الباب الذي لا يجب أن يُفتح

الطابق السابع... الباب الذي لا يجب أن يُفتح
لم يكن كريم يؤمن بالخرافات. كان يرى أن كل قصة رعب لا بد أن يكون لها تفسير منطقي، مهما بدت مخيفة. لذلك عندما سمع عن مبنى قديم في أطراف المدينة يرفض السكان السكن في طابقه السابع، ابتسم ساخرًا وقال: "لا يوجد شيء اسمه مكان مسكون... هناك فقط خوف يصنعه الناس."
كان المبنى قديمًا، شُيد قبل عشرات السنين، وتعرض لحرائق وحوادث عديدة حتى هجره معظم السكان. بقيت بعض الشقق في الطوابق الأولى مأهولة، أما الطابق السابع فكان مغلقًا منذ سنوات، ولا أحد يتحدث عنه إلا همسًا.
في مساء يوم ممطر، حمل كريم مصباحًا صغيرًا وكاميرا، وصعد الدرج بدلًا من المصعد الذي كان معطلًا. كلما ارتفع، أصبحت رائحة الرطوبة أقوى، وأصبح الصمت أثقل، حتى وصل إلى الطابق السابع.
كان الممر طويلًا، تتدلى من سقفه أسلاك مقطوعة، وأبوابه مغطاة بطبقة كثيفة من الغبار. وفي نهاية الممر كان هناك باب مختلف عن بقية الأبواب. لم يكن يحمل رقمًا، بل كانت عليه عبارة باهتة بالكاد تُقرأ:
"لا تفتح مهما سمعت."
ابتسم كريم وقال لنفسه: "طريقة ذكية لإخافة الفضوليين."
مد يده إلى المقبض...
كان باردًا بشكل غريب.
فتح الباب ببطء.
لم يجد غرفة كما توقع، بل ممرًا آخر، أطول وأظلم، رغم أن تصميم المبنى لا يسمح بوجوده. أخذ خطوة إلى الداخل، ثم أخرى، وفجأة أُغلق الباب خلفه بصوت عنيف.
حاول فتحه.
لم يتحرك.
أضاء المصباح، فوجد الجدران مغطاة بخدوش طويلة، وكأن أحدًا حاول الخروج منها بأظافره.
بدأ يسمع صوت تنفس بطيء.
التفت بسرعة.
لا أحد.
لكن الصوت استمر...
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
وكأن شيئًا يسير في الظلام، دون أن يراه.
واصل السير حتى وصل إلى غرفة صغيرة تتوسطها ساعة حائط قديمة. كانت عقاربها متوقفة عند الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.
وفجأة...
تحرك عقرب الثواني وحده.
ثم دقت الساعة مرة واحدة.
وانطفأ المصباح.
ساد الظلام.
وفي ذلك السكون، جاءه صوت طفل يهمس:
"لماذا دخلت؟"
تجمد في مكانه.
أعاد تشغيل المصباح بصعوبة، فلم يجد أحدًا.
لكن على الجدار ظهرت كلمات جديدة لم تكن موجودة قبل لحظات:
"ما زال هناك وقت... اهرب."
ركض في الممر، لكنه اكتشف أن نهايته اختفت. كلما جرى، عاد إلى الغرفة نفسها.
بدأ يسمع أصوات أبواب تُفتح وتُغلق من تلقاء نفسها، ثم ضحكات بعيدة، ثم صمتًا مخيفًا.
رفع الكاميرا وصوّر الممر.
وعندما نظر إلى الشاشة...
رأى شخصًا يقف خلفه.
استدار فورًا.
لم يكن هناك أحد.
نظر إلى الشاشة مرة أخرى...
اختفى الشخص.
حاول إقناع نفسه بأن الكاميرا تعطلت، لكن كل صورة جديدة كان يلتقطها تُظهر ظلالًا تقترب منه أكثر فأكثر.
بعد دقائق شعر بأن الهواء أصبح شديد البرودة، حتى خرج نَفَسه كأنه بخار.
ثم سمع طرقًا خفيفًا.
تك... تك... تك...
جاء الصوت من داخل أحد الجدران.
اقترب بحذر.
توقف الطرق.
ثم بدأ من الجدار المقابل.
ثم من السقف.
ثم من الأرض.
أصبح محاصرًا بالأصوات.
وفجأة انشق الصمت بصوت قوي:
"انظر خلفك."
أغمض عينيه.
رفض أن يلتفت.
لكن الفضول غلبه.
استدار ببطء...
ورأى بابًا لم يكن موجودًا قبل لحظات.
كان مفتوحًا قليلًا، ويخرج منه ضوء أبيض باهت.
اقترب.
ومن الداخل سمع صوت امرأة تبكي.
ثم صوت رجل يردد:
"لا تدعه يخرج..."
فتح الباب بالكامل.
كانت الغرفة فارغة.
إلا من مرآة كبيرة.
اقترب منها.
رأى انعكاسه.
ثم لاحظ أن صورته داخل المرآة لم تكن تتحرك معه.
ابتسمت.
ورفعت يدها.
بينما كانت يد كريم ثابتة.
تراجع مذعورًا.
لكن الانعكاس خرج من المرآة خطوة واحدة.
ثم خطوة أخرى.
في تلك اللحظة انطفأت جميع الأنوار.
وسمع صرخة هزت المكان.
...
عندما أشرقت الشمس، عثر حارس المبنى على كاميرا ملقاة أمام المدخل.
لم يجد كريم.
فتح الكاميرا ليعرف ما حدث.
كانت جميع المقاطع فارغة...
إلا المقطع الأخير.
ظهر فيه كريم وهو يركض في الممر، يصرخ طالبًا النجدة.
ثم التفت نحو الكاميرا وقال بصوت مرتجف:
"إذا وجدتم هذه الكاميرا... فلا تصعدوا إلى الطابق السابع... لأنه ليس طابقًا كما تظنون."
بعدها انطفأت الصورة.
لكن قبل أن ينتهي التسجيل بثانية واحدة، ظهر خلف كريم شخص طويل القامة، بلا ملامح، يضع يده على كتفه.
ومنذ ذلك اليوم، أُغلق المبنى بالكامل.
ومع ذلك، يؤكد بعض المارة أنهم في الليالي الممطرة، إذا نظروا إلى نافذة الطابق السابع، يرون ضوءًا خافتًا، وشخصًا يقف خلف الزجاج، يرفع يده ببطء... وكأنه يطلب من أحد أن يصعد إليه.