أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

همس تحت البلاط

ما تصدقش إن البيوت المهجورة فاضية... السكوت نفسه ممكن يكون ليه صوت، والضلمة هنا قادرة تمد إيدها وتمسكك

Marwan KvmlMarwan Kvmlالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
همس تحت البلاط

همس تحت البلاط :-

بدأت الحكاية من اللحظة اللي استلمت فيها مفاتيح بيت جدي القديم في أطراف القرية، وهو بيت مهجور بقاله أكتر من أربعين سنة ومحدش خطى عتبته من يوم وفاة جدي الغامضة. من أول ثانية فتحت فيها الباب الخشبي الثقيل وصوته المزعق كان بيتردد في الممر المظلم، حسيت برطوبة غريبة تلجت الدم في عروقي، وبريحة تراب عفن ومكتوم كأن المكان محبوس فيه موت قديم ما شمّش هوا الشارع أبداً.

كل أهل القرية حذروني وقالو لي بالحرف الواحد: "البيت ده ملعون وما يصحش تبيت فيه ليلة واحدة"، بس أنا طنشت كلامهم وضحكت، وقلت لنفسي دي مجرد خرافات شعبية بيخوفوا بيها الأطفال، وأنا كل اللي محتاجه بيت رخيص وهادي أهرب فيه من دوشة المدينة وزحمتها عشان أركز في شغلي.

الليلة الأولى مرت بهدوء كذاب ومريب خلاني أحس بالأمان الكاذب. لكن على الساعة تلاتة الفجر بالظبط، صحيت من نومي فجأة على صوت زيغ خفيف وغريب... الصوت مكنش جاي من فوق السقف ولا برا الأوضة، ده كان جاني من أرضية الأوضة نفسها، من تحت رجلي مباشرة!

حاولت أغمض عيني وأقنع نفسي إنه مجرد فار بيمشي في المحارة أو رطوبة، بس الصوت بدأ يتغير ببطء ويتحول لضربات منتظمة ومقلقة، وكأن في حد بيخبط بقبضته من تحت البلاط بانتظام: دب... دب... دب.

قعدت على السرير وجسمي كله بيترعش من الخضة. مسكت كشاف الموبايل ونزلت على ركبتي فوق السجادة القديمة وأنا بتنفس بصعوبة. شلت السجادة وبدأت أركز مع البلاطة اللي بيطلع منها الصوت. البلاطة كانت مخلوعة سنة بسيطة عن بقية الأرضية، ومحيطها متغطي بتراب أسود غريب ومبلول برطوبة عالية. حطيت ودني على البلاطة بحذر شديد عشان أسمع كويس، وهنا جسمي كله اتجمد واختفى أي أمل في إني بتهيأ لي…

مكنتش مجرد خبطات عشوائية؛ ده كان صوت صوابع بأظافر طويلة ومكسورة بتخربش في الخرسانة العفنة من تحت البلاط بكل غل وحقد، ومعاها صوت نفس سخن وطالع بالعافية بيخرج من الفراغ الضيق اللي بين البلاط. الصوت كان قريب جداً لدرجة إني حسيت بالسخونية بتضرب في وشي، وفجأة الهمس المبحوح يتسمع بوضوح كأنه بيتقال جوة دماغي: “المرة دي... مش هنسيبك تطلع... بقالنا كتير مستنيين اللي هيفتح الباب.”

من كتر الرعب، حاولت أقوم وأجري ناحية الباب الخارجي، بس رجلي مكنتش شايلاني. وفي اللحظة اللي قررت فيها أصرخ، البلاطة اتحركت من مكانها وغطست لتحت في الفراغ الظلمة، وطلعت منها إيد سوداء مشوهة مفيهاش جلد، صوابعها طويلة وعظامها باينة، ومسكت كاحل رجلي بقوة كسر العظم!  ..

صرخت بأعلى صوت عندي وحاولت أتسحب بظهري وأزق الإيد برجلي التانية، بس مسكتها كانت زي القفص الحديد. بدأت الإيد تسحبني ببطء وشراسة ناحية الفتحة اللي بتوسع أكتر وأكتر تحت الأرض، والبلاط حواليا بدأ يتكسر ويقع في حفرة ملهاش قاع.

وفوسط الظلمة اللي تحت، بدأت أشوف عيون بيضا كتير بتلمع وتتحرك في كل مكان، وأصوات همس بتزيد وتتداخل مع بعضها كأنها جيش كامل مستني تحت الأرضية. الكشاف وقع من إيدي ونزل في الحفرة، وسلط الضوء لأجزاء من الثانية على وشوش شاحبة ومفرغة من الملامح كانت بتترفع ناحيتي بابتسامات عريضة ومخيفة.

سحبت كل قوتي الحالية وحاولت أتمسك بطرف السرير المعدني، وأنا بحس بجسمي بيتسحب نصين؛ نص فوق الأرض بينهار تماماً، ونص تاني بيغطس في عالم مظلم ومفيهوش ذرة هواء. الصوت الهمس رجع يتردد تاني في ودني بس المرة دي كان أقرب بكتير، وكأن صاحب الإيد بقى طالع جنب وشي مباشرة وهو بيهمَس بصوت مرعب: "أهلاً بيك في بيتك الجديد…

تابع جديد Marwan Kvml

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق