نبضات متشابكة في ظل الحب (3)الاخير
الحب الحقيقي والانتصار على الصعوبات
مرت أسابيع على لقائهما الأول، وكان نوح ولين قد أصبحا شبه لا يفترقان، حتى في الخلافات الصغيرة. كل يوم يجلب مفاجآت جديدة، وخلافات، وضحكات، ولحظات رومانسية مختبئة بين الممرات وبين القاعات.
في صباح أحد الأيام، استيقظت لين وهي تشعر بقلق غريب؛ كان لديها اختبار مهم لكنها لم تتمكن من التركيز، فقررت التوجه إلى الجامعة مبكرًا لتراجع بعض الملاحظات في المكتبة. وعند دخولها، فوجئت بنوح ينتظرها هناك، يبدو عليه الإرهاق لكنه يحمل ابتسامة دافئة.
"صباح الخير… يبدو أنك متأخرة عن عادة الصباح!" قال نوح مازحًا، لكنه أدار لها ابتسامة خفيفة.
لين عبست قليلاً، ثم قالت: "صباح… أنت فقط هنا لتتأكد أنني لا أهرب!"
ضحك نوح، وقال: "ربما… ولكني هنا أيضًا لأنني أريد أن أبدأ اليوم معك."
المكتبة كانت هادئة، الضوء ينساب عبر النوافذ، والجو مملوء برائحة الكتب القديمة والورق. جلسا بجانب بعضهما، وبدأا المراجعة. لكن التركيز لم يدم طويلًا، فالتنهدات والضحكات الصغيرة بدأت تتخلل اللحظات.
بعد قليل، بدأ الخلاف يظهر من جديد:
"أنت دائمًا تكتب ملاحظاتك بطريقة صعبة، أليس كذلك؟" قالت لين بنبرة تملؤها الحيرة والضحك.
نوح ابتسم بتحدي: "وهل تعتقدين أنني أستطيع أن أفعلها بطريقة أخرى؟"
ابتسمت لين رغم غضبها الطفيف، وقالت: "ربما… لكن حاول أن تجعلها مفهومة للبقية!"
كان هذا جزءًا من روتينهما: كل خلاف صغير ينتهي بابتسامة أو ضحكة، وكل مرة يكتشفان شيئًا جديدًا في الآخر.
بعد انتهاء المراجعة، قررا الذهاب إلى الحديقة الجامعية، حيث كان الجو دافئًا والنسيم خفيفًا. جلسا على مقعد خشبي تحت شجرة كبيرة، والطيور تغني حولهما.
"هل فكرت يومًا لماذا كل شيء يبدو أفضل عندما تكون معي؟" قالت لين، وكأنها تتحدث لنفسها أكثر من نوح.
نوح نظر إليها بجدية، ثم قال: "ربما لأننا نكمل بعضنا… حتى مع كل الخلافات والجنون اليومي."
شعرت لين بقشعريرة تسري في جسدها، نظرت إلى عينيه، وكانت تدرك شيئًا: الحب بينهما أصبح لا يمكن إنكاره.
لكن الحياة لم تتركهما دائمًا في سلام. بعد أيام قليلة، واجها موقفًا صعبًا: مشروع جماعي مهم، وحدث سوء تفاهم مع أحد زملائهما، مما أدى إلى صدام حاد بين نوح ولين.
"لماذا لم تستمع إليّ؟!" صرخت لين، ووجهها يملؤه الغضب والخيبة.
نوح تمالك نفسه، لكنه لم يستطع منع صوته من الانفعال: "لقد حاولت… وأنت لم تعطني فرصة!"

بعد دقائق من الصمت، جلسا على الدرج الخلفي للجامعة، ينظران إلى السماء التي بدأت تتلبد بالغيوم. كان قلب كل منهما يثقل من المشاعر، لكنه في نفس الوقت، كان يعرف أن هذه اللحظة ستمثل اختبارًا لعلاقتهما.
لين أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "ربما… نحن غاضبانان الآن، لكننا… لا نستطيع إنكار أننا بحاجة لبعضنا."
نوح أمسك يدها برفق، وقال: "أعرف… وهذا ما يجعلنا أقوى. لن ندع أي شيء يفرقنا."
ابتسمت لين، وشعرت بالدفء يغمر قلبها. هذه اللحظة كانت أقوى من أي خلاف سابق، أقوى من أي سوء فهم. كانا يعرفان أنهما لا يكتملان بدون بعض.
وفي اليوم التالي، قرر نوح أن يفاجئ لين: حضر باقة صغيرة من الزهور، مع بطاقة كتب عليها: "لكِ… لأنك تجعلين أيامي أفضل."
لين شعرت بالدهشة والسعادة في نفس الوقت، وابتسمت حتى دمعت عيناها قليلًا. ركضا معًا في الممرات، يضحكان تحت أشعة الشمس، وكأن كل شيء صعب قد ذاب في لحظة واحدة.
ومع غروب الشمس، جلسا على مقعد في الحديقة، يتبادلان حديثًا عن أحلامهما وخططهما المستقبلية، عن الأشياء التي لم يجرؤ أحد على قولها قبل ذلك، عن حياتهما المشتركة التي بدأت تتشكل ببطء.
كانت اللحظة الأخيرة في اليوم: نظرة طويلة، ابتسامة صامتة، وشعور بأن العالم قد توقف للحظة، وأنهما أخيرًا وجد كل منهما في الآخر ما كان يبحث عنه.
الحب حقيقي، لا يعرفه إلا من اختبر كل الخلافات والضحكات واللحظات الصغيرة، حب يتغلب على كل الصعوبات والمفاجآت.