سر زقاق ميلوود البيت الكامن خلف ستائر الصفصاف

سر زقاق ميلوود البيت الكامن خلف ستائر الصفصاف

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

سر بيت ميلوود المرعب

في نهاية زقاق "ميلوود" القديم، تقف شجرة صفصاف عملاقة، تتدلى أغصانها كأنها أصابع هزيلة تحاول إخفاء سر رهيب. خلف تلك الستائر الخضراء الكثيفة، يقع بيت لم يزره ضوء الشمس منذ عقود. يُعرف بين سكان البلدة بـ "بيت الظلال"، وهو مكان يكتفي الجميع بالإشسر زقاق ميلوود: البيت الكامن خلف ستائر الصفصاف

في نهاية زقاق "ميلوود" القديم، تقف شجرة صفصاف عملاقة كأنها حارس أبدي من عالم آخر، تتدلى أغصانها الطويلة لتلامس الأرض مثل أصابع هزيلة تحاول إخفاء سر رهيب خلفها. خلف تلك الستائر الخضراء الكثيفة التي لا تنفذ منها الشمس، يقع بيت مهجور لم يطرق بابه أحد منذ عقود، يُعرف بين سكان البلدة بـ "بيت الظلال". وهو مكان يكتفي الجميع بالإشارة إليه من بعيد بحذر، متجنبين حتى النطق باسمه بصوت عالٍ، وكأن مجرد ذكر الاسم قد يستدعي شيئاً من دهاليزه المظلمة التي لا تعرف الضوء.

تبدأ الرعب الحقيقي ليس في البيت نفسه، بل في تلك المسافة القصيرة الفاصلة بين حدود الشجرة والباب الخشبي المتهالك. يقولون إن الزمان داخل محيط تلك الشجرة يتوقف تماماً؛ فلا تسمع زقزقة عصفور ولا حفيف ريح، بل يسود صمت ثقيل يطبق على أنفاسك حتى تسمع نبضات قلبك بوضوح. الشجرة ليست مجرد نبات نما في تربة خصبة، بل هي "الكيان الحارس" الذي يقرر من يُسمح له بالدخول ومن سيظل عالقاً في الخارج إلى الأبد، فجذورها ليست مغروسة في التراب فحسب، بل تشعبت لتمتص ذكريات المكان الحزينة.

عندما تتجرأ وتدفع الأغصان جانباً لتمر، يظهر البيت بهيكله الخشبي الرمادي المتآكل ونوافذه التي تشبه عيوناً زجاجية ميتة تراقب كل حركة تقوم بها. السواد الذي يكسو جدرانه ليس نتيجة حريق قديم، بل يبدو وكأنه نسيج من الأرواح المنسية التي سكنته يوماً ولم تجد طريقاً للخروج. يحكي كبار السن أن البيت بُني على أرض شهدت طقوساً قديمة غامضة، وأن الشجرة زُرعت بدموع أولئك الذين فقدوا طريقهم داخل الغابة، فنمَت وتغولت حتى ابتلعت أجزاءً كاملة من الشرفة الأمامية تحت وطأة أغصانها الثقيلة.

بمجرد عبور العتبة ودخول البيت، تنقلب موازين المنطق؛ فالممرات تضيق وتتسع وفقاً لمدى خوفك، وصوت خطواتك يتردد بصدى يسبقك دائماً بضع ثوانٍ، كأن هناك كياناً غير مرئي يمهد لك الطريق نحو مصيرك المحتوم. الغريب أن الرائحة في الداخل ليست رائحة غبار أو عفن، بل رائحة طمي رطب وغابة ممطرة في منتصف الليل، وكأن الشجرة والبيت قد اندمجا عبر السنين ليصبحا كياناً واحداً يتنفس ببطء، ويراقب الزوار بفضول جائع من خلف الجدران المتشققة.

تزداد الرهبة عند ملاحظة الجدران التي لا تبدو صلبة تماماً، بل مغطاة بنقوش غريبة تشبه العروق النابضة التي تتحرك ببطء مع كل شهيق وزفير تأخذه. الأثاث المحطم في غرفة المعيشة مغطى بطبقة كثيفة من الطحالب الخضراء الداكنة، وفي وسط الغرفة تقف مرآة ضخمة مكسورة تعكس لك حقائق مرعبة؛ فهي لا تعرض صورتك الحالية، بل تعرض لك شكلك وأنت عجوز طاعن في السن فقدت كل قوتك، وكأن البيت يمتص سنوات عمرك مع كل دقيقة تقضيها داخل أسواره الملعونة.

أما القبو، فهو الجزء الذي لا يجرؤ أحد على رواية تفاصيله كاملة، حيث يقال إن الدرج المؤدي إليه لا ينتهي أبداً لمن يسلكه بقلب مرتجف. هناك في العتمة المطلقة التي لا يكسرها ضوء، تسمع همسات بلغات قديمة لم تعد موجودة في كتب التاريخ، تناديك بأسمائك القديمة التي نسيتها. يزعم من اقترب من تلك الفتحة أنهم رأوا جذور الشجرة العملاقة وقد اخترقت الأرضية الخشبية للقبو، وهي لا تمتص الماء، بل تتغذى على طاقة الخوف المنبعثة من المتسللين لتغذي أغصان الصفصاف في الخارج.

في اللحظة التي تقرر فيها الهروب والعودة من حيث أتيت، ستكتشف الحقيقة المرة التي لا رجعة فيها؛ الباب الذي دخلت منه لم يعد موجوداً، والأغصان التي كانت تتدلى بهدوء في الخارج أصبحت الآن تشتبك خلفك كقضبان سجن منيع. البيت وراء الشجرة ليس مجرد بناء من خشب وحجر، إنه فخ حي وكائن أسطوري ينتظر بصبر الجيل القادم من الفضوليين ليطعم جوعه الذي لا ينتهي. فإذا رأيت يوماً تلك الشجرة تهتز دون ريح، فاعلم أن البيت قد اختار ضحيته الجديدة، وأن الغابة على وشك أن تصبح أكثر كثافة بروح جديدة.ارة

image about سر زقاق ميلوود البيت الكامن خلف ستائر الصفصاف
لعنه زقاق ميلوود البيت الذي يتنفس

 

 

 

 

 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Muhab Ayman تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.