الرجل الذي ظهر في كل الصور

الرجل الذي ظهر في كل الصور

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الرجل الذي ظهر في كل الصور

لم يكن ياسين يحب الصور القديمة.

كان يعتقد أن الصور مجرد لحظات متجمدة من الماضي، وأن الإنسان عندما ينظر إليها يشعر بشيء من الحنين فقط. لكنه في إحدى الليالي اكتشف أن بعض الصور لا تحتفظ بالذكريات… بل تخفي أشياء لا ينبغي لأحد أن يراها.

بدأ الأمر عندما عاد ياسين إلى منزل جدته بعد وفاتها.

كان المنزل قديمًا، مليئًا بالأثاث الخشبي والصناديق المغلقة. وبينما كان يبحث في غرفة التخزين، وجد صندوقًا أسود مغطى بطبقة كثيفة من الغبار.

فتح الصندوق.

كان بداخله عشرات الصور.

صور للعائلة منذ سنوات طويلة.

جلس ياسين على الأرض وبدأ يقلب الصور واحدة تلو الأخرى.

وجد صورة لوالده وهو طفل.

ثم صورة لجدته وهي شابة.

ثم صورة لحفل زفاف قديم.

لكن في إحدى الصور، لاحظ شيئًا غريبًا.

كان هناك رجل يقف في الخلفية.

رجل طويل يرتدي معطفًا أسود.

وجهه غير واضح.

ظن ياسين أنها مجرد مصادفة.

انتقل إلى الصورة التالية.

تجمد.

كان الرجل موجودًا مرة أخرى.

وفي صورة ثالثة…

كان موجودًا أيضًا.

قال ياسين لنفسه:

— مستحيل.

أخرج باقي الصور من الصندوق.

كان الرجل يظهر في كل صورة تقريبًا.

في بعضها كان بعيدًا جدًا.

وفي بعضها يقف خلف أفراد العائلة مباشرة.

وفي إحدى الصور كان يقف خلف جدته، ووجهه قريب جدًا من أذنها، وكأنه يهمس لها بشيء.

شعر ياسين بقشعريرة.

بحث عن الصور القديمة في ألبومات أخرى.

وجد الرجل.

دائمًا.

نفس المعطف.

نفس الوقفة.

نفس الوجه الغامض.

قرر ياسين أن يسأل والده.

عندما أراه إحدى الصور، تغير وجه والده فورًا.

قال:

— اقفل الصندوق.

— ليه؟

— قلت لك اقفله.

— مين الراجل ده؟

ظل والده صامتًا لعدة ثوانٍ.

ثم قال:

— محدش يعرف.

— يعني إيه محدش يعرف؟

تنهد والده وقال:

— أول مرة ظهر فيها كانت في صورة جدك وهو طفل. وبعدها بدأ يظهر في صور أفراد العائلة.

سأل ياسين:

— وإيه اللي حصل للناس اللي ظهر معاهم؟

لم يجب والده.

لكن صمته كان كافيًا.

في تلك الليلة، لم يستطع ياسين النوم.

ظل يفكر في الصور.

وعند الساعة الثانية صباحًا، قرر أن يفتح الصندوق مرة أخرى.

أخرج الصور ووضعها أمامه.

ثم حدث شيء لم يكن مستعدًا له.

لاحظ أن الرجل في إحدى الصور لم يعد في مكانه القديم.

كان أقرب.

وفي صورة أخرى…

أقرب.

ثم وجد صورة ثالثة لم يرها من قبل.

كانت صورة لغرفته الحالية.

نفس السرير.

نفس المكتب.

نفس النافذة.

وكان ياسين جالسًا على السرير.

لكن الصورة كانت ملتقطة من زاوية الغرفة.

خلفه مباشرة…

كان الرجل واقفًا.

رفع ياسين رأسه ببطء.

لم يكن هناك أحد.

ضحك بتوتر وقال:

— أكيد الصورة قديمة ومتركبة.

ثم التقط هاتفه وصور الغرفة.

نظر إلى الصورة.

توقف قلبه.

كان الرجل موجودًا في الصورة الجديدة.

واقفًا خلفه.

استدار بسرعة.

الغرفة فارغة.

عاد إلى الهاتف.

الرجل ما زال هناك.

لكن هذه المرة كان أقرب.

بدأ ياسين يمسح الصور واحدة تلو الأخرى.

كلما حذف صورة، ظهرت صورة جديدة.

وفي كل صورة…

كان الرجل يقترب.

أغلق الهاتف.

سمع صوتًا من خلفه.

نَفَس بطيء.

ثم همسة:

— لا تحذفني.

تجمد ياسين.

لم يجرؤ على الالتفات.

قال بصوت مرتجف:

— مين أنت؟

جاء الرد:

— أنت تعرفني.

— لا.

— انظر إلى الصورة الأخيرة.

فتح ياسين هاتفه.

كانت هناك صورة جديدة.

صورة له وهو واقف في الغرفة.

لكن هذه المرة لم يكن الرجل خلفه.

كان بجانبه.

والأكثر رعبًا…

أن وجه الرجل أصبح واضحًا.

كان وجه ياسين نفسه.

صرخ وأسقط الهاتف.

ثم سمع ضحكة منخفضة.

اقترب الصوت من أذنه:

— كل عائلة لها شخص لا يتذكره أحد.

ثم شعر بيد باردة تلمس كتفه.

استدار.

لم ير شيئًا.

لكن عندما نظر إلى المرآة…

رأى الرجل واقفًا خلفه.

كان يبتسم.

رفع ياسين يده.

رفع الرجل يده أيضًا.

تحرك ياسين إلى اليمين.

تحرك الرجل معه.

لكن عندما ابتعد ياسين عن المرآة…

ظل الرجل واقفًا مكانه.

ثم بدأ يخرج من المرآة.

أولًا يده.

ثم كتفه.

ثم رأسه.

ركض ياسين نحو الباب.

لكن الباب لم يكن موجودًا.

كان مكانه جدارًا.

صرخ وضرب الجدار بكل قوته.

ثم سمع صوت والده من خلفه:

— ياسين!

استدار.

وجد والده واقفًا في الغرفة.

قال له:

— متبصش وراك.

بدأ ياسين يبكي.

— هو فين؟

قال والده:

— وراك.

أغمض ياسين عينيه.

— أعمل إيه؟

صمت والده طويلًا.

ثم قال:

— فات الأوان.

فتح ياسين عينيه.

كان والده قد اختفى.

والغرفة أصبحت مظلمة.

على الأرض كان الصندوق الأسود مفتوحًا.

وبداخله صورة واحدة فقط.

رفعها ياسين بيد مرتجفة.

كانت صورة له وهو يحمل الصورة.

وخلفه الرجل.

ثم لاحظ شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه.

أسفل الصورة كان مكتوبًا:

"الصورة الأخيرة."

في صباح اليوم التالي، دخل والد ياسين الغرفة.

لم يجد ابنه.

لم يجد الصندوق.

لم يجد الهاتف.

فقط وجد صورة واحدة فوق السرير.

كانت صورة قديمة للعائلة.

لكن هذه المرة كان هناك شخص جديد بينهم.

ياسين.

واقفًا في الخلف.

وبجواره الرجل صاحب المعطف الأسود.

ومنذ ذلك اليوم، كلما التقط أحد أفراد العائلة صورة جديدة، يظهر في خلفيتها رجل طويل يرتدي معطفًا أسود.

لكن هناك شيئًا واحدًا تغير.

لم يعد الرجل يقف بعيدًا.

لقد أصبح يقف أقرب…

أقرب في كل صورة.

وإذا ظهر في إحدى صورك يومًا…

 

فلا تحاول تكبير الصورة.

لأنك قد تكتشف أنه لم يكن واقفًا خلفك.

بل كان واقفًا داخل الغرفة معك.

 

 

image about الرجل الذي ظهر في كل الصور

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Moaz Zezo تقييم 5 من 5.
المقالات

16

متابعهم

10

متابعهم

13

مقالات مشابة
-