​البيت المهجور على أطراف القرية (الجزء الثاني والأخير): سر التعويذة الملعونة

​البيت المهجور على أطراف القرية (الجزء الثاني والأخير): سر التعويذة الملعونة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

​تجمدت الأنفاس في صدر "حسام"، وكان صوت الهمس الخافت الصادر من أسفل سريره يتزايد وضوحاً، يتردد بكلمات بلغة قديمة وغير مفهومة كأنها طقوس استحضار منسيّة. في تلك اللحظة الحرجة، تحركت غريزة البقاء لديه؛ قفز بعيداً عن السرير بجهد أخير واتجه نحو الباب الخشبي لغرفته، ليجده مقفلاً بالكامل وكأن المفتاح قد انصهر داخل القفل. مع كل ثانية تمر، كانت أضواء الشارع الخارجية تتلاشى شيئاً فشيئاً، ليغرق المنزل بأكمله في ظلام دامس وثقيل، لا يخترقه سوى الضوء الباهت القادم من شاشة هاتفه المعطلة.

​فجأة، انفتح باب الغرفة بذاته بقوة تصدعت معها الحوائط

، وظل أزرق ضخم يتجسد في الممر الفاصل بين الغرف. لم يكن الظل مجرد انحراف للضوء، بل كان جسداً مظلماً يتحرك ببطء وحذر، وتنبعث منه برودة شديدة تجعل الأطراف تتخشب. تذكر حسام الورقة القديمة التي أسقطها على الأرض، والتي كُتب فيها: "لقد أخذتم شيئاً لا يخصكم". في تلك اللحظة بالذات، وضع حسام يده داخل جيب سترة صديقه التي تركها عنده بالخطأ، ليعثر على تمثال صغير من النحاس الأسود، مزخرف بنقوش غريبة، كان صديقه قد التقطه من رف الغرفة العلوية في منزل آل الألفي دون أن يخبره.

image about ​البيت المهجور على أطراف القرية (الجزء الثاني والأخير): سر التعويذة الملعونة

​أدرك حسام أن هذا التمثال الملعون هو السبب وراء كل ما يحدث، وأن الحارس الغامض للمنزل المهجور لم يأتِ للإيذاء لمجرد التسلية، بل لاستعادة ما تم تدنيسه وأخذه من مقبرة العائلة. أخرج حسام التمثال بيدين ترتجفان، ورفعه في الهواء في مواجهة الكيان المظلم الذي أصبح على بعد خطوات قليلة منه. أغمض عينيه وصرخ بأعلى صوته: "خذ ما يخصكم وارحلوا عنا!"، ثم ألقى التمثال النحاسي باتجاه الكيان الأسود بكل ما امتلك من قوة.

​بمجرد أن لامس التمثال حد السواد

، صدر صوت انفجار مكتوم هز أرجاء الغرفة، وتصاعد دخان رمادي كثيف يعبق برائحة البارود والكبريت. انشق الظلام في لحظة، واختفى الكيان تماماً وكأنه لم يكن موجوداً، بينما عادت أضواء الغرفة للعمل فجأة وبشكل طبيعي. سقط حسام على الأرض وهو يلهث بشدة، وصوت دقات قلبه المجهزة تكاد تسمع من الخارج، وظن أن اللعنة قد انتهت أخيراً عند هذا الحد.

​لكن الصدمة الحقيقية حدثت في صباح اليوم التالي؛ عندما استيقظ حسام على صوت صراخ وعويل أهالي القرية في الخارج. اتجه مسرعاً نحو النافذة ليرى تجمع الناس أمام بيت صديقه. ركض حسام مذعوراً نحو المكان، ليتفاجأ بأن صديقه قد دخل في حالة غيبوبة مفاجئة وغامضة منذ فجر اليوم، وكان ممسكاً بيده اليسرى نفس الورقة السوداء القديمة!

​هرع حسام نحو البيت المهجور على أطراف القرية في محاولة يائسة لفهم ما جرى، وعندما اقتحم الغرفة العلوية ذاتها، وجد التمثال النحاسي الأسود قد استقر في مكانه الأصلي على الرف المتهالك، وبجواره أثر جديد لم يكن موجوداً بالأمس: كتاب قديم مفتوح على صفحة كُتب فيها بخط يد أحمر "الدم بالدم، ومن يوقظ الحراس لا ينجو ببدنه".

​أدرك حسام حينها أن إعادة الشيء الملعون لم تكن كافية لإلغاء اللعنة، وأن صديقه دفع ثمن الفضول والجرأة. أقسم حسام منذ ذلك اليوم ألا يقترب من ذلك المكان مطلقاً، وأن يكرّس حياته للبحث عن طريقة لفك لعنة الكتاب القديم وإنقاذ صديقه قبل فوات الأوان. تعلم حسام أن الفضول قد يكون القاتل الأول للإنسان، وأن بعض الأماكن والرموز القديمة لم تُترك مهجورة عبثاً، بل لحماية الأحياء من أسرار مظلمة لا يستطيع العقل البشري استيعابها.

​(إذا أمتعتك هذه النهاية المشوقة لقصة منزل آل الألفي، شاركنا رأيك وتقييمك للنهاية في التعليقات، 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
احمد خالد تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

2

متابعهم

4

مقالات مشابة
-