«البيت الذي لا ينام… ومن يدخله لا يعود»

البيت الذي لا ينام… ومن يدخله لا يعود
لم يكن أحمد يؤمن بالخرافات، وكان دائمًا يسخر من الذين يتحدثون عن الأشباح والبيوت المسكونة. لكن كل شيء تغير في الليلة التي انتقل فيها إلى القرية الصغيرة بحثًا عن الهدوء بعيدًا عن ضوضاء المدينة.
كان المنزل الذي استأجره قديمًا جدًا، مبنيًا من الحجارة، تحيط به أشجار كثيفة تحجب ضوء القمر. الغريب أن صاحب المنزل، قبل أن يسلمه المفتاح، قال له جملة واحدة جعلت أحمد يضحك:
"لو سمعت طرقًا على الباب بعد منتصف الليل… لا تفتح."
ابتسم أحمد وقال: "ولماذا؟ هل سيأتي شبح ليطلب مني كوب شاي؟"
لم يضحك الرجل، بل نظر إليه بجدية وقال: "أنا أحذرك فقط."
في الليلة الأولى، نام أحمد مبكرًا. وعند الساعة الثالثة فجرًا، استيقظ على صوت طرق خفيف.
طرق… طرق… طرق…
جلس على السرير وهو ينظر إلى الباب.
توقف الصوت.
انتظر دقائق، ثم عاد من جديد.
طرق… طرق… طرق…
اقترب أحمد من النافذة، ونظر إلى الخارج. لم يكن هناك أحد. الحديقة مظلمة تمامًا، والريح تحرك أغصان الأشجار.
قال لنفسه: "ربما غصن اصطدم بالباب."
وعاد إلى سريره.
لكن بعد لحظات، سمع صوتًا واضحًا من خلف باب غرفته:
"أحمد… افتح."
تجمد في مكانه.
لم يكن الصوت غريبًا.
كان صوت والدته.
لكن والدته كانت تعيش في مدينة تبعد مئات الكيلومترات، ولم تكن تعرف حتى عنوان المنزل الجديد.
اقترب أحمد من الباب، ثم توقف.
تذكر تحذير صاحب المنزل.
قال بصوت مرتجف: "من هناك؟"
جاء الرد:
"أنا أمك… افتح يا أحمد."
وضع يده على مقبض الباب، لكنه لم يفتحه.
فجأة تغير الصوت.
أصبح أكثر خشونة، ثم تحول إلى ضحكة طويلة ومخيفة.
ابتعد أحمد بسرعة عن الباب، وظل مستيقظًا حتى طلوع الشمس.
في الصباح، أقنع نفسه أن ما حدث كان مجرد حلم.
لكنه عندما خرج من غرفته، وجد ثلاث علامات سوداء على الباب من الداخل.
لم يفهم كيف ظهرت.
مر أسبوع، وتكررت الأحداث كل ليلة.
في الساعة الثالثة تمامًا، يبدأ الطرق.
أحيانًا يأتي من الباب الرئيسي.
وأحيانًا من النافذة.
وفي إحدى الليالي، جاء الطرق من أسفل السرير.
لم يعد أحمد يستطيع النوم.
قرر أن يبحث عن تاريخ المنزل. ذهب إلى مقهى القرية وسأل رجلًا عجوزًا عنه.
عندما ذكر اسم المنزل، تغير وجه الرجل.
قال العجوز: "لماذا تسأل عنه؟"
أجاب أحمد: "أنا أسكن فيه."
سقط كوب الشاي من يد الرجل.
قال بصوت منخفض: "أنت مخطئ… لا أحد يسكن هناك."
شعر أحمد بقشعريرة.
"ماذا تقصد؟ أنا أعيش هناك منذ أسبوع!"
اقترب العجوز منه وقال: "المنزل احترق منذ عشرين سنة. ماتت فيه عائلة كاملة. الأب والأم وطفلهم الوحيد. ومنذ ذلك اليوم، كل شخص يحاول السكن فيه يختفي بعد أيام."
ضحك أحمد بتوتر: "لكن المنزل موجود، وأنا استأجرته من صاحبه."
هز العجوز رأسه: "صاحبه مات قبل خمسة عشر عامًا."
عاد أحمد إلى المنزل مسرعًا.
كان يريد جمع أغراضه والرحيل فورًا.
لكنه عندما وصل، وجد الباب مفتوحًا.
دخل بحذر.
كانت جميع النوافذ مغلقة، رغم أنه يتذكر أنه ترك إحداها مفتوحة.
صعد إلى غرفته، فوجد شيئًا لم يكن موجودًا من قبل.
صورة قديمة فوق الطاولة.
اقترب منها.
كانت صورة لعائلة تقف أمام المنزل.
الأب والأم وطفل صغير.
لكن الشيء الذي جعله يسقط على الأرض من شدة الخوف هو أن الطفل في الصورة كان يشبهه تمامًا.
ثم سمع صوتًا خلفه:
"تأخرت كثيرًا يا أحمد."
استدار ببطء.
كان هناك طفل يقف عند باب الغرفة.
وجهه شاحب، وعيناه سوداوان تمامًا.
قال الطفل: "نحن ننتظرك منذ عشرين سنة."
صرخ أحمد وركض نحو الباب، لكنه لم يجده.
اختفى الباب.
أصبح مكانه جدارًا حجريًا.
بدأ الطفل يقترب منه.
ثم ظهرت خلفه أشباح رجل وامرأة، وكانا يبتسمان ابتسامة مخيفة.
قالت المرأة: "الآن أصبحت واحدًا منا."
أغمض أحمد عينيه وبدأ يقرأ ما يحفظه من القرآن، بينما كانت الأصوات من حوله تزداد رعبًا.
وفجأة انطفأت جميع الأصوات.
فتح عينيه.
وجد نفسه واقفًا أمام المنزل في وضح النهار.
كان يحمل حقيبته، ولا يتذكر كيف خرج.
ركض إلى الطريق ولم يلتفت خلفه.
بعد ساعات، عاد إلى المدينة، وقرر ألا يتحدث عن الأمر مرة أخرى.
لكن في تلك الليلة، وبينما كان يحاول النوم في منزله القديم، سمع طرقًا على الباب.
طرق… طرق… طرق…
نظر إلى الساعة.
كانت الثالثة فجرًا.
ثم جاء صوت من خلف الباب:
"أحمد… افتح."
كان صوت الطفل.
ومنذ ذلك اليوم، كل من يمر أمام منزل أحمد في الثالثة فجرًا يسمع طرقًا من داخله.
والأغرب من ذلك…
أن أحمد نفسه لم يعد يظهر في أي مكان.
أما المنزل القديم في القرية، فما زال واقفًا حتى اليوم.
وفي كل ليلة، تضيء نافذة في الطابق العلوي.
ثم يبدأ الطرق…
ثلاث طرق فقط.
طرق… طرق… طرق…
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق