في هذا المقال

البيت الذي يطرق بابه كل ليلة
كان آدم يريد مكانًا بعيدًا عن ضوضاء المدينة، لذلك وافق على استئجار منزل قديم في قرية صغيرة تحيط بها الأشجار.
كان المنزل واسعًا، لكنه بدا مهجورًا منذ سنوات.
قبل أن يغادر صاحب المنزل، أعطى آدم المفتاح وقال له:
“في حاجة واحدة بس… لو سمعت خبط على الباب بعد الساعة 3 الصبح، متفتحش.”
ضحك آدم.
“حرامي يعني؟”
هز الرجل رأسه.
“يا ريت.”
ثم غادر دون أن يشرح شيئًا.
في الليلة الأولى، لم يحدث شيء.
وفي الثانية، سمع آدم صوت الرياح فقط.
لكن في الليلة الثالثة، استيقظ فجأة.
نظر إلى الساعة.
3:00 صباحًا.
ثم سمع:
دق… دق… دق.
تذكر كلام صاحب المنزل.
ظل في سريره.
جاء الطرق مرة أخرى.
دق… دق… دق.
ثم سمع صوت رجل من خلف الباب:
“آدم… افتح.”
تجمد في مكانه.
لم يكن يعرف أحدًا في القرية.
وبالتأكيد لا أحد يعرف أنه وصل إلى المنزل منذ أيام قليلة.
ظل صامتًا.
بعد دقيقة، اختفى الصوت.
في الصباح، فتح الباب.
لم يجد أحدًا.
لكن كانت هناك آثار أقدام موحلة تبدأ من الباب وتمتد إلى منتصف الحديقة…
ثم تختفي فجأة.
في الليلة التالية، قرر آدم تسجيل الصوت بهاتفه.
وضع الهاتف قرب الباب وذهب إلى غرفته.
عند الساعة الثالثة تمامًا:
دق… دق… دق.
ثم جاء الصوت:
“آدم… أنا بردان.”
لم يفتح.
في الصباح، استمع إلى التسجيل.
لكن شيئًا غريبًا حدث.
لم يسمع الطرق.
لم يسمع الصوت.
التسجيل كان عبارة عن صمت كامل.
قرر آدم البحث عن تاريخ المنزل.
ذهب إلى مقهى القرية وسأل صاحب المكان.
عندما ذكر عنوان المنزل، ساد الصمت.
قال الرجل:
“إنت ساكن هناك؟”
“أيوه.”
نظر إليه الرجل طويلًا.
“البيت ده فاضي من سنين.”
ضحك آدم بتوتر.
“أنا بدفع إيجار لصاحبه.”
قال الرجل:
“مين صاحبه؟”
ذكر آدم اسمه.
تغير وجه الرجل.
“الرجل ده مات من خمسة عشر سنة.”
عاد آدم إلى المنزل وهو يشعر بأن شيئًا غير طبيعي يحدث.
بحث في أوراقه.
وجد عقد الإيجار.
اسم المالك كان موجودًا.
لكن الصورة الموجودة في بطاقة الهوية كانت لرجل آخر.
رجل لم يعرفه.
وفي أسفل الورقة كان هناك توقيع قديم جدًا.
بدأ آدم يفكر في مغادرة المنزل فورًا.
جمع حقيبته.
لكن عندما وصل إلى الباب، سمع:
دق… دق… دق.
نظر إلى الساعة.
كانت:
2:59.
تراجع.
بدأ الطرق مرة أخرى.
هذه المرة كان أقوى.
دق… دق… دق.
ثم جاء صوت:
“آدم… أنا عارف إنك جوه.”
لم يتحرك.
جاء صوت آخر.
كان صوت والدته.
“آدم، افتح يا حبيبي.”
تجمد.
والدته كانت في مدينة أخرى.
ثم تغير الصوت.
أصبح صوت صديقه القديم.
ثم صوت صاحب المنزل.
ثم صوت آدم نفسه.
“افتح الباب.”
اقترب آدم من الباب دون أن يشعر.
وضع يده على المقبض.
لكنه تذكر التحذير.
سحب يده.
وفجأة توقف كل شيء.
ساد الصمت.
ثم وجد آدم ورقة تنزلق من أسفل الباب.
التقطها.
كان مكتوبًا:
“كويس إنك ما فتحتش.”
ثم جملة أخرى:
“لأنه مش بره.”
رفع آدم رأسه ببطء.
سمع صوت تنفس خلفه.
استدار.
لم يكن هناك أحد.
لكن باب غرفته كان مفتوحًا.
كان متأكدًا أنه أغلقه.
دخل الغرفة.
وجد مرآته مغطاة بقطعة قماش.
لم يكن هو من وضعها.
سحب القماش.
لم يرَ انعكاسه.
رأى الباب الرئيسي للمنزل.
ورأى شخصًا يقف أمامه.
كان آدم نفسه.
لكن الشخص الموجود في المرآة كان ينظر إلى الباب.
قال آدم:
“مين ده؟”
رفع انعكاسه إصبعه إلى فمه.
ثم كتب بإصبعه على المرآة:
“متخليش اللي بره يدخل.”
ثم التفت انعكاسه خلفه.
ظهر ظل طويل في المرآة.
اقترب من آدم.
لكن عندما استدار آدم، لم يجد شيئًا.
عاد للنظر إلى المرآة.
اختفى انعكاسه.
وبدأت المرآة تُظهر المنزل من الداخل.
كان هناك شخص يسير في الممر.
اقترب من غرفة آدم.
فتح الباب.
دخل.
وقف خلفه.
رفع آدم رأسه ببطء.
كان المكان فارغًا.
ثم سمع صوتًا بجوار أذنه:
“أنا مش محتاج أكون قدامك.”
هرب آدم من الغرفة.
فتح الباب الرئيسي وركض إلى الطريق.
لم يلتفت.
وصل إلى منزل أحد سكان القرية.
طرق الباب بعنف.
فتح له رجل عجوز.
قال آدم:
“البيت… فيه حاجة.”
نظر الرجل إلى المنزل من بعيد.
ثم قال:
“فتحت الباب؟”
“لا.”
تنفس الرجل براحة.
“إذن لسه عندك فرصة.”
سأله آدم:
“إيه اللي في البيت؟”
قال الرجل:
“اللي بيطرق الباب.”
“مين هو؟”
أجاب الرجل:
“ماحدش عارف.”
ثم أضاف:
“لكن كل واحد بيفتح له… بيختفي.”
سأل آدم:
“وإيه اللي بيحصل بعد كده؟”
قال الرجل:
“البيت يبدأ يطرق على باب الشخص الجديد.”
تجمد آدم.
“يعني إيه؟”
أشار الرجل إلى منزل آدم.
“أنت سمعت الطرق أول مرة بعد ثلاث ليال.”
ثم قال:
“إحنا سمعناه بعد اختفاء آخر شخص بثلاث ليالٍ.”
نظر آدم إلى المنزل.
كان الظلام يحيط به.
ثم أضاءت نافذة الطابق العلوي.
ظهر شخص خلف الستارة.
كان يلوح له.
اقترب آدم من النافذة بعينيه.
ثم أدرك الحقيقة.
الشخص لم يكن غريبًا.
كان هو.
نسخة منه تقف داخل المنزل.
وفجأة رن هاتف آدم.
نظر إلى الشاشة.
مكالمة واردة من:
آدم.
تردد ثم أجاب.
لم يتحدث.
سمع صوته من الطرف الآخر:
“لو سمعت الطرق الليلة… متفتحش.”
قال آدم:
“مين أنت؟”
جاء الرد:
“أنا اللي فتح الباب.”
ثم انقطع الاتصال.
في تلك اللحظة، سمع آدم من بعيد:
دق… دق… دق.
لم يأتِ الصوت من المنزل.
كان يأتي من باب المنزل الذي يقف آدم أمامه.
نظر إلى الرجل العجوز.
كان الرجل يرتجف.
قال:
“متفتحش.”
بدأ الطرق مرة أخرى.
دق… دق… دق.
ثم جاء صوت من الخارج:
“آدم… افتح.”
نظر آدم إلى الرجل.
قال الرجل:
“إنت سامع الصوت؟”
هز آدم رأسه.
قال الرجل:
“أنا مش سامع حاجة.”
تجمد آدم.
ثم فهم.
الصوت لم يكن على الباب.
كان داخل رأسه.
وفي اللحظة نفسها، ظهرت على يد آدم علامة صغيرة على شكل مفتاح.
نظر إليها بخوف.
ثم سمع الصوت:
“دلوقتي… البيت عرف مكانك.”


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق