العدسة التي التقطت شيئًا غير بشري

العدسة التي التقطت شيئًا غير بشري

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

العدسة التي التقطت شيئًا غير بشري

في البداية، ظننت أن الأمر مجرد صدفة.

كنت أراجع الصور التي التقطتها خلال رحلة قصيرة إلى إحدى القرى البعيدة، حيث قضيت يومًا كاملًا ألتقط صورًا للطبيعة والمنازل القديمة. كان كل شيء طبيعيًا، أشجار عالية، طرق ضيقة، وبيوت مهجورة أكل الزمن جدرانها. لم أشعر بأي خوف أثناء وجودي هناك، بل كنت أستمتع بالهدوء الذي يلف المكان.

عندما عدت إلى المنزل، نقلت الصور إلى الحاسوب وبدأت أتصفحها واحدة تلو الأخرى. كانت جميعها جميلة... حتى وصلت إلى الصورة الأخيرة.

كانت صورة لمنزل قديم التقطتها قبل مغادرتي القرية بدقائق. في البداية لم ألاحظ شيئًا غريبًا، لكن عندما كبّرت الصورة قليلًا، رأيت وجهًا شاحبًا يقف خلف إحدى النوافذ المكسورة.

تجمدت في مكاني.

كنت متأكدًا أن النافذة كانت فارغة عندما التقطت الصورة، بل إنني نظرت إليها بعيني قبل الضغط على زر التصوير.

أغلقت الصورة بسرعة، وأقنعت نفسي بأنها مجرد خدعة بصرية.

في صباح اليوم التالي، فتحت الصورة مرة أخرى.

لكن هذه المرة...

لم يكن الوجه يقف خلف النافذة.

بل أصبح خارج المنزل.

يقف بجوار الباب مباشرة.

كان ينظر إلى العدسة بابتسامة واسعة، وعينين سوداوتين لا يظهر فيهما أي بياض.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

راجعت وقت التقاط الصورة، فلم يتغير شيء.

لكن كيف انتقل؟

قررت أن أري الصورة لصديقي، وعندما نظر إليها قال باستغراب:

"أين الرجل الذي تتحدث عنه؟"

أخذت الحاسوب منه بسرعة.

اختفى.

لم يعد هناك أي شخص.

ظننت أنني بدأت أفقد عقلي.

مرّت ثلاثة أيام دون أن أفتح الصورة مرة أخرى.

وفي الليلة الرابعة، بينما كنت أستعد للنوم، سمعت صوت إشعار من الحاسوب، رغم أنه كان مغلقًا.

فتحته.

وجدت الصورة مفتوحة وحدها.

لكن هذه المرة لم يكن المنزل ظاهرًا.

كانت الصورة كلها سوداء...

إلا ذلك الوجه.

كان يملأ الشاشة بالكامل.

ابتسامته أصبحت أكبر، وكأنها تكاد تشق وجهه إلى نصفين.

وفجأة ظهرت عبارة صغيرة أسفل الصورة:

"اقتربت كثيرًا..."

أغلقت الحاسوب بعنف.

لكن الصوت لم يتوقف.

سمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي.

طرقة...

ثم اثنتان...

ثم ثلاث.

ناديت على والدي، لكن لم يجبني أحد.

خرجت إلى الممر.

كان المنزل كله مظلمًا بشكل غير طبيعي، رغم أن الكهرباء لم تنقطع.

وعندما وصلت إلى باب الشقة، وجدت الباب مفتوحًا.

رغم أنني متأكد أنني أغلقته بالمفتاح.

نظرت إلى الخارج.

لم يكن هناك أحد.

لكن على الأرض كانت آثار أقدام مبللة تمتد من السلم إلى داخل المنزل.

كانت تتجه نحو غرفتي.

اتبعت الآثار وأنا أرتجف.

وعندما وصلت إلى الغرفة...

اختفت الآثار أمام شاشة الحاسوب.

كانت الشاشة تعمل وحدها.

والصورة ما زالت معروضة.

لكن الوجه لم يعد داخل الصورة.

اختفى.

وفي انعكاس الشاشة السوداء...

رأيته يقف خلفي مباشرة.

لم أجرؤ على الالتفات.

كنت أشعر بأنفاس باردة تضرب عنقي.

ثم سمعت همسة بالكاد تُسمع:

"إذا التفت... ستأخذ مكاني."

أغمضت عيني بقوة، وظللت واقفًا بلا حركة.

بعد دقائق اختفى الصوت.

استجمعت شجاعتي واستدرت بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

لكن على المرآة المقابلة ظهرت كلمات كأنها كُتبت بإصبع مغموس في الماء:

"الصورة التالية ستكون لك."

في صباح اليوم التالي، اختفت جميع الصور من الحاسوب، ولم يبقَ سوى صورة واحدة فقط.

كانت صورة لغرفتي.

التُقطت من زاوية مرتفعة داخل السقف.

كنت أنا نائمًا على السرير.

وبجوار السرير...

كان ذلك الكائن واقفًا يبتسم.

نظرت إلى تاريخ الصورة.

لم تُلتقط الليلة الماضية.

بل كانت تحمل تاريخ الغد.

ومنذ ذلك اليوم، كلما اقترب موعد التاريخ المكتوب على الصورة، تظهر صورة جديدة... دائمًا قبل حدوثها بيوم واحد.

والأمر الأكثر رعبًا...

أن آخر صورة ظهرت لم تكن لغرفتي.

كانت صورة لشخص يقرأ هذه القصة الآن... وخلفه ابتسامة باهتة تزداد اقترابًا كلما أكمل السطر الاخير

 

image about العدسة التي التقطت شيئًا غير بشري

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Moaz Zezo تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

8

متابعهم

12

مقالات مشابة
-