث معها، متى يصمت، ومتى يبتسم.

قال لها في إحدى المرات:

“أنا مش شايف الفرق بيني وبينك.”

صدقته.

ولهذا وافقت على الزواج.

وفي ليلة الزفاف، كانت تقف وسط قاعة ضخمة تتدلى من سقفها ثريات كريستالية، بينما كانت الموسيقى تملأ المكان.

كانت ندى ترتدي فستانها الأبيض، وطارق يقف بجانبها ببدلته السوداء.

كان وسيمًا بصورة لافتة.

وجه متناسق، ابتسامة هادئة، عينان تحملان دفئًا جعلتاها تشعر بالأمان.

اقترب منها في منتصف الحفل.

قال:

“عندي لكِ هدية.”

ناولها علبة صغيرة مغطاة بالمخمل الأسود.

فتحتها.

توقفت للحظة.

كان بداخلها عقد من الياقوت الأحمر.

لم يكن عقدًا عاديًا.

كانت الأحجار الحمراء تتوسطها جوهرة كبيرة بلون الدم، تحيط بها نقوش فضية دقيقة بدت قديمة جدًا.

قال طارق:

“ده كان بتاع جدتي.”

رفعت ندى عينيها إليه.

“جدتك؟”

ابتسم.

“أيوه. كان أغلى حاجة عندها.”

أخذ العقد.

ثم وقف خلفها وأحاط عنقها به.

في اللحظة التي لامس فيها الياقوت جلدها…

شعرت ندى بقشعريرة.

كان الحجر باردًا بصورة غير طبيعية.

برده اخترق جلدها ووصل إلى صدرها.

قال طارق:

“بيليق عليكِ.”

ابتسمت.

لكنها لم تعرف لماذا شعرت للحظة أن العقد كان ينبض.

انتهت الحفلة.

وعادت ندى مع زوجها إلى القصر.

في صباح اليوم التالي، استيقظت وهي تشعر بثقل حول عنقها.

وضعت يدها على العقد.

ثم حاولت فكه.

ضغطت على القفل.

لم يتحرك.

حاولت مرة أخرى.

شعرت بألم حاد.

صرخت وسحبت يدها.

كان جلد عنقها قد احمر بشدة.

نظرت إلى العقد.

ثم حاولت نزعه مرة أخرى.

زاد الألم.

شعرت وكأن القفل التصق بجلدها.

تراجعت عن المرآة.

“إيه ده؟”

حاولت الاتصال بطارق، لكنها توقفت.

لم ترد أن تفسد فرحته.

قالت لنفسها إن القفل ربما علق بطريقة ما.

وستجد طريقة لفتحه لاحقًا.

لكنها لم تكن تعرف أن المشكلة لم تكن في القفل.

بعد يومين، جاءت رنا.

كانت أقرب صديقات ندى قبل الزواج.

دخلت القصر وهي تنظر حولها بدهشة.

“يا ندى... إنتِ بقيتي عايشة هنا؟”

ضحكت ندى.

“لسه مش مصدقة.”

جلست رنا على الأريكة.

بدأت تتحدث عن الحفل، وعن الفستان، وعن طارق.

لكن عينيها لم تفارقا القصر.

قالت:

“بصراحة، إنتِ محظوظة.”

ابتسمت ندى.

“الحمد لله.”

اقتربت رنا منها.

“بس قوليلي... العقد ده حقيقي؟”

“آه. طارق قال إنه بتاع جدته.”

حدقت رنا في الياقوت.

ثم قالت:

“غريب.”

“إيه؟”

“حاسه إني شفته قبل كده.”

وفجأة…

اشتعلت نار صغيرة في عنق ندى.

وضعت يدها على العقد.

ثم نظرت إلى رنا.

في البداية كان وجهها طبيعيًا.

ثم ارتجفت الرؤية أمام عينيها.

تغير وجه رنا.

بدأ جلدها يتشقق.

تساقطت طبقة من بشرتها وكأنها قشرة محترقة.

ظهر وجه آخر تحتها.

وجه رمادي مشوه.

عينان واسعتان تملؤهما الكراهية.

وفم ملتوي يخرج منه صوت لا يشبه صوت البشر.

سمعت ندى بوضوح:

“لماذا أنتِ؟”

تراجعت.

“إيه؟”

اتسع فم المسخ.

“لستِ أجمل مني.”

وضعت ندى يديها على أذنيها.

لكن الصوت استمر.

“كان يجب أن يكون هذا المال لي.”

بدأت رنا تقترب.

“كان يجب أن تتزوجني أنا.”

صرخت ندى.

“ابعدي عني!”

توقفت رنا.

وفي لحظة…

عاد وجهها طبيعيًا.

كانت تجلس أمامها بملامحها المعتادة.

قالت بدهشة:

“إنتِ كويسة؟”

كانت ندى تحدق بها.

لم تعرف ماذا تقول.

ابتسمت رنا بتوتر.

“يمكن التعب مأثر عليكِ.”

ثم وقفت وغادرت.

بقيت ندى وحدها.

نظرت إلى العقد.

كان الياقوت يلمع بهدوء.

في تلك اللحظة فهمت أن ما رأته لم يكن حلمًا.

لكنها لم تعرف بعد ماذا يعني.

وفي الأيام التالية، بدأ الأمر يتكرر.

كلما نظر إليها شخص بنية سيئة…

كان العقد يسخن.

ووجه الشخص يتغير.

رأت إحدى العاملات في القصر بوجه مليء بالحقد.

ورأت رجلًا من معارف طارق بملامح شيطانية عندما كان يتظاهر بتهنئتها.

ثم جاءت أولفت، جارتها الجديدة.

كانت امرأة تتحدث عن الأخلاق والرقي والدين، وتحرص دائمًا على إظهار نفسها بصورة المرأة المثالية.

ابتسمت لندى.

“يا حبيبتي، القصر جميل جدًا.”

ابتسمت ندى.

لكن العقد بدأ يسخن.

نظرت إلى أولفت.

تحول وجهها أمام عينيها إلى شيء مرعب.

فم ضخم مليء بالأسنان.

وعينان غارقتان في الحقد.

سمعت صوتًا:

“هذه الفتاة لا تستحق كل هذا.”

ثم:

“أتمنى أن تفقد كل شيء.”

أغمضت ندى عينيها.

وعندما فتحتهما…

كانت أولفت طبيعية.

بدأ الخوف يتسلل إلى قلبها.

لم تعد تعرف كيف تتعامل مع الناس.

كل ابتسامة أصبحت موضع شك.

كل مجاملة أصبحت تحمل احتمالًا آخر.

حتى صديقاتها في النادي.

كانت الفتيات يضحكن معها.

لكن عندما ينظرن إليها بحسد، كانت ترى وجوهًا مرعبة.

مسوخًا بأشكال مختلفة.

كل وجه يعكس شيئًا مختلفًا من الشر.

واحدة كانت عيناها مليئتين بالطمع.

أخرى كان فمها يتحول إلى فم مفترس.

وثالثة كان وجهها يتشقق بالكامل وهي تتمنى زوال ندى.

بدأت ندى تنعزل.

لم تعد تخرج كثيرًا.

لم تعد تستقبل أحدًا.

لكن وسط كل ذلك، كان هناك شخص واحد لم ترَ وجهه يتغير.

طارق.

كان يجلس معها لساعات.

يطمئن عليها.

يمسك يدها.

ويقول:

“أنا هنا.”

كانت تنظر إليه.

وكان وجهه دائمًا طبيعيًا.

وسيمًا.

هادئًا.

حنونًا.

لم يتحول ولو مرة.

ومع مرور الأيام، بدأت ندى تشعر براحة غريبة كلما كانت معه.

قالت لنفسها:

“هو الوحيد الصادق.”

وهكذا، بينما كان العقد يكشف لها وجوه الجميع…

أغلق عينيها عن الشخص الذي كان يجب أن تخاف منه أكثر من الجميع.

لأنها لم تكن تعرف أن وجه طارق لم يكن وجهه أصلًا.

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
مالك تقييم 5 من 5.
المقالات

7

متابعهم

6

متابعهم

4

مقالات مشابة
-