افضل الاعضاء تقيما هذا الاسبوع
الفندق الموجود تحت الأرض

الفندق الموجود تحت الأرض

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about الفندق الموجود تحت الأرض

# الفندق الموجود تحت الأرض

كان رائد يعمل سائقًا على طريق جبلي بعيد، وكان يعرف المنطقة جيدًا. طوال سنوات عمله، لم يواجه شيئًا غريبًا، حتى جاءت تلك الليلة التي تغير فيها كل شيء.

كانت السماء تمطر بغزارة، والضباب يغطي الطريق بالكامل، بينما كانت الساعة تقترب من الواحدة صباحًا.

وبينما كان رائد يقود شاحنته، لمح ضوءًا ضعيفًا بين الأشجار.

توقف.

كان الضوء يأتي من مبنى صغير حجري بجانب الطريق.

نزل من السيارة ليتأكد من المكان، فوجد بابًا حديديًا قديمًا مثبتًا داخل الجبل.

فوق الباب كانت هناك لوحة صغيرة مكتوب عليها:

**"فندق النور — الاستقبال في الأسفل."**

استغرب رائد.

لم يكن يعرف بوجود أي فندق في هذه المنطقة.

اقترب من الباب.

كان مفتوحًا.

في الداخل، وجد درجًا حجريًا طويلًا ينزل إلى أسفل الجبل.

سمع صوت مولد كهربائي يعمل في العمق.

تردد للحظات، ثم نزل.

بعد عشرات الدرجات، وصل إلى ممر واسع.

وفي نهايته ظهر فندق كامل.

كان هناك مكتب استقبال، ومصابيح معلقة في السقف، وأبواب كثيرة على جانبي الممر.

لكن المكان كان خاليًا تمامًا.

لا موظفين.

لا نزلاء.

ولا حتى صوت.

اقترب رائد من مكتب الاستقبال، فوجد دفترًا مفتوحًا.

كان يحتوي على أسماء كثيرة.

قرأ أول اسم.

**سعيد مراد.**

وبجانبه تاريخ قديم.

ثم اسم آخر.

**محمود فوزي.**

ثم اسم ثالث.

توقف رائد.

كان الاسم:

**رائد منصور.**

نفس اسمه.

وبجانبه تاريخ اليوم.

شعر بقشعريرة.

أغلق الدفتر بسرعة.

ثم سمع صوت جرس الاستقبال.

**ترررن!**

قفز من مكانه.

نظر إلى المكتب.

لم يكن هناك أحد.

ثم ظهر صوت امرأة من مكبر صوت قديم:

“مرحبًا بك في فندق النور.”

قال رائد:

“مين بيتكلم؟”

جاء الرد:

“غرفتك جاهزة.”

“أنا مش حاجز.”

“أنت لا تحتاج إلى الحجز.”

ثم انطفأت بعض المصابيح.

ظهر ضوء فوق أحد الأبواب.

الغرفة رقم **17**.

اقترب رائد من الباب.

كان اسمه مكتوبًا على لوحة صغيرة بجانبه.

**رائد منصور.**

تراجع فورًا.

حاول العودة إلى الدرج.

لكنه لم يجده.

كان المكان الذي نزل منه قد تحول إلى جدار حجري.

بدأ الخوف يسيطر عليه.

ركض في الممر يبحث عن مخرج آخر.

وجد بابًا عليه كلمة:

**"الطوارئ."**

فتحه.

خلف الباب كان هناك ممر آخر.

لكن على الجدران كانت صور قديمة لنزلاء الفندق.

اقترب رائد من إحدى الصور.

كان فيها رجل يقف أمام الفندق.

وتحت الصورة اسم وتاريخ.

كان نفس الاسم الموجود في الدفتر.

ثم وجد صورة ثانية.

وثالثة.

كل الأشخاص الموجودين في الصور كانوا قد اختفوا منذ سنوات.

لكنهم جميعًا ظهروا في الفندق قبل اختفائهم.

تابع السير حتى وصل إلى قاعة كبيرة.

في وسط القاعة كان هناك عشرات الكراسي.

وفوق كل كرسي اسم.

بعض الأسماء كانت مألوفة له من الأخبار القديمة.

أشخاص اختفوا دون تفسير.

ثم لاحظ شيئًا مخيفًا.

كان هناك كرسي فارغ يحمل اسمه.

**رائد منصور.**

تراجع.

وفي تلك اللحظة، سمع صوت خطوات خلفه.

بطيئة.

منتظمة.

اقتربت الخطوات.

ثم توقف صاحبها خلفه.

لم يجرؤ رائد على الالتفات.

جاء صوت رجل عجوز:

“أنت اتأخرت.”

استدار.

كان رجلًا يرتدي زي موظف استقبال قديم.

قال رائد:

“إنت مين؟”

أجاب الرجل:

“أنا آخر واحد حاول يخرج.”

“فين المخرج؟”

ابتسم الرجل.

“المخرج موجود… بس الفندق لازم يوافق.”

سأل رائد:

“وإيه اللي يخليه يوافق؟”

قال الرجل:

“لازم حد يفضل مكانك.”

فهم رائد أن الفندق لا يسمح لأحد بالخروج بمفرده.

كل شخص يدخل يجب أن يترك شخصًا آخر خلفه.

قال رائد:

“أنا مش هسيب حد.”

أجاب الرجل:

“إذن لن تخرج.”

فجأة بدأت أبواب الغرف تُفتح واحدًا تلو الآخر.

ظهرت ظلال داخلها.

لم تكن تتحرك.

فقط تقف وتراقب.

ثم سمع رائد صوتًا من إحدى الغرف:

“رائد.”

كان صوت أخيه.

ركض نحو الصوت.

فتح الباب.

وجد غرفة فارغة.

لكن فوق السرير كانت هناك صورة له ولأخيه وهما طفلان.

اقترب منها.

بدأ يتذكر آخر مكالمة بينهما.

ثم تذكر شيئًا لم يكن منطقيًا.

أخوه لم يتصل به منذ سنوات.

كان أخوه قد اختفى قبل أن يصل رائد إلى هذا المكان.

جلس على السرير.

بدأت ذكريات كثيرة تظهر في رأسه.

ذكريات عن أخيه.

عن منزله.

عن طفولته.

ثم بدأت تختفي.

صرخ:

“ابعدوا عني!”

خرج من الغرفة.

وجد الرجل العجوز واقفًا في الممر.

قال:

“الفندق مش بياخد أجساد الناس.”

سأل رائد:

“بياخد إيه؟”

قال:

“بياخد ذكرياتهم.”

ثم أشار إلى الغرف.

“كل غرفة فيها حياة شخص.”

بدأت الأبواب تغلق واحدًا تلو الآخر.

ثم ظهر باب كبير في نهاية الممر.

قال الرجل:

“ده المخرج.”

ركض رائد نحوه.

فتحه.

وجد نفسه أمام الطريق الجبلي.

المطر ما زال يهطل.

سيارته كانت في مكانها.

ركبها وانطلق بسرعة.

بعد ساعات، وصل إلى أقرب مدينة.

توقف عند محطة وقود، ونزل ليشرب شيئًا.

نظر إلى العامل وقال:

“هو في فندق قديم تحت الجبل هنا؟”

نظر العامل إليه باستغراب.

“فندق؟”

أخرج رائد هاتفه وأظهر له صورة كان قد التقطها للمبنى.

تغير وجه العامل.

قال:

“المكان ده اتقفل من أكتر من أربعين سنة.”

“مستحيل. أنا كنت هناك من كام ساعة.”

رد العامل:

“كان فيه فندق فعلًا… لكنه انهار بعد حادث قديم.”

سأل رائد:

“كان اسمه إيه؟”

قال العامل:

“فندق النور.”

عاد رائد إلى منزله.

كان يريد نسيان كل شيء.

لكنه عندما دخل غرفته، وجد شيئًا على مكتبه.

دفتر الفندق.

فتح الصفحة الأولى.

كانت جميع الأسماء القديمة ما زالت موجودة.

ثم قلب الصفحة.

وجد اسمه.

لكنه لم يكن وحده.

تحته اسم آخر.

**أخوه.**

وبجانب اسم أخيه كلمة:

**"تم الاستبدال."**

ارتجفت يد رائد.

ثم سمع طرقًا على باب منزله.

**دق… دق… دق.**

فتح الباب بحذر.

لم يجد أحدًا.

فقط بطاقة فندق موضوعة على الأرض.

رفعها.

كان مكتوبًا عليها:

**الغرفة 17 — رائد منصور.**

ثم سمع صوت أخيه من داخل المنزل:

“رائد… إنت خرجت إزاي؟”

تجمد مكانه.

التفت ببطء.

كان أخوه واقفًا في نهاية الممر.

حيًا.

لكن وجهه كان شاحبًا، وعيناه لا تحملان أي تعبير.

قال:

“الفندق لسه مستنيك.”

انطفأت الأنوار.

وعندما عادت بعد ثوانٍ، لم يكن أخوه موجودًا.

كان هناك باب حجري في نهاية الممر.

باب لم يكن موجودًا من قبل.

وفوقه لافتة صغيرة:

**"الاستقبال في الأسفل."**

ومن خلف الباب جاء صوت جرس الاستقبال.

**ترررن!**

ثم صوت المرأة نفسها:

**"مرحبًا بعودتك يا رائد."**

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 4.99 من 5.
المقالات

20

متابعهم

54

متابعهم

197

مقالات مشابة
-