image about حارس المقابر الذي باع الموتى فكان العقاب مرعبًا

حارس المقابر الذي باع الموتى فكان العقاب مرعبًا

الرجل الذي وثق به الجميع

في إحدى القرى الريفية الهادئة كان يعيش رجل يعمل في دفن الموتى وتجهيز المقابر وكان معروفًا بين أهل القرية بالأمانة والاحترام وكان الجميع يثقون به ثقة كبيرة لأنه كان يحرص على دفن الموتى وفق السنة النبوية ويحافظ على حرمة القبور وكان أهل القرية ينادونه باحترام وتقدير ويستعينون به كلما توفي أحد من أبنائهم أو أقاربهم ولم يكن أحد يتخيل أن هذا الرجل الذي يحمل نعوش الموتى بيديه ويقف بجوار القبور في لحظات الوداع يمكن أن يكون يومًا سببًا في انتهاك حرمة هذه القبور

الغرباء الذين ظهروا في منتصف الليل

مرت السنوات حتى بدأت تنتشر في القرى والمدن المجاورة أخبار مخيفة عن سرقة جثث الموتى واستخراج الأعضاء من أجسادهم وبيعها مقابل مبالغ مالية ضخمة وكانت هذه الأخبار تصل إلى القرية متأخرة بسبب ضعف وسائل الإعلام والاتصال فيها ولم يكن أهل القرية يتخيلون أن هذه الجرائم يمكن أن تصل إليهم

لكن الأمور بدأت تتغير عندما لاحظ بعض الأهالي ظهور أشخاص غرباء في القرية خلال ساعات الليل وكان هؤلاء الأشخاص يقتربون من الرجل المسؤول عن دفن الموتى ويتحدثون معه سرًا ويحاولون التقرب منه وإغرائه بالمال في البداية رفض الرجل الدخول في أي شيء مشبوه لكنه مع مرور الوقت بدأ يضعف أمام الأموال التي عرضوها عليه حتى أصبح واحدًا منهم

بداية سرقة الجثث

بدأت عمليات سرقة الجثث بطريقة منظمة ومحترفة وكان الرجل يستغل معرفته بالمقابر وأماكن الدفن وأوقات الجنازات وكان يعرف أي قبر يمكن فتحه بسهولة وأي جثمان يمكن إخراجه دون أن يلاحظ أحد شيئًا

وكان أخطر ما يفعله أنه يتسبب في انقطاع الكهرباء عن القرية في ساعات الليل حتى تتحرك السيارات القادمة من خارج القرية دون أن يراها أحد وكان أهل القرية يعتقدون أن انقطاع الكهرباء مجرد عطل عادي ولم يخطر ببال أحد أن الظلام الذي غطى بيوتهم كان يستخدم لإخفاء جريمة بشعة تحدث على بعد أمتار منهم

ومع مرور الوقت أصبح الرجل معتادًا على ما يفعله حتى نسي تمامًا حرمة الموتى وحرمة المقابر ولم يعد يرى أمامه سوى الأموال التي يحصل عليها في كل عملية

جنازة الشاب الذي أحبه الجميع

وفي إحدى المرات توفي شاب في مقتبل العمر إثر حادث مأساوي على الطريق وكان الشاب معروفًا بين أهل القرية بحسن أخلاقه وطيبته وكان محبوبًا من الجميع وكان جميل الهيئة حسن المظهر لذلك عم الحزن القرية كلها

تم دفنه بعد صلاة العصر وعاد أهل القرية إلى منازلهم وهم يشعرون بالحزن الشديد على فراقه ولم يكن أحد يعلم أن هناك من يخطط في تلك الليلة لفتح قبره وإخراج جثمانه

وبعد منتصف الليل بقليل اتصل الغرباء بالرجل وأخبروه أنهم يريدون جثمان الشاب تحديدًا وكانت لديهم أوامر واضحة بألا يعود إليهم إلا بعد إخراجه من المقبرة

الظلام الذي أخفى الجريمة

في حوالي الساعة الثانية عشرة ليلًا انقطعت الكهرباء عن القرية مرة أخرى وغرق كل شيء في ظلام دامس

وصلت سيارة نقل الموتى إلى مكان قريب من المقابر دون أن يشعر بها أحد ونزل منها عدد من الأشخاص بينما توجه الرجل وحده إلى قبر الشاب

كان يعرف أن الجبس الذي يغطي القبر لم يجف تمامًا ولذلك كان فتحه أسهل من المعتاد

وقف أمام القبر للحظات وشعر بقشعريرة تسري في جسده فقد تذكر كل القصص التي سمعها في حياته عن حرمة المقابر وعن العقاب الذي ينتظر من ينتهكها لكنه سرعان ما تذكر المال وأقنع نفسه أن كل ما سمعه مجرد خرافات

فتح القبر وبدأ في إخراج الجثمان

لكن في اللحظة التي خرج فيها الجثمان من القبر حدث شيء لم يكن في الحسبان

ظهور الكائن الغامض

بحسب ما رواه الرجل فيما بعد رأى أمامه مخلوقًا ضخمًا ظهر فجأة من وسط الظلام ولم يكن يشبه أي إنسان رآه في حياته

وقف الكائن أمامه دون أن يتحرك ثم قال بصوت مخيف

لقد أعطيتك فرصة وراء فرصة حتى تعود عن هذا الطريق ولكنك لم تعد

تجمد الرجل في مكانه ولم يستطع الرد

بدأ جسده يرتعش بعنف ثم سقط على الأرض وأخذ يحاول الزحف بعيدًا عن ذلك الشيء لكنه اكتشف أن أطرافه لم تعد تستجيب له

كان يحاول الصراخ والاستغاثة بالرجال الذين كانوا ينتظرونه خارج المقابر لكن صوته خرج متقطعًا ومليئًا بالرعب

أما الرجال الذين كانوا ينتظرون وصول الجثمان فقد سمعوا صراخه وشعروا أن شيئًا غير طبيعي يحدث داخل المقابر

فهربوا وتركوه وحده

الضربة التي أنهت كل شيء

ظل الرجل يزحف على الأرض محاولًا الابتعاد عن ذلك المخلوق لكنه كان يقترب منه ببطء شديد

ثم شعر الرجل بأن جميع أطرافه قد أصابها التصلب ولم يعد قادرًا على تحريك يديه أو قدميه

وفجأة اقترب منه المخلوق وضربه ضربة قوية جعلته يسقط في مجرى مائي صغير كان بجوار المقابر

حاول الرجل أن ينهض لكنه لم يستطع

ثم جاءت ضربة أخرى جعلته يطفو فوق سطح الماء للحظات قبل أن يختفي ذلك المخلوق فجأة وسط الظلام وكأن شيئًا لم يكن

وظل الرجل ملقى هناك حتى بدأت خيوط الفجر الأولى تظهر في السماء

النهاية التي أخافت القرية كلها

مع شروق الشمس خرج بعض الفلاحين متجهين إلى أراضيهم فوجدوا الرجل ملقى بالقرب من المجرى المائي وكان بالكاد يتنفس

حملوه بسرعة إلى منزله وسألوه عما حدث

وفي البداية لم يستطع الكلام من شدة الخوف ثم بدأ يحكي لهم ما حدث داخل المقابر وما رآه في تلك الليلة

لم يصدقه البعض في البداية بينما أصيب آخرون بالرعب خاصة بعدما عرفوا أنه كان متورطًا في سرقة الجثث

وبعد أن أنهى حديثه دخل الرجل في غيبوبة استمرت خمسة عشر يومًا كاملة

وخلال تلك الأيام ظل أهل القرية يتحدثون عما حدث ويتساءلون عما إذا كان ما رآه الرجل حقيقة أم أنه كان نتيجة الخوف والرعب والندم

وبعد خمسة عشر يومًا فارق الرجل الحياة

ومنذ ذلك اليوم لم يجرؤ أحد في القرية على الاقتراب من المقابر ليلًا أو العبث بحرمة الموتى وأصبح ما حدث لذلك الرجل قصة يتناقلها أهل القرية جيلاً بعد جيل ويحكونها لكل من يفكر في انتهاك حرمة القبور

فقد بدأ الرجل حياته يحظى بثقة الجميع وينظر إليه الناس باعتباره شخصًا أمينًا يحافظ على حرمة الموتى لكنه انتهى نهاية مأساوية بعدما أغرته الأموال وسار خلف أشخاص لم يعرفوا للرحمة طريقًا

وكانت تلك الليلة هي الليلة التي اكتشف فيها أن هناك أشياء لا ينبغي للإنسان أن يقترب منها مهما كان الثمن ومهما كانت الأموال التي سيحصل عليها