نبضات متشابكة في ظل الحب (1)
اللقاء الغامض والبدايات المشوّقة:قلوب في حيرة
كانت الشمس تتسلل بخجل عبر نوافذ الجامعة، تلون الأرضية بأشعتها الذهبية، وتنساب على الطاولات والممرات، مضفية جوًا من الحماس والانتظار. لين دخلت الحرم الجامعي، حقيبتها معلقة على كتفها، وعينها تتجول بين الوجوه الجديدة، محاولة امتصاص أي شعور بالتوتر والقلق. قلبها ينبض بسرعة، ليس فقط بسبب اليوم الدراسي، بل لأن شيئًا بدا غريبًا في الهواء… شيء لم تستطع تحديده بعد.
على الجانب الآخر من القاعة، كان نوح يجلس بين أصدقائه، يضحك ويناقش عن امتحان لم يحن بعد، لكن عيناه لم تترك لين منذ دخولها. شيئًا ما في طريقة مشيها أو نظرتها الخجولة جذب انتباهه. حاول أن يتجاهلها، لكنه لم يستطع؛ الفضول يسيطر عليه.
في لحظة اصطدم نوح بلين أثناء محاولة المرور بين الطلاب، تبادلا نظرة حادة، ثم ظهرت على وجهها ابتسامة صغيرة مختبئة بين الغضب والدهشة.
"ممكن تنتبه شوية؟" قالت لين، بصوت يجمع بين الغضب والضحك.
نوح ابتسم ماكرًا: "آسف… على الأقل لم تكن القهوة في يديكِ."
ضحكت لين رغم نفسها، وأصبحت خطواتهما التالية مليئة بالتوتر والفضول معًا. حاولت الجلوس في مكان بعيد عن نظراته، لكنه كان ينجح دائمًا في التقاط لحظات تقترب فيها أعينهم دون قصد.
خلال المحاضرة، كانت الأفكار تتصارع في ذهن لين:
لماذا تشعر بشيء غريب تجاه شخص بالكاد عرفته؟
لماذا كل حركة له تبدو مألوفة بطريقة غريبة؟
أما نوح، فقد لاحظ التفاصيل الصغيرة التي لم تنتبه لها لين، مثل الطريقة التي تلعب بها بأطراف شعرها عند التركيز، وكيف ترتجف يدها قليلًا عند تدوين الملاحظات، أو ابتسامتها الخجولة عند سماع أي مزحة بسيطة.

بعد انتهاء المحاضرة، وجدت لين نفسها تنتظر عند باب الخروج، وكأن شيئًا داخليًا يمنعها من الانصراف سريعًا. وأثناء عبورها، اصطدموا ببعض مرة أخرى – هذه المرة كانت النظرات ممتدة، وكأنها تقول أكثر مما تستطيع الكلمات التعبير عنه.
"أنت تحب تعيش حياتك كفوضى متعمدة، أليس كذلك؟" قالت لين، عينيها تلمعان بمزيج من الفضول والاستفزاز.
نوح ابتسم ابتسامة ماكرة: "ربما… لكن يبدو أنك تعلمين كيف تتحملين الفوضى."
ابتسمت لين، وقالت داخليًا: "غريب… رغم كل شيء، هناك شيء يجعلني أشعر أنني أعرفه."
وبدأت سلسلة من المواقف الصغيرة تربطهما تدريجيًا:
في المكتبة، تبادلا الكتب والملاحظات، وكل كلمة كانت لعبة ذكية بينهما.
في الكافتيريا، اصطدموا بأقدام بعضهم البعض مرة أخرى، هذه المرة كانت هناك ضحكات مختبئة ونظرات سريعة مليئة بالفضول.
كل مرة كان أحدهما يحاول استفزاز الآخر بطريقة مرحة، كانت لين ترد بذكاء يجعل الموقف ممتعًا أكثر من كونه خلافًا حقيقيًا.
أثناء السير في الممرات الطويلة، كان نوح يحاول المزاح على كل خطوة، ولين تضحك رغم محاولة إنكار إعجابها.
مع مرور الوقت، بدأ شعور غريب يزداد في قلبيهما:
نوح كان يلاحظ ابتسامة لين حين تغمض عينيها أثناء قراءة ملاحظة، ويفكر كيف يمكن لشخص أن يكون جذابًا بهذه البساطة.
لين شعرت بالراحة مع نوح رغم التوتر والغضب الطفيف، وكأن شخصًا ما يفهمها دون كلمات.
بين ضحكاتهم وخناقاتهم الصغيرة، بدأ كل منهما يشعر بشيء أكبر يتشكل بينهما: فضول وحب مبطن، لا يمكن تجاهله.
مع غروب الشمس، وبين الممرات الفارغة، تبادلا نظرة أخيرة قبل الانصراف. كان كل منهما يعرف شيئًا بلا كلمات: حتى لو تشاجرا أو غضبا، لن يستطيع أي منهما الابتعاد عن الآخر.
وهكذا انتهى اليوم الأول، لكنه لم يكن مجرد بداية عادية. كان بداية رحلة مليئة بالمفاجآت، الخلافات اللطيفة، الضحكات، والشرارة الأولى للحب الجامعي – رحلة ستغير حياتهما بطريقة لم يتوقعاها أبدًا.