أسطورة ترعة المحمودية

أسطورة ترعة المحمودية

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

أسرار الضفاف المظلمة: أسطورة ترعة المحمودية

على مر العقود، ارتبطت المياري المائية في مصر بالعديد من الحكايات الشعبية والقصص التي تجمع بين التاريخ والغموض. ومن بين هذه المجاري، تحتل ترعة المحمودية مكانة خاصة في الذاكرة الممتدة بين البحيرة والإسكندرية. فبينما يراها العابرون نهاراً مجرد شريان مائي قديم، يروي أهل المناطق المحيطة بها نهاراً وليلاً حكايات تجعل الأبدان تقشعر، وتنسج حول مياهها هالة من الرعب والغموض.

1. هدوء النهار وغموض الليل

في ساعات النهار، تبدو الترعة هادئة؛ تتحرك مياهها ببطء، وتنعكس عليها أشعة الشمس، بينما تمر السيارات والتجار على جانبيها. لكن بمجرد أن تغرب الشمس وتبدأ أضواء المدينة في التلاشي، تتغير الملامح تماماً.

يتحدث كبار السن في القرى والمدن المطلة على الترعة عن "تحول غريب" يطرأ على المكان مع صياح بوم الليل. يخيم صمت مريب، وتتحول رطوبة الهواء إلى برودة مفاجئة تجعل العابرين يتلمسون خطواتهم بسرعة للابتعاد عن الضفاف.

2. همسات من تحت الماء

إحدى أشهر الأساطير المحلية التي يتداولها الأهالي هي حكاية "أصوات الضفاف". يزعم بعض الصيادين الذين خاضوا تجربة الصيد اللليلي بالقرب من الترعة أنهم سمعوا همسات غامضة تأتي من وسط المياه، وكأن هناك من ينادي بأسماء أشخاص يعرفونهم.

تقول إحدى الروايات الشعبية: > "إذا كنت تسير وحدك ليلاً على طريق المحمودية وسمعت أحداً ينادي اسمك بصوت خافت من جهة الماء، فلا تلتفت ولا تتوقف.. استمر في طريقك دون أن تنظر للوراء."

ويضيف الصيادون أن المياه أحياناً تضطرب فجأة في لقطات لا يوجد فيها أي هواء أو حركة للرياح، فتظهر فقاعات كبيرة ترتفع إلى السطح وتبث رائحة غريبة تشبه رائحة الطمي القديم والحديد الصدِئ.

3. أطياف الضباب وشبح الوشاح الأبيض

في ليالي الشتاء الرطبة، عندما يغطي الضباب كثيف الضفاف، تتردد حكايات عن رؤية أطياف بيضاء تحوم بالقرب من حافة الماء. يصفها البعض بأنها تشبه ظلالاً بشرية تتحرك دون أن تصدر أي صوت للأقدام على الأرض الترابية.

ويروي أحد السائقين القدامى الذين اعتادوا السفر على طريق المحمودية في وقت متأخر من الليل، أنه شاهد ذات مرة هيئة امرأة تقف عند حافة الترعة وسط الضباب، ترتدي رداءً داكناً وتنظر باتجاه المياه بثبات. وعندما أضاء أنوار سيارته العالية لاكتشاف الأمر، اختفت الهيئة كأنها تبخرت في الهواء خلال ثانية واحدة، ولم يتبقَّ في المكان سوى صدى صوت قطرات ماء تسقط في الترعة.

4. سر العتمة بين الأشجار

تتميز بعض أجزاء ترعة المحمودية بوجود أشجار كثيفة قديمة تتدلى أغصانها فوق سطح الماء، وهي المناطق التي يبتعد عنها الناس بعد منتصف الليل. يُعتقد بين هواة الرعب والأساطير المحلية أن هذه البؤر المظلمة تحتضن ظواهر لا تفسير لها؛ كظهور أضواء خافتة زرقاء أو خضراء تتلألأ فوق الماء ثم تغوص بسرعة إلى القاع.

ويرجع البعض هذه الظواهر إلى قصص شعبية قديمة وتخيلات نسيجها الخوف والظلام، بينما يصر آخرون على أن للترعة أسراراً لم تُكتشف بعد، وأن مياهها القديمة احتفظت بذكريات وحكايات كل من مروا بها عبر السنين.

الخاتمة: بين الخيال والحقيقة

تظل ترعة المحمودية شاهداً حياً على التداخل بين الواقع والأسطورة. وسواء كانت هذه الحكايات مجرد تهيؤات ناتجة عن الظلام والهدوء الشديد، أو أساطير نسجها الخيال الشعبي للتحذير من الاقتراب من الضفاف الخرة ليلاً، فإنها تضفي على هذا المجرى المائي عراقة غامضة تجعل السير بجانبه ليلاً تجربة لا تُنسى.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

11

متابعهم

10

متابعهم

10

مقالات مشابة
-