الغرفة رقم 13

الغرفة رقم 13

تقييم 5 من 5.
4 المراجعات

الغرفة رقم 13

كان آدم يبحث عن مكان هادئ يقضي فيه ليلة واحدة قبل أن يكمل رحلته في الصباح. وبعد ساعات طويلة من القيادة، وصل إلى فندق قديم يقع بعيدًا عن المدينة، تحيط به الأشجار من كل جانب، بينما يغطي الضباب الطريق المؤدي إليه.

كان الفندق يبدو كأنه مهجور منذ سنوات، رغم أن أنواره كانت مضاءة.

دخل آدم إلى الردهة، فوجد رجلًا مسنًا يجلس خلف مكتب الاستقبال. رفع الرجل رأسه ببطء، ونظر إليه للحظات طويلة قبل أن يسأله:

“غرفة واحدة؟”

أجاب آدم: “نعم، لليلة واحدة فقط.”

ناول الرجل مفتاحًا نحاسيًا قديمًا، وقال: “الغرفة 12 في الطابق الثالث.”

أخذ آدم المفتاح وصعد الدرج.

كان الممر في الطابق الثالث طويلًا وباردًا، وعلى جانبيه أبواب تحمل الأرقام من 1 إلى 12. وصل إلى غرفته، لكنه قبل أن يدخل لاحظ شيئًا غريبًا.

في نهاية الممر كان هناك باب آخر.

رقمه **13**.

اقترب آدم منه، لكنه وجد الباب بلا مقبض تقريبًا، وكأن أحدًا حاول إخفاءه. وضع يده عليه، وفجأة سمع صوتًا خافتًا من الداخل.

“آدم...”

تجمد في مكانه.

كان الصوت يناديه باسمه.

ابتعد عن الباب بسرعة، ثم دخل غرفته وأغلقها بالمفتاح.

حاول إقناع نفسه أن التعب هو السبب، وأنه ربما سمع أحد العاملين يتحدث. استلقى على السرير وأطفأ المصباح، لكنه لم يستطع النوم.

بعد منتصف الليل بقليل، سمع ثلاث طرقات على الباب.

**طرق... طرق... طرق.**

جلس على السرير وسأل: “مين؟”

لم يجبه أحد.

ثم جاءت ثلاث طرقات أخرى.

هذه المرة من الجدار.

اقترب آدم من الحائط، ووضع أذنه عليه، فسمع همسًا واضحًا:

“أنت مش أول واحد ينام هنا.”

ابتعد عن الحائط مذعورًا.

ثم سمع صوت شيء يتحرك في الممر.

فتح الباب قليلًا ونظر إلى الخارج.

كان الممر فارغًا.

لكن باب الغرفة رقم 13 أصبح مفتوحًا.

عاد آدم وأغلق بابه بسرعة، وفي تلك اللحظة انطفأت الكهرباء.

غرق الفندق في ظلام كامل.

أخرج هاتفه وأشعل المصباح، لكنه لاحظ أن شاشة الهاتف تعرض وقتًا غريبًا: **13:13**.

وفجأة ظهر إشعار على الهاتف.

لم يكن من رقم معروف.

كانت الرسالة تقول:

“لا تدخل الغرفة 13.”

تبعها إشعار آخر بعد ثوانٍ:

“لأنك دخلتها بالفعل.”

رفع آدم رأسه ببطء.

كان واقفًا داخل غرفته، لكنه لم يعد يرى سريره أو خزانته.

كان يقف في ممر طويل.

وفي نهايته كان باب يحمل الرقم 13.

بدأ يمشي دون أن يعرف لماذا.

كلما حاول التوقف، شعر أن قدميه تتحركان وحدهما.

وصل إلى الباب، فوجد عليه عشرات الأسماء المحفورة.

قرأ بعضها، ثم توقف.

كان هناك اسم يعرفه جيدًا.

**اسمه هو.**

وتحته تاريخ اليوم.

فتح آدم الباب.

كانت الغرفة فارغة إلا من مرآة كبيرة في المنتصف.

اقترب منها، فرأى انعكاسه.

لكن انعكاسه لم يكن يقلده.

كان واقفًا في مكانه، بينما آدم كان يتحرك.

ثم ابتسم الانعكاس.

رفع يده وأشار إلى خلف آدم.

استدار بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

وعندما عاد للنظر إلى المرآة، لم يجد انعكاسه.

وجد بدلًا منه رجلًا مسنًا يجلس خلف مكتب الاستقبال.

كان يبتسم.

وقال:

“أخيرًا وصلت.”

في صباح اليوم التالي، غادر أحد نزلاء الفندق مبكرًا، لكنه أخبر موظف الاستقبال أن الغرفة 12 كانت فارغة طوال الليل.

سأله الموظف باستغراب:

“الغرفة 12؟ مفيش حد حجزها.”

نظر الرجل إلى سجل الحجوزات.

كان هناك اسم واحد فقط مسجل في تلك الليلة.

**آدم.**

وبجانب الاسم كُتب رقم الغرفة:

**13.**

رفع الموظف رأسه ببطء نحو الطابق الثالث.

كان هناك اثنا عشر بابًا فقط.

أما الغرفة رقم 13، فلم تكن موجودة.

ومنذ ذلك اليوم، أصبح العاملون في الفندق يسمعون أحيانًا صوت طرقات تأتي من نهاية الممر.

ثلاث طرقات فقط.

ثم صوت رجل يهمس:

“الغرفة لسه فاضية...”

“مين اللي جاي بعدي؟”

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hafsa تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

43

متابعهم

158

مقالات مشابة
-