الفضول يقوده نحو المجهول

في قلب المدينة القديمة، وقف فندق "الميراج" شامخًا رغم مظهره المتداعي. نوافذه المغبرة والأبواب الصدئة كانت تروي قصص عقود مضت، لكن الغريب هو الغرفة رقم 7. قال الناس في الحي إن كل من يدخلها يختفي دون أثر، أو يعود غريبًا، كأنه يحمل شيئًا من عالم آخر.

آدم، شاب في منتصف العشرينات، يعمل كمصور صحفي ويهوى كشف الغموض، سمع عن الفندق من أحد أصدقائه. لم يكن يؤمن بالخرافات، لكنه كان مدفوعًا بفضول لا يهدأ. في ليلة مظلمة وعاصفة، قرر دخول الفندق بمفرده، مزودًا بكاميرته وفلاشه اليدوي.

الدخول كان سهلاً؛ الباب الرئيسي كان نصف مفتوح، وكأن الفندق نفسه يدعوه للدخول. كل خطوة يخطوها على الأرضية الخشبية المتآكلة، كان الصوت يتردد في أرجاء القاعة الفارغة، يصنع شعورًا بالوحدة والرهبة.


الغرفة رقم 7

حين وصل إلى الطابق العلوي، وجد الغرفة رقم 7، الباب مغلق بإحكام، لكنه لم يكن مقفلًا. ضغط على المقبض، وفتح ببطء، لتتسلل رائحة عفن وغبار قديم إلى أنفه. الغرفة كانت فارغة، سوى سرير مغطى ببطانية ممزقة ومرآة كبيرة على الحائط المواجه.

فجأة، شعر بتيار هواء بارد يلف الغرفة، كأنه يعلن عن قدوم شيء ما. رفع الكاميرا وصور الغرفة، لكن الصورة الأولى كانت مغطاة بخطوط ضبابية تشبه الوجوه المشوهة.


الهمسات والظلال

آدم تراجع قليلاً، قلبه يخفق بسرعة، لكنه تمالك نفسه وبدأ التحقيق. اقترب من المرآة، وعندها رأى شيئًا لم يكن متوقعًا: في الانعكاس، لم يكن وحده. خلفه ظل طويل، أسود، بلا ملامح، يتحرك ببطء لكنه متزامن مع كل خطوة يقوم بها.

هرع نحو الباب ليخرج، لكنه اكتشف أن الغرفة الآن أكبر من حجمها الطبيعي. الجدران امتدت وكأنها تمتصه إلى الداخل. الصوت أصبح واضحًا: "لا تخرج... ابقَ معنا".


الكتاب القديم والطلاسم

فجأة، سقطت البطانية عن السرير، وكشف ما كان تحته: كتاب قديم مغلق بسلسلة حديدية، على غلافه نقشات غريبة تشبه لغة مفقودة منذ قرون. دفعت الرياح الصفحات لتفتح، وعندما نظر آدم، رأى صورًا لأشخاص اختفوا من الفندق، كل صورة تتحرك ببطء، كأنهم أحياء داخل الورق.

بدأ الذعر يتملك آدم، لكنه تذكر شيئًا قرأه عن طقوس تحرير الأرواح في الأماكن المسكونة. 

image about همسات الظلال: الغرفة رقم 7 (الجزء الاول)

حاول قراءة التعويذة المكتوبة بخط غامض، وبدأ يرددها بصوت مرتجف.

في لحظة، اهتزت الغرفة بقوة، والسقف بدأ يتشقق. ظل الظل الأسود اقترب منه، لكن فجأة توقف، وكأن الكلمات أضعفت قوته. الضباب في الغرفة تلاشى ببطء، والأصوات خفت تدريجيًا.

آدم سقط على الأرض، يلهث، وعيناه تراقب المرآة. لم يكن هناك ظل بعد الآن، لكن شيء ما بقي: شعور بالبرودة في قلبه، كأن جزءًا من الظل انتقل إليه.

 


المواجهة والهروب

خرج من الغرفة رقم 7، والأبواب أغلقت خلفه بصوت صدى عميق، وكأن الفندق نفسه يهمس: "لن تنسى أبدًا".

عاد إلى منزله، حاملاً الكاميرا والصور، وكل صورة يظهر فيها ظل خفيف خلفه، يراقبه دائمًا. كان يعلم أن الفضول الذي قاده إلى الغرفة رقم 7 لم يحرره، بل جعله جزءًا من أساطير الفندق الملعون.

منذ تلك الليلة، أصبح يسمع الهمسات في كل مكان: في الظلام، في المرآة، وفي صمت الليل الطويل. وعرف أن بعض الأسرار لا تُكشف أبدًا، وبعض الظلال تبقى حية، حتى لو حاولت الهروب منها.