الساعة التي لم يكن يجب أن تدق
الساعة التي لم يكن يجب أن تدق
كان برج الساعة يقف في منتصف القرية منذ أكثر من مئة عام.
برج حجري أسود، تتسلّق جدرانه النباتات اليابسة، وتحيط به الأشجار من كل جانب، حتى أصبح يبدو وكأنه شيء خرج من زمن آخر.
وفي أعلى البرج كانت توجد ساعة ضخمة.
ساعة قديمة ذات إطار حديدي صدئ، وعقارب سوداء توقفت منذ عشرات السنين عند:
3:17
لم تتحرك منذ ذلك الوقت.
لم يعرف أحد السبب.
قال بعضهم إن آليتها تعطلت.
وقال آخرون إن صاعقة ضربت البرج.
لكن كبار السن كانوا يعرفون الحقيقة، وكانوا يرفضون الحديث عنها.
كانوا يقولون فقط:
"توقفوا عن السؤال عن الساعة."
لكن شابًا يُدعى سليم لم يكن يؤمن بالخرافات.
بعد وفاة جده، عاد سليم إلى القرية لقضاء عدة أيام في منزل العائلة القديم.
وفي الليلة الأولى، وبينما كان يبحث في غرفة جده، وجد دفترًا جلديًا قديمًا مخبأً داخل درج سري.
فتح الدفتر.
كانت معظم الصفحات فارغة، باستثناء صفحة واحدة.
كتب عليها جده:
"إذا دقت الساعة، لا تنظر إلى البرج."
ابتسم سليم وقال لنفسه:
"مجرد خرافة."
ثم أغلق الدفتر.
مرت الساعات.
نام سليم.
وفي منتصف الليل تقريبًا، استيقظ على صوت غريب.
تك... تك... تك...
فتح عينيه.
كان الصوت يأتي من الممر.
جلس على السرير، وأشعل مصباح هاتفه.
لم يجد شيئًا.
ثم نظر إلى شاشة الهاتف.
كانت الساعة:
3:16 صباحًا.
وفجأة...
سمع صوتًا هزّ المنزل كله.
دونغ...
تجمد سليم.
كانت تلك دقة برج الساعة.
لكن هذا مستحيل.
فالساعة لم تدق منذ خمسين عامًا.
ثم جاءت الدقة الثانية.
دونغ...
الثالثة.
دونغ...
اقترب سليم من النافذة.
مد يده نحو الستارة.
لكنه تذكر جملة جده:
"لا تنظر إلى البرج."
تراجع.
الدقة الرابعة.
ثم الخامسة.
ثم السادسة.
كان قلبه يخفق بعنف.
وصلت الدقات إلى اثنتي عشرة.
ثم ساد الصمت.
ابتلع سليم ريقه.
انتظر الدقة الثالثة عشرة.
لكنها لم تأتِ.
تنفس بارتياح.
ثم سمع صوتًا من خلفه:
دونغ...
استدار بسرعة.
لم يكن الصوت قادمًا من البرج.
كان داخل غرفته.
على الحائط المقابل للسرير، كانت هناك ساعة صغيرة لم يرها من قبل.
ساعة قديمة معلقة داخل إطار خشبي.
وكان عقربها يتحرك.
3:17
ثم بدأ زجاجها يتكثف من الداخل.
ظهرت عليه كلمات وكأن شخصًا يكتب عليها بإصبعه:
"أنت سمعت الدقات."
تراجع سليم.
ثم ظهرت جملة ثانية:
"الآن... ستسمع الخطوات."
وفعلًا...
بدأ صوت خطوات يأتي من الممر.
خطوة...
ثم صمت.
خطوة أخرى...
اقترب الصوت.
سليم لم يتحرك.
ثم توقف أمام باب غرفته.
ثلاث ثوانٍ من الصمت.
وبعدها...
طرق أحدهم الباب.
طرقة واحدة.
ثم طرقتان.
ثم ثلاث طرق.
اقترب سليم من الباب، لكنه لم يفتحه.
قال بصوت مرتجف:
"مين؟"
لم يجبه أحد.
ثم سمع صوت جده.
“سليم... افتح الباب.”
تجمد في مكانه.
جده مات منذ عامين.
عاد الصوت:
"سليم... أنا جدك."
بدأ المقبض يتحرك ببطء.
يمينًا...
ثم يسارًا...
ثم توقف.
ساد الصمت.
وفجأة سمع سليم همسة من خلفه:
"لا تفتح..."
استدار.
لم يكن هناك أحد.
نظر إلى الساعة الصغيرة.
كانت عقاربها تتحرك بسرعة.
3:18...
3:19...
3:20...
ثم توقفت.
ظهر على زجاجها رقم واحد فقط:
13
وفي اللحظة نفسها...
دق برج الساعة.
دونغ!
كانت الدقة الثالثة عشرة.
انطفأ هاتف سليم.
وانطفأت أنوار المنزل.
ثم سمع صوتًا بالقرب من أذنه:
"أنت نظرت إلى الساعة..."
شعر بأنفاس باردة تلامس رقبته.
لم يجرؤ على الالتفات.
ثم جاء الصوت مرة أخرى:
"الآن... انظر خلفك."
لم ينظر.
ظل واقفًا.
ثوانٍ...
دقائق...
حتى بدأ ضوء الفجر يتسلل من النافذة.
عندما دخل الجيران المنزل صباحًا، وجدوا باب غرفة سليم مفتوحًا.
لكن سليم لم يكن هناك.
كانت الغرفة فارغة تمامًا.
باستثناء شيء واحد.
ساعة صغيرة معلقة على الحائط.
وعلى زجاجها ظهرت صورة سليم.
كان يقف داخلها، يضرب الزجاج بيديه، وكأنه يحاول الخروج.
وفي أسفل الصورة ظهرت كلمات:
"لا تقلقوا... لم يمت."
ثم ظهرت جملة أخرى:
"إنه الآن... يحرس الساعة."
ومنذ تلك الليلة، لم تعد الساعة متوقفة عند 3:17.
بل أصبحت تتحرك.
وفي كل ليلة، عندما تصل إلى الثالثة وسبع عشرة دقيقة...
يُسمع صوت دقة واحدة من البرج.
ثم دقة ثانية.
ثم ثالثة.
وفي الدقة الثالثة عشرة...
يمكن لسكان القرية سماع صوت سليم من داخل البرج وهو يصرخ:
"لا تنظروا إلى الساعة!"
لكن المشكلة الحقيقية...
أن الساعة بدأت تتحرك من جديد.
والليلة الماضية...
توقفت عقاربها عند 3:18.
أي أن شيئًا ما خرج من البرج.
