سر الطرد الأسود: 10 دقائق في الظلام (الجزء الأول)
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة ليلاً، وصوت المطر يتساقط بغزارة ويصطدم بزجاج النافذة في ليلة باردة مظلمة. يجلس "سليم" في شقته الهادئة بالدور الرابع، يحاول التركيز في عمله المكتبي، لكن هذا الهدوء الذي كان يلف المكان لم يدُم طويلاً
فجأة، انطلق صوت طرقات خفيفة ومترددة على الباب الخارجي.. "طق.. طق.. طق".
توقف سليم عن الحركة تماماً، وانقادت حواسه كلها نحو مصدر الصوت. جمدت يداه فوق لوحة المفاتيح، وشعر ببرودة غريبة تسري في أطرافه رغم دفء الغرفة. تسارعت ضربات قلبه بصورة متلاحقة، وبدأ عقله يطرح تساؤلات مرعبة: من يمكنه المجيء في هذه الساعة المتأخرة؟ والطقس بالخارج عاصف لا يسمح لأحد بالخروج!
حاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد أوهام أو ربما صوت الرياح، لكن الطرقات تكررت بانتظام أشد. انتصب قائماً وبدأ يتحرك بخطوات ثقيلة ومترددة نحو الباب الخارجي. كان ينشأ داخله صراع حاد بين الخوف الشديد الذي يحثه على التراجع، والفضول القاتل الذي يدفعه لمعرفة الشديد خلف الباب.
اقترب ببطء ونظر من الفتحة الزجاجية الصغيرة (العين السحرية)، مسكاً أنفاسه كي لا يصدر أي صوت. لكن المفاجأة أن الممر كان خالياً تماماً، والضوء خافت والبرودة فيه غير معتادة.
فتح الباب بحذر شديد متوقعاً رؤية شخص ما يختبئ في الظلال، فلم يجد أحداً. لكن عينيه وقعتا على الأرض مباشرة: طرد أسود صغير، ملفوف بعناية بشرط لاصق داكن، ولا يحمل أي اسم أو عنوان.

حمل سليم الطرد ودخل الشقة، وأغلق الباب بالمفتاح وسحب السلسلة الحديدية للأمان. انتابه شعور بالريبة وخوف مبهم، لكن فضوله غلب خوفه. وضع الطرد على الطاولة وجلب سكيناً صغيراً لقص الشريط. وعند فتح الصندوق، وجد دفتر ملاحظات قديم بغلاف جلدي أسود.
فتح الصفحة الأولى، وكانت المفاجأة التي جعلت أطرافه تتجمد في مكانها؛ فقد كانت الكلمات مكتوبة بخط يد حديث جداً:
"عزيزي سليم.. لا تفزع. المقبض سيتحرك بعد 5 ثوانٍ، والكهرباء ستنقطع فوراً. افتح الصفحة التالية لتنجو بنفسك!"
وقبل أن يستوعب سليم مغزى تلك الكلمات الشيطانية، غرق المكان في ظلام دامس ومطبق 🕯️! انطفأت جميع أضواء الشقة دفعة واحدة، وتوقف أزيز الأجهزة الكهربائية ليحل محلها صمت ثقيل ومخيف. هبطت برودة مفاجئة وقارسة شلت أطرافه، وشعر وكأن الهواء أصلح ثقيلاً يتنفسه بصعوبة. في تلك اللحظة المظلمة، لم يعد يسع معها إلا صوت ضربات قلبه المتسارعة وأنفاسه المتلاحقة التي تخترق السكون.
وفجأة، وسط هذا الظلام الدامس، أتاه الصوت المرعب من جهة الباب.. احتكات معدني خفيف ومتباعد، كمقبض الباب الخارجي وهو يتحرك إلى الأسفل ببطء شديد! 🚪
وقف سليم مسمّراً في مكانه، ويداه ترتجفان بينما يحاول رفع هاتفه المحمول ليضيء شاشته نحو الصفحة التالية من الدفتر…
وبذالك نكون اكملنا الجزء الاول ممن قصة سر الطرد الاسود الغامض
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق