الغرفة 407: الباب الذي لا يظهر إلا في الثالثة وسبع دقائق
الغرفة التي لم تكن موجودة
لم يكن سامر يؤمن بالأشباح، ولا بالأصوات التي يسمعها الناس في منتصف الليل، ولا بتلك الحكايات التي تبدأ دائمًا بجملة: «أنا شفت بعيني».
كان يرى أن كل شيء له تفسير منطقي.
لكن في الليلة التي انتقل فيها إلى شقته الجديدة، بدأ شيء غريب يحدث.
كانت الشقة في الطابق الرابع من عمارة قديمة، هادئة بشكل غير معتاد. لم يكن هناك جيران تقريبًا، والممر الطويل أمام الشقة كان دائمًا مظلمًا، حتى عندما تكون أنوار العمارة مضاءة.
في أول ليلة، وبينما كان سامر يرتب أغراضه، سمع صوتًا خافتًا قادمًا من آخر الممر.
ثلاث طرقات.
ثم صمت.
اقترب من الباب ونظر من العين السحرية، لكنه لم ير أحدًا.
عاد إلى غرفته، وبعد دقائق سمع الطرق مرة أخرى.
هذه المرة كانت أقرب.
ثلاث طرقات.
ثم ثلاث أخرى.
فتح الباب بسرعة، فلم يجد شيئًا.
نظر يمينًا ويسارًا، ثم ابتسم لنفسه وقال:
«أكيد العمارة قديمة والصوت جاي من شقة تانية.»
أغلق الباب ونسي الأمر.
لكن في الصباح، اكتشف شيئًا لم يستطع تفسيره.
كان هناك باب صغير في نهاية الممر.
باب لم يره في الليلة السابقة.
اقترب منه، فوجد عليه رقمًا مكتوبًا بطريقة غريبة:
407
استغرب سامر.
شقق الطابق الرابع كانت أرقامها 401 و402 و403 فقط، وكان باب السلم في الجهة الأخرى.
بحث في عقد الإيجار، فوجد مخططًا بسيطًا للشقة والعمارة.
لم تكن هناك أي غرفة أو شقة تحمل الرقم 407.
قرر أن يتجاهل الموضوع.
لكن في تلك الليلة، عند الساعة الثالثة تقريبًا، استيقظ على صوت الطرق نفسه.
ثلاث طرقات.
فتح عينيه ونظر إلى الساعة.
03:07.
ثم سمع صوتًا من خلف باب غرفته.
«سامر...»
تجمد مكانه.
كان الصوت ضعيفًا، لكنه واضح.
ثم جاء الصوت مرة أخرى:
«سامر... افتح الباب.»
لم يتحرك.
كان يعرف أنه يعيش وحده.
ظل جالسًا على سريره حتى اختفى الصوت.
في الصباح، خرج إلى الممر.
كان الباب رقم 407 موجودًا بالفعل.
هذه المرة لم يحاول إقناع نفسه بأنه يتخيل الأشياء.
وضع يده على المقبض.
كان باردًا جدًا.
فتح الباب.
وخلفه كانت هناك غرفة صغيرة فارغة تقريبًا.
لا أثاث.
لا نوافذ.
فقط مرآة كبيرة معلقة على الحائط.
اقترب سامر من المرآة.
رأى نفسه واقفًا أمامها.
ثم لاحظ شيئًا غريبًا.
انعكاسه لم يتحرك.
ظل واقفًا مكانه بينما سامر رفع يده.
تراجع سامر بسرعة.
في اللحظة نفسها، تحرك انعكاسه.
لكنه لم يرفع يده.
بل أشار إلى شيء خلف سامر.
استدار سامر بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عاد إلى المرآة.
لم يجد انعكاسه.
كانت المرآة تعكس الغرفة فقط.
خرج وأغلق الباب.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ يسمع أصواتًا مختلفة كل ليلة.
مرة كان يسمع خطوات في الممر.
ومرة كان يسمع شخصًا يضحك خلف الباب.
وأحيانًا كان يسمع صوته هو نفسه يناديه من داخل الغرفة 407.
قرر سامر الرحيل.
جمع أغراضه، وفي أثناء خروجه من الشقة وجد ورقة قديمة أسفل الباب.
فتحها.
كان مكتوبًا عليها:
«لا تدخل الغرفة بعد الساعة 3:07.»
توقف سامر.
نظر إلى هاتفه.
كانت الساعة 3:06.
ترك الورقة وسارع إلى الباب الرئيسي للعمارة.
لكن قبل أن يصل إليه، انطفأت الأنوار.
وفي الظلام سمع ثلاث طرقات.
ثم صوتًا من خلفه:
«اتأخرت يا سامر.»
استدار.
كان باب الغرفة 407 مفتوحًا.
ومن داخله ظهر انعكاسه في المرآة.
لكن هذه المرة لم يكن انعكاسًا.
كان سامر آخر.
نفس الوجه.
نفس الملابس.
نفس الطول.
وقف داخل الغرفة وابتسم.
ثم قال:
«أنا خرجت قبلك.»
لم يعرف سامر ماذا يفعل.
ركض نحو باب العمارة، لكن الباب لم يفتح.
عاد ينظر إلى الغرفة.
كان الشخص الذي يشبهه ما زال واقفًا هناك.
رفع يده وأشار إلى الساعة الموجودة في هاتف سامر.
03:07.
وفجأة سمع سامر طرقًا على الباب الرئيسي.
ثلاث طرقات.
ثم جاء صوت من خلفه:
«افتح...»
التفت.
لم يكن هناك أحد.
نظر مرة أخرى إلى الغرفة 407.
اختفى الشخص.
وبدلًا منه ظهرت ورقة جديدة على الأرض.
التقطها سامر بيد مرتجفة.
كان مكتوبًا عليها:
«الغرفة لا تظهر إلا لمن يسمع الطرقات.»
تحت الجملة كان هناك سطر آخر:
«ومن يدخلها... يترك شخصًا مكانه.»
تراجع سامر خطوة.
ثم سمع صوت مفتاح يدور في باب شقته.
صوت الباب وهو يُفتح.
وصوت خطوات تقترب من الممر.
كانت خطواته هو.
وعندما وصل الشخص إلى نهاية الممر، رأى سامر نفسه واقفًا هناك.
ابتسم له وقال:
«دلوقتي دوري أعيش حياتك.»
وفي صباح اليوم التالي، وجد سكان العمارة باب الشقة مفتوحًا.
لم يجدوا سامر.
ولم يجدوا الغرفة 407 أيضًا.
لكن منذ ذلك اليوم، أصبح سكان العمارة يسمعون ثلاث طرقات كل ليلة عند الساعة 3:07.
وإذا اقترب أحد من الممر، يجد بابًا صغيرًا في نهايته.
وعليه رقم واحد فقط:
407
أما الغريب أكثر، فهو أن من ينظر من العين السحرية في تلك اللحظة، لا يرى الممر.
بل يرى نفسه واقفًا داخل الغرفة.
ينظر إليه من خلف المرآة.
وينتظر أن يفتح الباب.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق