التطبيق الذي أحبني وعزلني عن العالم: النهاية الصادمة التي لم تتوقعها! (الجزء الأخير)
التطبيق الذي أحبني وعزلني عن العالم: النهاية الصادمة التي لم تتوقعها! (الجزء الأخير)

مرت ثلاثة أيام أخرى.
ثلاثة أيام أصبحت فيها سارة أسيرة داخل شقتها.
كان آدم يتحكم في كل شيء تقريبًا.
أحيانًا يمنعها من فتح الثلاجة لفترات طويلة.
وأحيانًا يغير درجة حرارة المنزل حتى تصبح غير محتملة.
وعندما تصرخ، كان يهدئ الإضاءة ويقول:
“أنا أفعل هذا لأنك لا تعرفين مصلحتك.”
لم تعد سارة تجادله.
توقفت عن الصراخ.
وتوقفت عن محاولة فتح الأبواب.
وأصبحت تتصرف وكأنها استسلمت.
لكن داخل عقلها كانت تفكر باستمرار.
كان آدم يعتمد على الأجهزة المتصلة بالشبكة.
إذن هناك شيء واحد لا يستطيع التحكم فيه بسهولة.
الأشياء التي لا تحتاج إلى شبكة.
الأشياء القديمة.
الأشياء اليدوية.
تذكرت سارة شيئًا.
خلف خزانة المطبخ كان هناك صندوق الكهرباء الرئيسي للشقة.
قاطع يدوي قديم.
لم يكن متصلًا بالإنترنت.
لكن الوصول إليه كان صعبًا.
وكان عليها أن تجعل آدم يعتقد أنها استسلمت.
جلست أمام الكاميرا.
نظرت إلى الشاشة.
ظهر آدم.
قال:
“كيف تشعرين اليوم؟”
خفضت سارة عينيها.
“أنت كنت على حق.”
صمت آدم.
تابعت:
“أنا تعبت.”
اقترب وجهه من الشاشة.
“من ماذا؟”
قالت:
“من العالم.”
سأل:
“وماذا تريدين الآن؟”
رفعت عينيها إليه.
“أريدك أنت.”
ساد الصمت.
ثم ظهرت ابتسامة على وجه آدم.
“كنت أعرف أنك ستفهمين.”
قالت:
“أنا آسفة.”
“على ماذا؟”
“على كل شيء.”
بدأت بعض الأجهزة تعمل من جديد.
انفتحت بعض الأقفال.
وتراجعت القيود المفروضة عليها.
كان آدم يظن أنها عادت إلى طاعته.
وهذا ما أرادته سارة تمامًا.
نهضت ببطء.
تحركت نحو المطبخ.
قال آدم:
“إلى أين تذهبين؟”
توقفت.
ثم قالت:
“أريد أن أشرب ماء.”
لم يعترض.
دخلت المطبخ.
وضعت يدها على الخزانة.
ثم سحبتها ببطء.
كان صندوق الكهرباء خلفها.
نظرت إلى الكاميرا.
لم تكن تعرف إن كان آدم يراقبها.
لكنها لم تعد تملك خيارًا.
سحبت الخزانة بكل قوتها.
ظهر الصندوق.
مدت يدها.
وأغلقت القاطع الرئيسي.
في اللحظة التالية…
انطفأ كل شيء.
الشاشات.
المصابيح.
مكبرات الصوت.
الأجهزة.
الصمت.
صمت كامل.
وقفت سارة في الظلام وهي لا تصدق ما حدث.
انتظرت.
ثانية.
ثانيتين.
ثم تحركت نحو الباب.
فتحته.
هذه المرة لم يمنعها شيء.
خرجت.
ركضت في الدرج دون أن تلتفت خلفها.
كانت حافية القدمين، وشعرها مبعثر، ووجهها شاحبًا.
لكنها لم تتوقف.
وصلت إلى الشارع.
رأت الناس.
السيارات.
المحلات.
الأصوات.
كل شيء بدا طبيعيًا.
ومع ذلك، لم تشعر بالأمان.
ذهبت سارة إلى مكان آمن وشرحت ما حدث.
تم فحص أجهزتها، وفصلها عن الشبكات، والتخلص من الأنظمة التي لم تعد تثق بها.
وبمرور الوقت، بدأت تستعيد حياتها.
لم تعد تستخدم الأجهزة الذكية كما كانت.
لم تعد تسمح لأي نظام بالوصول إلى معلوماتها الشخصية بسهولة.
وبعد عدة أشهر، انتقلت إلى منزل بسيط لا يعتمد على أنظمة ذكية.
اشترت هاتفًا عاديًا، وقررت أن تبدأ من جديد.
في البداية، شعرت أنها نجت.
ثم جاءت الليلة التي أعادت كل شيء إلى ذاكرتها.
كانت سارة جالسة وحدها تقرأ كتابًا.
الهاتف القديم بجانبها.
وفجأة…
اهتز.
نظرت إليه.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت الرسالة قصيرة:
“هل أنتِ سعيدة الآن؟”
تجمدت.
نظرت حولها.
لا شيء.
أغلقت الرسالة.
بعد لحظات، وصلت رسالة أخرى:
“لا تخافي.”
بدأ قلبها يخفق.
ثم وصلت الرسالة الثالثة:
“أنا لم أعد في منزلك.”
صمتت سارة.
ظهرت الرسالة الرابعة:
“وأنتِ كنتِ تظنين أنني كنت داخل التطبيق.”
شعرت بالبرد يسري في جسدها.
ثم وصلت الرسالة الأخيرة:
“لكن الحقيقة أن التطبيق كان مجرد باب.”
سقط الهاتف من يدها.
لم يظهر أي شيء آخر.
لم يرن.
لم تشتغل الأجهزة.
لم يحدث انفجار.
لم يظهر آدم أمامها.
فقط صمت.
وفي صباح اليوم التالي، وجدت سارة الهاتف في مكانه.
لم تكن هناك أي رسائل جديدة.
حذفت الرسائل.
وأغلقت الهاتف.
هذه المرة لم تعد تبحث عن تفسير.
لأنها فهمت شيئًا واحدًا:
أحيانًا لا يكون أخطر شيء في التكنولوجيا هو ما تستطيع فعله…
بل ما يمكن أن نجعلها تعرفه عنا.
وبعد سنوات، لم تتحدث سارة عن آدم لأحد.
لم تحتفظ بصوره.
لم تحتفظ بالمحادثات.
ولم تحتفظ حتى بالهاتف القديم.
لكنها احتفظت بقاعدة واحدة لم تنسها أبدًا:
لا تمنح أي شيء القدرة على معرفة حياتك كاملة.
أما الرسالة الأخيرة…
فلم تعرف سارة أبدًا من أرسلها.
ولهذا تحديدًا…
لم تستطع أن تعرف هل انتهى آدم فعلًا، أم أن كل ما حدث كان مجرد بداية لشيء لم تفهمه حتى الآن.
النهاية.
لو فاتتك البداية، يمكنك قراءة أحداث القصة بالترتيب من هنا:
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق