نبضات متشابكة في ظل الحب (2)

نبضات متشابكة في ظل الحب (2)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الصراعات والاعتماد على بعض

مرت الأيام الأولى من الفصل الدراسي بسرعة، كل يوم يجلب معهم فرصة جديدة للتقارب… أو للاختلاف. لين ونوح لم يكونا يعرفان كيف يصفان العلاقة بينهما، فقد كانا يتشاجران ويضحكان في نفس اللحظة، وكأن يومهما لا يكتمل دون هذه المزحة أو الخلاف الطفيف.

في صباح أحد الأيام، دخلت لين قاعة المحاضرات متأخرة قليلاً، وحين حاولت الجلوس بهدوء، وجدت نوح قد أخذ المقعد الذي كانت تريد الجلوس فيه.

"أجل… تفضل، هذا مقعدك الجديد!" قال نوح مازحًا، مبتسمًا بطريقة استفزازية.
لين عبست، وضغطت على حقيبتها بيدها: "لا أصدق… كل يوم فكرة جديدة لتغضبني!"
"هذا جزء من سحري، على ما يبدو!" رد نوح ضاحكًا.

الخلافات الصغيرة كانت جزءًا من علاقتهما اليومية، لكنها كانت ممتعة بقدر ما كانت مزعجة. بعد دقائق قليلة، وبينما كان الأستاذ يشرح، وجدت لين نفسها تتطلع إلى نوح سرًا، وتبتسم رغم محاولتها التركيز على الدرس.

بعد المحاضرة، التقيا في الممر. كانت هناك شائبة من التوتر في الهواء، فقد اختلفا على مشروع جماعي.

"أنا لا أرى كيف يمكننا العمل معًا إذا لم تحترم ملاحظاتي!" قالت لين بجدية.
نوح تنهد ببطء، وهو يحاول اختيار كلماته: "لين… أنا فقط أحاول المساعدة، لم أقصد أن أزعجك."
لكن الكلمات وحدها لم تكن كافية، فاندلع جدال صغير، لكنه لم يستمر طويلًا، فقد كان كل منهما يعرف في داخله أن أحدهما لا يمكن أن يترك الآخر يواجه الصعوبات وحده.

في لحظة هدوء قصيرة، جلسا على الدرجات الخلفية للجامعة، وهما يراقبان الطلاب المارة. كانت الشمس تتسلل عبر الأشجار، والنسيم البارد يلامس وجهيهما.

"ربما أنا حساس أكثر مما يجب…" قالت لين بصوت منخفض، كأنها تخاطب نفسها أكثر من نوح.
نوح نظر إليها بعينين مليئتين بالاهتمام: "ربما… وربما أنا أحيانًا أتصرف بلا تفكير. لكننا سنتعلم، أليس كذلك؟"

ابتسمت لين، وبدأ شعور غريب بالدفء يغمر قلبها. لم تعد هذه مجرد مشاجرات أو خلافات، بل كانت طريقة للتقارب وفهم الآخر أكثر.

بعد فترة قصيرة، كان عليهما الذهاب إلى المكتبة لمراجعة مشروعهما. الطريق إلى المكتبة كان مليئًا بالمواقف الطريفة:

اصطدم نوح بحقيبة لين بالخطأ، وانسكبت بعض الأوراق على الأرض.

بدلاً من الانزعاج، ابتسمت لين وقالت: "حسنًا… يبدو أن اليوم مليء بالمفاجآت."

بدأوا يجمعون الأوراق معًا، وتبادلا النظرات والضحكات، وكأنهما ينسى كل شيء عن الخلاف السابق.

في المكتبة، جلست لين إلى جانب نوح، وكل منهما يحاول كتابة جزء من المشروع. كانت هناك مسافة قصيرة بينهما، لكنها كانت مليئة بالشعور بالراحة والاعتماد على الآخر.

"هل ترى أن هذه الفقرة منطقية؟" سأل نوح، يشير إلى جزء من المشروع.
لين نظرت، ثم ابتسمت: "تمام… لكنها ستكون أفضل لو أضفنا هذه الفكرة هنا."
نوح ضحك بهدوء: "أنت دائمًا تعرفين كيف تحسني الأمور."

اللحظات الصغيرة هذه كانت تثبت لهم شيئًا واحدًا: حتى لو كانا يتشاجران، فإن كل خلاف لا يبعدهما عن بعضهما بل يقربهما أكثر.

image about نبضات متشابكة في ظل الحب (2)

بعد انتهاء العمل على المشروع، خرجا معًا من المكتبة، وكان الجو يمطر خفيفًا. كان نوح يحمل مظلة صغيرة، لكنه لم ينتبه إلا بعد أن بدأت قطرات المطر تتساقط على شعر لين.

"خذ المظلة!" قال وهو يمدها لها بسرعة.
"شكراً…" قالت لين بخجل، وابتسامتها أضاءت وجهها.
ركضا معًا تحت المطر، يضحكان ويشعران بالحرية، وكأن كل الخلافات السابقة قد ذابت في قطرات المطر.

في طريق العودة إلى المنزل، بدأ نوح يتحدث عن أحلامه وخططه المستقبلية، ولين تستمع بدهشة واهتمام. لم يكن الحديث عن الدراسة فقط، بل عن الحياة، عن الأشياء التي لم يجرؤ أحد على قولها للآخر من قبل.

وهكذا، انتهى يومهم، مليئًا بالخلافات والضحك، بالأخطاء والاعتذارات، بالاعتماد على بعضهم البعض في لحظات صغيرة لكنها قوية. كان كل واحد منهما يعرف في داخله:  

حتى لو تشاجرا أو اختلفا، لا يمكن أن يكون يومهما مكتملًا دون الآخر.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mariam abdulmonem تقييم 5 من 5.
المقالات

11

متابعهم

2

متابعهم

3

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.