ليلة رعب في عرض البحر
الطبق الطائر الذي ظهر فوق البحر في منتصف الليل
كان الشيء يقترب منهم بسرعة... والأغرب أنه لم يظهر في كاميرا الهاتف!
تجمد ثلاثة أصدقاء داخل قارب صغير وسط ظلام البحر. لم يعد أي منهم يسمع سوى صوت أنفاسه واحتكاك الماء بجوانب القارب.
كان آدم، الشاب الطويل ذو الشعر الأسود والعينين الحادتين، أول من لاحظ الضوء الغريب. رفع رأسه ببطء، وبدأت ملامح وجهه الهادئة تتغير كلما اقترب الجسم المضيء.
أما كريم، عريض الكتفين وصاحب الشعر الأسود الكثيف، فكان يمسك بمجداف القارب، لكنه توقف عن الحركة تمامًا عندما رأى ما أشار إليه صديقه.
وفي الخلف جلس ياسين، الشاب النحيف ذو النظارة والشعر البني القصير، وقد اتسعت عيناه خلف عدستيها وهو يحاول أن يفهم ما يحدث.
قبل ساعات فقط، كان الثلاثة قد انطلقوا في رحلة صيد ليلية، وهم يتعاملون معها باعتبارها مغامرة ممتعة. كان كريم يضحك ويمازح صديقيه، بينما ظل آدم أكثر هدوءًا، وياسين يراجع أدوات الصيد ويتأكد من أن كل شيء موجود.
لكن كل شيء تغير عندما ابتعد القارب عن الشاطئ.
فجأة، توقف آدم عن الكلام.
قال وهو يحدق في السماء:
"استنوا... هو إيه النور ده؟"
رفع كريم رأسه، وتلاشت ابتسامته في لحظة. أما ياسين فخلع نظارته ومسحها بطرف قميصه، معتقدًا أن ما يراه مجرد انعكاس للضوء.
أعاد النظارة إلى وجهه.
كان الجسم لا يزال هناك.
بل أصبح أقرب.
ظهر في السماء جسم دائري مضيء يتحرك باتجاه القارب دون أن يصدر صوتًا واضحًا. ظل الثلاثة يتابعونه في صمت، بينما بدأت ملامح الخوف تظهر على وجوههم.
قال ياسين بصوت منخفض:
"ده مش شكل طيارة..."
لم يجبه آدم. كان يراقب الجسم بعينين ثابتتين، وكأنه يحاول العثور على أي تفسير منطقي لما يراه.
أما كريم، الذي كان أكثرهم جرأة، فأخرج هاتفه بسرعة وقال:
"لازم نصوره. محدش هيصدقنا من غير فيديو."
رفع الهاتف باتجاه السماء وبدأ التسجيل.
مرت ثوانٍ قليلة، ثم نظر كريم إلى الشاشة.
تغير وجهه تمامًا.
"استنوا..."
اقترب آدم منه ونظر إلى الهاتف.
لا شيء.
السماء مظلمة، والبحر ظاهر في أسفل الشاشة، لكن الجسم الذي كان واضحًا فوقهم لم يظهر في الكاميرا.
حرك كريم الهاتف يمينًا ويسارًا، ثم حاول تقريب الصورة.
لا شيء.
بدأت يداه ترتجفان.
قال آدم، محاولًا الحفاظ على هدوئه:
"جرب تصور تاني."
رفع كريم الهاتف مرة أخرى، لكن النتيجة لم تتغير.
في تلك اللحظة، اقترب الجسم الغريب أكثر.
رفع ياسين رأسه، وتراجع إلى الخلف حتى اصطدم بظهر القارب. كان وجهه شاحبًا، وقال بصوت متقطع:
"هو جاي علينا..."
وفجأة اهتز القارب.
انتفض كريم وأمسك بجانبه، بينما وضع آدم يده على حافة القارب محاولًا تثبيت نفسه. أما ياسين فسقطت نظارته للحظات، وبدأ يبحث عنها بيدين مرتعشتين.
كان البحر هادئًا، ومع ذلك استمر القارب في الاهتزاز.
ازداد الاهتزاز، وبدأ الخوف يتحول إلى رعب حقيقي.
نظر آدم إلى صديقيه وقال بحزم:
"نرجع حالًا."
هذه المرة لم يعترض كريم، ولم يحاول ياسين حتى إخفاء خوفه.
بدأ كريم تشغيل القارب بأقصى سرعة ممكنة، وظل آدم يراقب السماء خلفهم. أما ياسين فكان يلتفت كل بضع ثوانٍ، وكأنه يخشى أن يجد الجسم الغريب فوقهم مرة أخرى.
وفجأة...
توقف الاهتزاز.
نظر الثلاثة إلى بعضهم.
ثم رفعوا أعينهم إلى السماء.
اختفى الجسم.
لم يبقَ سوى الظلام والنجوم.
واصلوا طريقهم حتى وصلوا إلى الشاطئ، وهناك حاول كريم فتح الفيديو مرة أخرى.
كانت المفاجأة الأخيرة في انتظارهم.
لم يظهر الطبق الطائر في التسجيل إطلاقًا.
ظل الأصدقاء الثلاثة صامتين، وكل واحد منهم يحاول استيعاب ما حدث.
ومنذ تلك الليلة، لم تعد رحلة الصيد مجرد ذكرى غريبة بالنسبة لهم، بل أصبحت لغزًا لا يملكون له تفسيرًا.
فهم رأوا شيئًا بأعينهم...
وشعروا باهتزاز القارب...
لكن الكاميرا قالت شيئًا آخر تمامًا.
وكأن ذلك الشيء لم يكن يريد أن يترك وراءه أي دليل على وجوده.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق