البيت الذي لم يكن موجودًا

البيت الذي لم يكن موجودًا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

البيت الذي لم يكن موجودًا

image about البيت الذي لم يكن موجودًا

 

في الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة من كل ليلة، كان هاتف آدم يرن.

لم يكن الرقم غريبًا، ولم يكن مخفيًا.

كان رقمه هو.

في البداية ظن أن الأمر مجرد خلل في الهاتف. أغلق المكالمة، ثم وضع الجهاز على الطاولة وذهب للنوم. لكن في الليلة التالية حدث الشيء نفسه.

03:17

 

رن الهاتف.

نظر آدم إلى الشاشة، فتجمّد في مكانه.

المتصل: آدم.

أجاب.

لم يسمع صوتًا.

فقط تنفّسًا هادئًا في الطرف الآخر.

ثم جاء صوت يشبه صوته تمامًا:

— لا تفتح الباب.

انقطعت المكالمة.

جلس آدم على سريره طوال الليل، وعيناه معلقتان بالباب.

لم يحدث شيء.

في الصباح، أقنع نفسه أن الأمر مزحة سخيفة من أحد أصدقائه. غيّر كلمة مرور هاتفه، وأغلق خدمة المكالمات المجهولة، بل واشترى شريحة جديدة.

لكن في الليلة التالية...

03:17

رن الهاتف.

كان الرقم الجديد.

والاسم الظاهر على الشاشة:

آدم.

أجاب دون تفكير.

هذه المرة لم يكن هناك تنفّس.

كان هناك صوت بكاء بعيد.

ثم قال صوته:

— قلت لك... لا تفتح الباب.

وفجأة سمع آدم ثلاث طرقات.

طرق... طرق... طرق.

لم تكن الطرقات قادمة من الباب.

كانت قادمة من داخل خزانته.

تراجع آدم ببطء.

كانت خزانته مغلقة منذ أشهر، لكنه الآن رأى مقبضها يتحرك.

مرة.

ثم مرتين.

ثم توقف.

لم ينم آدم تلك الليلة.

وعندما أشرقت الشمس، فتح الخزانة.

لم يجد شيئًا.

لكن على الجدار الداخلي كانت هناك جملة مكتوبة بالقلم الأسود:

"أنت فتحتها أمس."

ضحك آدم بتوتر.

— مستحيل...

ثم لاحظ شيئًا جعل الضحكة تختفي من وجهه.

كان هناك تاريخ أسفل الجملة.

تاريخ الغد.

خرج آدم من غرفته مسرعًا، وقرر الذهاب إلى صديقه سامر.

وفي الطريق، مرّ بجانب مبنى قديم لم يره من قبل.

كان مبنى رماديًا، تعلوه لافتة صغيرة:

"شقق النور."

الغريب أن آدم كان يعرف هذه المنطقة جيدًا.

لم يكن هناك أي مبنى بهذا الاسم.

دخل متجرًا قريبًا وسأل الرجل العجوز خلف الطاولة:

— عمو، المبنى اللي هناك ده موجود من زمان؟

نظر الرجل من النافذة.

تغيّر وجهه.

— أي مبنى؟

— ده.

وأشار آدم.

لكن الرجل لم ير شيئًا.

التفت آدم.

اختفى المبنى.

بقي مكانه جدار إسمنتي قديم.

عاد إلى منزله وهو يشعر أن شيئًا ما يراقبه.

عند الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة، رن الهاتف مرة أخرى.

هذه المرة لم يجب.

رن مرة.

ثم مرتين.

ثم توقف.

بعد ثوانٍ، وصلته رسالة نصية.

فتحها.

كانت صورة.

صورة لغرفته.

كان آدم واقفًا أمام سريره في الصورة.

لكنه لم يكن هو الذي التقطها.

وتحت الصورة كتب:

"أنت لا تعيش وحدك."

رفع آدم رأسه ببطء.

الغرفة كانت فارغة.

أو هكذا ظن.

سمع صوتًا خلفه:

— آدم...

استدار بسرعة.

لا أحد.

ثم سمع الصوت مرة أخرى، هذه المرة من هاتفه:

— آدم، لا تتحرك.

تجمّد.

نظر إلى الشاشة.

كانت هناك مكالمة واردة.

المتصل: آدم.

لكن هذه المرة كان هناك شيء آخر.

مدة المكالمة كانت تظهر أسفل الاسم:

17 سنة، 4 أشهر، 12 يومًا، 6 ساعات.

لم يفهم آدم.

ثم بدأ الهاتف يتحدث من تلقاء نفسه.

صوت صوته:

— أتذكر أول مرة رأيت فيها هذا البيت؟

ابتلع آدم ريقه.

— أي بيت؟

جاء الرد:

— بيتك.

ثم انطفأت أنوار الغرفة.

في الظلام، سمع آدم خطوات تقترب.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم توقفت أمامه مباشرة.

لم ير أحدًا.

لكن صوتًا همس بالقرب من أذنه:

— المشكلة ليست أنك خائف من وجود شيء في بيتك.

صمت الصوت لحظة.

ثم قال:

— المشكلة أنك بدأت تكتشف أن البيت نفسه خائف منك.

اشتعلت الأنوار فجأة.

كان آدم واقفًا في غرفة مختلفة.

نفس الأثاث.

نفس السرير.

نفس الخزانة.

لكن النافذة كانت في مكان آخر.

وعلى الحائط صورة عائلية لم يرها في حياته.

اقترب منها.

كان في الصورة رجل وامرأة وطفل صغير.

الطفل كان آدم.

لكن خلفهم، في زاوية الصورة، وقف شخص طويل بلا ملامح.

وعندما لمس آدم الصورة...

فتح الطفل الموجود فيها عينيه.

ثم ابتسم.

وفي اللحظة نفسها، رن الهاتف.

03:17

أجاب آدم.

جاءه صوته من الطرف الآخر:

— الآن فهمت؟

— فهمت ماذا؟

— أنت لم تنتقل إلى البيت.

صمت.

ثم جاء الرد:

البيت هو الذي انتقل إليك.

انقطعت المكالمة.

ومنذ تلك الليلة، بدأ سكان الحي يسمعون طرقات تأتي من منزل آدم كل يوم عند الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة.

لكن الغريب أن أحدًا لم يعد يرى آدم.

أما المنزل...

فلا يزال واقفًا.

 

لأن هناك احتمالًا كبيرًا...

أن تجد نفسك واقفًا خلف الزجاج.

تطرق على النافذة.

وتنتظر شخصًا في الخارج...

يفتح لك الباب.

لم يكن الرقم غريبًا، ولم يكن مخفيًا.

كان رقمه هو.

في البداية ظن أن الأمر مجرد خلل في الهاتف. أغلق المكالمة، ثم وضع الجهاز على الطاولة وذهب للنوم. لكن في الليلة التالية حدث الشيء نفسه.

03:17

 

رن الهاتف.

نظر آدم إلى الشاشة، فتجمّد في مكانه.

المتصل: آدم.

أجاب.

لم يسمع صوتًا.

فقط تنفّسًا هادئًا في الطرف الآخر.

ثم جاء صوت يشبه صوته تمامًا:

— لا تفتح الباب.

انقطعت المكالمة.

جلس آدم على سريره طوال الليل، وعيناه معلقتان بالباب.

لم يحدث شيء.

في الصباح، أقنع نفسه أن الأمر مزحة سخيفة من أحد أصدقائه. غيّر كلمة مرور هاتفه، وأغلق خدمة المكالمات المجهولة، بل واشترى شريحة جديدة.

لكن في الليلة التالية...

03:17

رن الهاتف.

كان الرقم الجديد.

والاسم الظاهر على الشاشة:

آدم.

أجاب دون تفكير.

هذه المرة لم يكن هناك تنفّس.

كان هناك صوت بكاء بعيد.

ثم قال صوته:

— قلت لك... لا تفتح الباب.

وفجأة سمع آدم ثلاث طرقات.

طرق... طرق... طرق.

لم تكن الطرقات قادمة من الباب.

كانت قادمة من داخل خزانته.

تراجع آدم ببطء.

كانت خزانته مغلقة منذ أشهر، لكنه الآن رأى مقبضها يتحرك.

مرة.

ثم مرتين.

ثم توقف.

لم ينم آدم تلك الليلة.

وعندما أشرقت الشمس، فتح الخزانة.

لم يجد شيئًا.

لكن على الجدار الداخلي كانت هناك جملة مكتوبة بالقلم الأسود:

"أنت فتحتها أمس."

ضحك آدم بتوتر.

— مستحيل...

ثم لاحظ شيئًا جعل الضحكة تختفي من وجهه.

كان هناك تاريخ أسفل الجملة.

تاريخ الغد.

خرج آدم من غرفته مسرعًا، وقرر الذهاب إلى صديقه سامر.

وفي الطريق، مرّ بجانب مبنى قديم لم يره من قبل.

كان مبنى رماديًا، تعلوه لافتة صغيرة:

"شقق النور."

الغريب أن آدم كان يعرف هذه المنطقة جيدًا.

لم يكن هناك أي مبنى بهذا الاسم.

دخل متجرًا قريبًا وسأل الرجل العجوز خلف الطاولة:

— عمو، المبنى اللي هناك ده موجود من زمان؟

نظر الرجل من النافذة.

تغيّر وجهه.

— أي مبنى؟

— ده.

وأشار آدم.

لكن الرجل لم ير شيئًا.

التفت آدم.

اختفى المبنى.

بقي مكانه جدار إسمنتي قديم.

عاد إلى منزله وهو يشعر أن شيئًا ما يراقبه.

عند الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة، رن الهاتف مرة أخرى.

هذه المرة لم يجب.

رن مرة.

ثم مرتين.

ثم توقف.

بعد ثوانٍ، وصلته رسالة نصية.

فتحها.

كانت صورة.

صورة لغرفته.

كان آدم واقفًا أمام سريره في الصورة.

لكنه لم يكن هو الذي التقطها.

وتحت الصورة كتب:

"أنت لا تعيش وحدك."

رفع آدم رأسه ببطء.

الغرفة كانت فارغة.

أو هكذا ظن.

سمع صوتًا خلفه:

— آدم...

استدار بسرعة.

لا أحد.

ثم سمع الصوت مرة أخرى، هذه المرة من هاتفه:

— آدم، لا تتحرك.

تجمّد.

نظر إلى الشاشة.

كانت هناك مكالمة واردة.

المتصل: آدم.

لكن هذه المرة كان هناك شيء آخر.

مدة المكالمة كانت تظهر أسفل الاسم:

17 سنة، 4 أشهر، 12 يومًا، 6 ساعات.

لم يفهم آدم.

ثم بدأ الهاتف يتحدث من تلقاء نفسه.

صوت صوته:

— أتذكر أول مرة رأيت فيها هذا البيت؟

ابتلع آدم ريقه.

— أي بيت؟

جاء الرد:

— بيتك.

ثم انطفأت أنوار الغرفة.

في الظلام، سمع آدم خطوات تقترب.

خطوة.

ثم أخرى.

ثم توقفت أمامه مباشرة.

لم ير أحدًا.

لكن صوتًا همس بالقرب من أذنه:

— المشكلة ليست أنك خائف من وجود شيء في بيتك.

صمت الصوت لحظة.

ثم قال:

— المشكلة أنك بدأت تكتشف أن البيت نفسه خائف منك.

اشتعلت الأنوار فجأة.

كان آدم واقفًا في غرفة مختلفة.

نفس الأثاث.

نفس السرير.

نفس الخزانة.

لكن النافذة كانت في مكان آخر.

وعلى الحائط صورة عائلية لم يرها في حياته.

اقترب منها.

كان في الصورة رجل وامرأة وطفل صغير.

الطفل كان آدم.

لكن خلفهم، في زاوية الصورة، وقف شخص طويل بلا ملامح.

وعندما لمس آدم الصورة...

فتح الطفل الموجود فيها عينيه.

ثم ابتسم.

وفي اللحظة نفسها، رن الهاتف.

03:17

أجاب آدم.

جاءه صوته من الطرف الآخر:

— الآن فهمت؟

— فهمت ماذا؟

— أنت لم تنتقل إلى البيت.

صمت.

ثم جاء الرد:

البيت هو الذي انتقل إليك.

انقطعت المكالمة.

ومنذ تلك الليلة، بدأ سكان الحي يسمعون طرقات تأتي من منزل آدم كل يوم عند الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة.

لكن الغريب أن أحدًا لم يعد يرى آدم.

أما المنزل...

فلا يزال واقفًا.

في نفس المكان.

لكن إذا مشيت بجواره بعد منتصف الليل، فقد تراه.

وإذا رأيته، لا تنظر إلى النوافذ.

لأن هناك احتمالًا كبيرًا...

أن تجد نفسك واقفًا خلف الزجاج.

تطرق على النافذة.

وتنتظر شخصًا في الخارج...

يفتح لك الباب.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد يوسف تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-